5.2 مليون دينار صافي نتائج سلبية لـ «الاستثمارات الوطنية» الربع الأول... تأثراً بالتقلبات الجيوسياسية

4 مايو 2026 10:00 م

- الشركة حافظت على نهج تحوطي يتماشى مع ظروف المنطقة والعالم
- إدراج «ترولي» فاق التوقعات بتغطية تجاوزت 15 مرة وبطلبات فاقت 2.25 مليار دولار
- خالد الفلاح:
- النتائج تأثرت مباشرة بالتطورات الجيوسياسية للأسواق عالمياً وإقليمياً
- التركيز على تنويع المحافظ ورفع كفاءة الأداء بما يعزّز القدرة على تجاوز التحديات الراهنة
- الشركة حافظت على متانة مركزها المالي وتتقدم بثبات عبر نهج متوازن وإستراتيجية مدروسة
- فهد المخيزيم:
- نستهدف ترسيخ مستويات أعلى من النمو المستدام وتعزيز القدرات الرقمية
- 400 مليون دولار زيادة الأصول المدارة بنمو 10.2 % لتصل نحو 4 مليارات
- «الاستثمارات الوطنية» تحتفظ بصفقات قوية للمستقبل في أسواق المال

اعتمد مجلس إدارة شركة الاستثمارات الوطنية، البيانات المالية المجمعة للشركة عن فترة الربع الأول المنتهي في 31 مارس 2026، والتي أظهرت تراجعاً في الأداء المالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، في ظل تداعيات الفترة الماضية، وما صاحبها من تقلبات حادة في الأسواق المالية وتزايد حالة عدم اليقين الاستثماري مع انتهاج الشركة سياسة تحوطية متماشية مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأوضحت الشركة في بيان أنها سجلت صافي خسارة بلغت 5.2 مليون دينار، وأن إجمالي حقوق المساهمين للشـركة الأم بلغ 189.4 مليون، كما سجلت إجمالي موجودات بـ 357.3 مليون.

بداية تشغيلية ضاغطة

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس مجلس الإدارة خالد وليد الفلاح، أن نتائج الربع الأول تأثرت بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية التي شهدتها الأسواق العالمية والإقليمية وانتهاج الشركة سياسة تحوطية تتماشى مع الظروف العالمية، والتي انعكست بدورها على مستويات السيولة وثقة المستثمرين، وأدت إلى تذبذب الأداء في العديد من القطاعات الاستثمارية.

وأشار الفلاح إلى أن الشركة تعاملت مع المتغيرات من خلال تبني سياسات استثمارية أكثر تحفظاً وتحوطاً، والتركيز على إدارة المخاطر وتعزيز المرونة التشغيلية، بما يضمن حماية أصولها وتحقيق التوازن بين العوائد والمخاطر.

وبيّن أن المرحلة تتطلب قدراً عالياً من الانضباط الاستثماري، مؤكداً استمرار الشركة في تطوير حلول استثمارية نوعية، والبحث عن فرص انتقائية ذات جدوى، بما يدعم قدرتها على التعافي وتحقيق نتائج إيجابية الفترات المقبلة.

وأضاف أن الشركة تواصل تنفيذ إستراتيجياتها طويلة الأمد، والتي تركز على تنويع المحافظ الاستثمارية ورفع كفاءة الأداء، بما يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة واستعادة مسار النمو التدريجي، وتحقيق قيمة مستدامة لمساهميها.

نظرة إستراتيجية شاملة

وأكد الفلاح أن «الاستثمارات الوطنية» تواصل تنفيذ إستراتيجياتها التشغيلية وفق نهج مدروس يركز على التكيف مع المتغيرات الراهنة، مشيراً إلى أن النتائج المتحققة تأثرت بجملة من التحديات الاقتصادية والظروف المحيطة، الأمر الذي استدعى تعزيز مرونة الأداء وإعادة توجيه بعض الأولويات. كما أشار لاستمرار الشركة في ترسيخ مبادئ الاستدامة المؤسسية من خلال الالتزام بمعايير الحوكمة ورفع مستويات الشفافية، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة لإدارة المخاطر بما يواكب المرحلة الحالية ويدعم قدرتها على التعامل مع التقلبات وتحقيق الاستقرار على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف أن الشركة تولي اهتماماً كبيراً برفع كفاءة بيئة العمل الداخلية وتطوير آليات الأداء، مع المحافظة على التوازن بين التوسع المدروس والالتزام بالضوابط التنظيمية، بما يعزّز مكانتها في السوق. وأشار إلى أن متانة القاعدة الرأسمالية للشركة تمنحها مرونة عالية في تنفيذ خططها المستقبلية، وتمكّنها من اغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة على المستويين المحلي والإقليمي، بما يحقق عوائد مستدامة وقيمة مضافة للمساهمين.

