«ADB»: صراع الشرق الأوسط يضع استقرار القارة والمحيط الهادئ اقتصادياً أمام اختبار صعب

تراجع التحويلات من الخليج يهدد الاستهلاك في آسيا

7 مايو 2026 10:00 م

- توقعات بوصول برنت إلى 155 دولاراً في ظل سيناريو التصعيد الحاد
- ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع التضخم الإقليمي نحو مستويات قياسية 2026
- ضعف القطاع العقاري وفتور الاستهلاك يقلصان طموحات النمو الصيني
- التعريفات الجمركية الأميركية تفرض ضغوطاً إضافية على الاستثمارات الإقليمية
- فجوة الجاهزية الرقمية تعوق قدرة آسيا النامية على مواكبة سباق الذكاء الاصطناعي

أصدر بنك التنمية الآسيوي «ADB» حديثاً تقريراً بعنوان «آفاق التنمية الآسيوية»، تطرق فيه إلى التحديات التي يفرضها صراع الشرق الأوسط على الاستقرار الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مفيداً أن هذا الصراع الذي تصاعدت حدته 28 فبراير 2026، فرض حالة عدم يقين جسيم على المشهد الاقتصادي الكلي العالمي.

ووفقاً لسيناريو الاستقرار المبكر، الذي يفترض انحسار الاضطرابات بعد نحو شهر واحد، تتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ النامية إلى 5.1 % خلال 2026 و2027، مقارنة مع 5.4 % المسجلة 2025، ومع تجاوز هذه السيناريو حذر التقرير أنه في حال استمرار الاضطرابات حتى الربع الثالث 2026، فإن معدلات النمو مرشحة لمزيد من الانخفاض لتصل 4.7 % عام 2026 و4.8 % في 2027.

وفي ظل سيناريو أكثر قتامة يتمثل في تصعيد حاد للصراع، يتسم باضطرابات أوسع نطاقاً في إنتاج الطاقة في منطقة الخليج وحركة النقل عبر ممراتها حتى الربع الأول 2027، فقد ينخفض النمو الإقليمي 1.3 نقطة مئوية إضافية خلال الفترة بين 2026 و2027. وضمن هذا السيناريو، تشير النماذج الاقتصادية إلى احتمال وصول سعر خام برنت إلى 155 دولاراً للبرميل بحلول الربع الثاني 2026.

معدلات التضخم

وفي ما يخص معدلات التضخم وأسواق الطاقة، توقع التقرير ارتفاع التضخم الإقليمي من 3 % عام 2025 إلى 3.6 % في 2026 بموجب فرضيات الاستقرار المبكر، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة. أما إذا ظلت التوترات مرتفعة حتى الربع الثالث 2026، فقد يقفز التضخم إلى 5.6 %.

وشهدت التكلفة الفعلية للنفط الخام للمستوردين الآسيويين ارتفاعاً حاداً، حيث سجل مؤشر «عمان» المرجعي – الذي يحظى بأهمية بالغة للمنطقة – زيادة أكثر حدة من خام برنت. ويظل مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية، حيث كان ينقل في أوائل 2025 أكثر من 25 % من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً و20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مع توجيه 80 % من هذه الصادرات إلى الأسواق الآسيوية، ما يعني أن الإغلاق المطول أو تضرر البنية التحتية للطاقة قد يبقي الأسعار مرتفعة لسنوات.

الطلب المحلي

وعلى صعيد الآفاق شبه الإقليمية، توقع البنك أن يظل النمو في الهند قوياً عند 6.9 % في العام المالي 2026 و7.3 % في 2027، مدعوماً بالطلب المحلي والإصلاحات الهيكلية. وفي المقابل، يتوقع تباطؤ النمو في الصين إلى 4.6 % في عام 2026 و4.5 % في 2027، متأثراً بضعف السوق العقاري وفتور الاستهلاك الخاص.

