نشر موقع (sciencealert.com) نتائج دراسة رائدة أجراها مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وهي الدراسة التي أثبتت أن بذور النباتات «تسمع» اهتزازات قطرات المطر عبر طبقات التربة، فتبدأ بالاهتزاز تعبيراً عن ابتهاجها وتستجيب بتسريع عملية الإنبات احتياطاً لاستقبال المياه الوفيرة.
وأجريت تجارب على نحو 8000 بذرة أرز مغمورة في أحواض مائية ضحلة، حيث تعرّض بعضها لقطرات ماء اصطناعية متساقطة من ارتفاعات مختلفة لمدة ستة أيام، بينما بقي البعض الآخر من دون محاكاة.
وباستخدام مقياس صوت هيدروفون، سجل الباحثون الاهتزازات الصوتية الناتجة عن اصطدام القطرات بسطح الماء، وأكدوا أنها تحاكي بشكل كبير اهتزازات المطر الحقيقي في الطبيعة.
وبمقارنة المجموعتين، وجدوا أن البذور التي تعرضت للمطر المقلّد نبتت أسرع بمعدل 37 في المئة مقارنة بالبذور التي عاشت في ظروف مماثلة، لكن من دون المؤثر الصوتي.
تكمن الإجابة في عضيات تسمى «ستاتوليث» (statoliths) تُشكل مستشعرات جاذبية داخل الخلايا النباتية، هذه العضيات تترسب نحو الأسفل لتوجيه الجذور نحو الأرض والبراعم نحو الأعلى (ما يُعرف بالانتحاء الأرضي). وعندما تتساقط قطرات المطر، تنتقل الاهتزازات القوية عبر الماء، ويصل ضغطها إلى مئات الباسكلات، أي ما يعادل شدة الصوت على بُعد أمتار قليلة من محرك طائرة نفاثة. وهذا الجهد العالي يكفي لتحريك الستاتوليثات وتحفيز الإشارات الكيميائية التي تؤدي إلى تعجيل الإنبات.
وتفسِّر هذه الآلية سبب إصابة النباتات القريبة من السطح بأكبر معدلات الاستجابة، لأن تأثير الاهتزاز يكون أقوى على الأعماق الضحلة. وقد قام الفريق بنشر تسجيلات صوتية لما تسمعه البذور عندما يكون الإنسان في بركة ماء أثناء هطول الأمطار، ما يعطي منظوراً حسياً فريداً لعالم النبات. ومع أن الأرز كان النموذج التجريبي، يعتقد الباحثون أن بذوراً أخرى تشترك في آلية استشعار مشابهة.
وتثير هذه النتائج تساؤلات حول إمكانية تحسين الزراعة في المناطق القاحلة عبر تعريض البذور لاهتزازات صوتية تحاكي المطر قبل زراعتها فعلياً، لتسريع الإنبات وتوحيده وتقليل الفاقد. كما قد يفسر هذا الاكتشاف سبب ظهور بعض النباتات البرية فجأة بعد العواصف الرعدية، على الرغم من أن التربة لم تكن رطبة بما يكفي لإنباتها بالوسائل الكيميائية وحدها. وقد نُشرت الدراسة في مجلة «ساينتفيك ريبورتس».