ومن جانب آخر، أوضح الفلاح أن الشركة تحرص على ترسيخ دورها المجتمعي من خلال مبادراتها المتنوعة في مجالات العمل الإنساني والاجتماعي والخيري، إضافة إلى دعمها المستمر للمؤسسات ذات النفع العام، بما يعكس نهجاً مؤسسياً متكاملاً يقوم على مواءمة الأداء الاقتصادي مع الأثر الاجتماعي الإيجابي، ويؤكد إيمانها العميق بأهمية الاستثمار في الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لبناء مجتمع أكثر تماسكاً واستدامة.

وفي ختام تصريحه، أعرب الفلاح عن بالغ تقديره للدعم المتواصل والثقة التي يحظى بها من قبل مجلس الإدارة، مشيداً بالدور الحيوي الذي تضطلع به الإدارة التنفيذية وما تتمتع به من كفاءة وخبرة، إلى جانب روح الفريق الواحد التي تسود بين موظفي «الاستثمارات الوطنية»، والتي أسهمت مجتمعة في تعزيز قدرة الشركة على مواجهة التحديات وتحقيق نتائج إيجابية. وأن ما تحقق من أداء يأتي في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات متسارعة، في ضوء التطورات الجيوسياسية والأحداث العالمية التي شهدها الاقتصاد الدولي الفترة الماضية، بما في ذلك التوترات الإقليمية وتأثيراتها على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد، الأمر الذي فرض واقعاً أكثر تعقيداً على مختلف القطاعات الاستثمارية. ورغم ذلك، أكد أن الشركة استطاعت بفضل نهجها المتوازن وإستراتيجياتها المدروسة الحفاظ على متانة مركزها المالي ومواصلة التقدم بثبات.

وشدّد على أن هذا التكامل بين الدعم المؤسسي والكفاءة التشغيلية كان له الأثر الأكبر في تمكين الشركة من التكيف مع المتغيرات واستثمار الفرص المتاحة، مؤكداً التزام شركة الاستثمارات الوطنية بمواصلة العمل وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، والسعي الحثيث نحو تحقيق قيمة مستدامة للمساهمين، والانطلاق بثقة نحو آفاق أوسع من النمو والنجاح في المستقبل.

أداء استثماري بارز

من جانبه، اعتبر عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، فهد عبدالرحمن المخيزيم، أن أداء فريق الشركة الربع الأول، عكس ديناميكية في النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الاستثمارية، حيث شمل استكمال فريق الاستشارات المالية الطرح الخاص وإدراج مميز لشركة ترولي للتجارة العامة، والذي تمت تغطيته بمعدل 15 مرة من حجم الطرح الأساسي، وبقيمة تغطية تجاوزت 2.25 مليار دولار، وجذب آلاف المكتتبين، وتم إدراجه في السوق الأول لبورصة الكويت، علماً بأن الصفقة شهدت اهتماماً من المستثمرين المؤسسيين الدوليين، بما في ذلك مستثمرون استراتيجيون من المملكة المتحدة والسعودية والإمارات، وقد تمثل الصفقة الطرح الأولي الوحيد في الكويت خلال 2026، ما يبرز ريادة الاستثمارات في ابتكار وتنفيذ الصفقات ضمن بيئة سوقية انتقائية. وذلك بعد النجاح الذي حققته في طرح الشركة العملية للطاقة، للاكتتاب الخاص الربع الرابع 2025. علماً بأن سعر سهم ترولي ارتفع 30 % عند إغلاق 31 مارس 2026، رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

صفقات قوية للمستقبل

وأضاف المخيزيم بأن الشركة تحتفظ بصفقات قوية للمستقبل في أسواق المال، بما في ذلك طرح خاص أولي مرتقب في قطاع التعليم مستهدف في الربع الرابع 2026، وخدمات استشارية لإعداد 3 جهات للإدراج في قطاعات مختلفة، إضافة إلى اكتتاب خاص لزيادة رأس المال في قطاع النقل.

وأشار إلى إدارة الاستثمارات البديلة في مواصلة سعيها لاقتناص الفرص الاستثمارية، مع التزامها المستمر بتحديد وتنفيذ استثمارات متميزة، حيث نجح الفريق بالربع الأول، في إغلاق صفقة مهمة، كما تعمل حالياً على تنفيذ أعمال الفحص النافي للجهالة لصفقتين إضافيتين، بما يعكس استمرار التقدم في توظيف رأس المال، ويؤكد التزام الإدارة بخلق القيمة، والإدارة الفعّالة للأصول، واتباع إستراتيجيات مدروسة تعود بالنفع على المساهمين.