وبالنسبة لجنوب شرق آسيا، يُتوقع نمو المنطقة 4.7 % عام 2026 و4.8 % في 2027، مع تعزز نمو إندونيسيا بفضل مرونة الطلب المحلي، بينما يتوقع تباطؤ النمو في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى إلى 4.2 % عام 2026 مع استقرار إنتاج النفط في كازاخستان.

وفي ما يتعلق بمخاطر التجارة والتكنولوجيا، أشار التقرير إلى أن تجدد عدم اليقين التجاري يلقي بظلاله على التوقعات، خصوصاً بعد فرض الولايات المتحدة في فبراير 2026 تعريفة جمركية عالمية موحدة بنسبة 10 % صالحة لمدة 150 يوماً، مع زيادات محتملة إلى 15 %. ورغم أن هذا قد يحفز تقديم مواعيد التصدير على المدى القصير، إلا أنه يثبط الاستثمار الإقليمي طويل الأجل.

محرك النمو

وبخصوص الذكاء الاصطناعي، لاحظ التقرير أن الصادرات المحرك الأساسي للنمو القائم على هذه التقنية في آسيا النامية، بينما يشكل الاستثمار المحرك المهيمن في الاقتصادات المتقدمة، مؤكداً أن المنطقة لاتزال تتخلف عن الاقتصادات المتقدمة في الجاهزية للذكاء الاصطناعي، لا سيما في رأس المال البشري والبنية التحتية الرقمية.

وسلط التقرير ضوءاً خاصاً على دول الخليج في ما يتعلق بتدفقات التحويلات المالية إلى اقتصادات جنوب آسيا والمخاطر المرتبطة بصراع طويل الأمد، موضحاً أن الصراع في الشرق الأوسط يشكل مخاطر نزولية من خلال ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض أعداد السياح، وبشكل خاص تراجع التحويلات المرتبطة بدول الخليج التي تشكل نحو 40 % من إجمالي التحويلات.

وتوجد مخاطر متزايدة ناتجة عن تقلب أسعار النفط العالمية والضعف المستدام المحتمل في هذه التحويلات، ما سيضغط بشدة على الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ ملموس بالنمو وضغوط تضخمية مرتفعة تعكس الاعتماد الهيكلي على الوقود المستورد والنشاط المحلي الممول من التحويلات.

كما أن الصراع المطول سيعقد السياسات الاقتصادية، ما يتطلب تدابير مالية ونقدية منسقة وإصلاحات هيكلية لدعم الوظائف وتنويع مسارات الهجرة وزيادة الاستثمار الإنتاجي.

وفي سياق التوقعات الخاصة بسريلانكا، ذكر التقرير أنه في حال حدوث اضطراب أكثر حدة أو طولاً في الشرق الأوسط – بما يشمل قيود العبور في مضيق هرمز، وانخفاضاً مستداماً في تحويلات دول الخليج، وتقييد الربط الجوي – فإن الضغوط التضخمية قد ترتفع بحدة مع تباطؤ ملحوظ في النمو.

ومن شأن ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية أن يؤدي إلى انكماش الدخل الحقيقي للأسر والضغط على النشاط الاقتصادي، في حين أن ضعف التحويلات وتضرر إيرادات السياحة سيعمق الاختلالات الخارجية ويضغط نزولاً على سعر الصرف، ما يضخم التضخم المستورد.

اتساع العجز المالي إقليمياً

أشار تقرير بنك التنمية الآسيوي إلى هشاشة الأوضاع المالية حيث اتسع العجز المالي الإقليمي إلى 7.2 % من الناتج المحلي الإجمالي 2025، ما يتجاوز بكثير متوسط ما قبل الجائحة البالغ 3.9 %. كما سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية أوائل 2026 كأصل ملاذ آمن، حيث اشترى المستثمرون الإقليميون ما يقرب من 20 طناً في الأسابيع الثلاثة التي أعقبت اندلاع الصراع.

أما قطاع السياحة، فبعد أن تجاوزت أعداد القادمين 2025 مستويات ما قبل الجائحة، تواجه الآن ضغوطاً متجددة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطيران واضطراب المسارات الجوية بين آسيا وأوروبا.