يسألني العديد من الأصدقاء والأقرباء، لماذا أطلقت على اسم ديوانيتك اسم ديوان سهر والمعطش؟
جوابي لهم هو أن هذا ديوان صديقي الراحل، رحمه الله، سعد المعطش، قبل أن يكون ديواني، فهو صاحب الفكرة الرائعة عندما أطلق على ديوانه اسم ديوان الوحدة الوطنية. وكان بو صالح، رحمه الله، يدعو لإقامة ديوان باسم الوحدة الوطنية في جميع محافظات الكويت الستة، ليكون هناك يوم واحد لكل ديوانية على طوال الأسبوع حتى تشاع مفاهيم الوحدة الوطنية وترفع ليس كشعارات فحسب بل كعمل مترجم بروح التواصل والاتصال المباشر بين أبناء الشعب الكويتي.
وعلى هذه الفكرة الوطنية الإبداعية أعتقد بأن أخي سعد المعطش، يستحق تقديراً شعبياً، لكونها فكرة مفعمة بحب الوطن. هذه المبادرة التي أطلقها منذ أمد بعيد راودتني إلى أن تمكنت من ترجمتها تخليداً لذكراه.
توفي أخي سعد، رحمه الله، وصعدت روحه إلى البارئ عز وجل، وهو في مكان أفضل مما نحن فيه إن شاء الله، ولكنه حاضر بين جنبي محبيه الذين ترنو قلوبهم شغفاً لأحاديثه الجميلة ومجلسه الحسن.
إنها سُنّة الله في خلقه يولدون ويشبون ويشيخون ويموتون، في حياتهم اختبار عما يقومون به وكل إنسان له في سبيل الله طريق، والله أحكم الحاكمين.
في حياته كان يزاور الجميع ويجمع الكل دون تمييز وبكل حب وود يتبادل معهم أطيب الكلمات.
بذل أثناء حياته كلّ ما في وسعه لتجميع الناس من كل الطوائف والفئات والشرائح الاجتماعية ووضع بصماتهم في لوحة عليها عَلم الكويت، في معلقة خالدة تجسد إرثه الذي حمله إلينا ثم رحل.
رحل سعد وأورثنا ابنه البار الدكتور صالح، الذي حصل على درجة الدكتوراه في الشريعة بعد أن اعترك مشقة العلم. وبهذا الإنجاز يفرح سعد، في مثواه وتقر عيناه، ونسأل الله القبول في ما وعدناه.
يرقد بوصالح، في مقبرة الصليبخات وفي جواره ممن رحلوا إلى رحمة الله ومنهم أصدقاء له وعبر الشارع له أصدقاء، رحمهم الله، ومنهم من ينتظر، لكن هكذا شارع لن يفرقهم طالما هم على تراب وطن واحد. الشارع الذي تعبره أصوات سيارة لن تعكر صفو السكينة التي أودعت بضمائر وأرواح أحبت الكويت بقلب واحد.
رحمك الله يا أبا صالح وألحقنا وإياكم مع الصّالحين.