المؤسسات والثروات

وعن أداء قطاع المؤسسات والثروات في الشركة، أضاف المخيزيم، أن الفريق حقّق إنجازات بارزة خلال الربع، ونجح في زيادة قيمة الأصول المدارة لدى الشركة بما يتجاوز 400 مليون دولار، محققاً ارتفاعاً بلغ 10.2 % مقارنةً بالربع الأول 2025، وذلك رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحساسة التي تشهدها الكويت والمنطقة. وخلال الفترة ذاتها، ساهم القطاع في إنشاء مئات المحافظ الاستثمارية الجديدة، في مؤشر يعكس استمرار النشاط الاستثماري وثقة العملاء بخدمات الشركة. واختتم القطاع الربع الأول بنجاح إدارة الاكتتاب العام الأولي لشركة ترولي، ضمن إجراءات الاكتتاب، إلى جانب تنفيذ إجراءات داعمة لخدمة المساهمين خلال فترة الاكتتاب عبر فريق مختص للرد على استفسارات المستثمرين، بما أسهم في تعزيز كفاءة تقديم الخدمة خلال تلك الفترة.

إدارة الأصول

وعن أداء قطاع إدارة الأصول، أشاد المخيزيم بالأداء المميز لمنتجات الشركة الاستثمارية، وقال: «حققت بعض صناديقنا الاستثمارية نتائج إيجابية الربع الأول، كما جاء أداء المحافظ الخليجية إيجابياً أيضاً للفترة نفسها وذلك رغم الضغوط التي واجهتها أسواق الخليج نتيجة تطورات الحرب الحالية وما صاحبها من ارتفاع في مستويات عدم اليقين، وتأثيرها على معنويات المستثمرين وحركة السيولة في المنطقة».

التداول والأدوات المالية

ولفت إلى أن فريق التداول والأدوات المالية، نجح في توسيع نطاق خدمات صانع السوق من خلال إضافة 3 شركات مدرجة في بورصة الكويت إلى محفظة صانع السوق، ليصل إجمالي الشركات التي نقدم لها هذه الخدمة إلى 19 شركة، حيث يعكس ذلك الثقة المتزايدة بخدماتنا ويعزّز مكانة الشركة كإحدى أبرز شركات الاستثمار الرائدة في تقديم خدمات صانع السوق في السوق الكويتي.

العقارات

وأوضح المخيزيم أن أداء قطاع العقارات، كان مدعوماً بتوسع مدروس في محفظته العقارية وارتفاع معدلات الإشغال في الأصول المملوكة والمُدارة، مع وصول عدد من العقارات إلى إشغال كامل، ما ساهم في تعزيز الاستقرار التشغيلي واستدامة الإيرادات. وفي إطار التوجه المستقبلي، باشر القطاع باستقطاب ودراسة وتحليل عدد من الفرص الاستثمارية، شملت إعداد الملفات والدراسات المطلوبة للتقدم للمزايدات الحكومية والخاصة، وذلك ضمن خطة إستراتيجية تهدف إلى تنمية المحفظة العقارية وتعزيز الحضور المؤسسي للشركة على الصعيدين المحلي والدولي.

نمو الأعمال المستقبلية

وفي إطار رؤية الشركة لرسم توجهات نمو الأعمال المستقبلية، أشار المخيزيم إلى تحقيق قطاع الإستراتيجية والتطوير المؤسسي، تقدماً قوياً في تنفيذ إستراتيجية التحوّل بالشراكة مع «ماكنزي»، وتنفيذ مبادرات إدارة الأداء وتطوير نموذج التشغيل.

وفي ما يتعلق بمجال الاستدامة، قال المخيزيم «أُنجز تقييم الجاهزية بالتعاون مع (Accountability)، مع تحديد خط أساس معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والفجوات وأولويات التحسين وتفعيل سفراء الاستدامة، بما يعزّز التحوّل نحو نهج إستراتيجي متكامل تحت هوية «وجهة»، مع استمرار قيادة التحوّل بكفاءة ومرونة. وأشاد بنجاح تنفيذ موقع التعافي من الكوارث في مركز«ZainTECH»، مع اختبار جميع الأنظمة داخل بيئة شبكة معزولة.

وأشار إلى تسجيل قطاع رأس المال البشري أداءً قوياً، مدعوماً بنمو إيجابي في التوظيف واستقرار وظيفي مرتفع. كما برزت مستويات مشاركة الموظفين بشكل لافت، متجاوزة المعايير الإقليمية، بما يعكس بيئة عمل إيجابية وثقافة مؤسسية قوية، وأضاف بأنه على صعيد الأداء والتطوير، كما تم تفعيل مبادرات إستراتيجية وبرامج تطوير قيادي ومهني. كما شملت الجهود مبادرات داعمة لرفاه الموظفين وتعزيز المشاركة الداخلية، ما أسهم في ترسيخ أسس قوية تدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة خلال عام 2026.

وفي ختام تصريحه، أكد المخيزيم التزام «الاستثمارات الوطنية» بمواصلة نهج الإنجاز والتطوير خلال 2026، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف ترسيخ مستويات أعلى من النمو المستدام، وتعزيز قدراتها الرقمية بما يتماشى مع تطورات السوق ويُلبي تطلعات العملاء والمساهمين.

كما أوضح أن الشركة ستواصل أداء دورها المحوري في دعم مسارات التنمية الاقتصادية في الدولة، من خلال تقديم حلول استثمارية متكاملة تعكس خبرتها الراسخة ومكانتها الرائدة في السوق.