تترقب منطقة الشرق الأوسط تطورات المفاوضات المعقدة المرتبطة بلبنان وإيران، إلا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يؤكدون أن الجيش يستعد إلى زيادة حدة عملياته وضغطه العسكري في قطاع غزة لإجبار «حماس» على نزع سلاحها، إذ تقول مصادر سياسية إن الحركة تتمسك بموقفها وترفض نزع سلاحها، بحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرنوت».
وبحسب مصادر سياسية، تواصل «حماس» ترسيخ وجودها داخل مواقعها في القطاع، وترفض نزع سلاحها ضمن ما يُعرف بـ«خطة ترامب»، ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى الاستعداد لتوسيع عملياته بهدف زيادة الضغط على قيادة الحركة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أنّ الجيش يحتفظ حالياً بـ6 ألوية داخل القطاع، في إطار استعدادات لوجود عسكري طويل ومكثف.
كما يجري استبدال وتدوير القوات بشكل مستمر، حيث يحل لواء المظليين مكان وحدات احتياطية أنهت مهامها، في حين واصل لواء «القبضة الحديدية» تنفيذ عمليات قتالية امتدت لشهرين، وهي الجولة السادسة له منذ بداية الحرب.
وقال مقاتلون ميدانيون إنّ العمليات الحالية لا تقتصر على الاشتباك المباشر، بل تشمل حرباً على البنية التحتية وشبكات التهريب، مؤكدين أنّ «حماس» تحاول إعادة بناء نفسها واستعادة قوتها داخل غزة.
وتابعوا أنّ القوات تنفذ عمليات هندسية دقيقة بين شرق القطاع وما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، شملت حفر مسارات تمتد لأكثر من 6 كيلومترات، أسفرت عن تدمير 8 مخابئ تحت الأرض، إضافة إلى مواجهات مباشرة أدت إلى مقتل عشرات المسلحين، وفق الرواية الإسرائيلية.
استعداد لتصعيد كبير
وأشار جيش الاحتلال إلى أن عملياته ليست ثابتة، بل تتوسع تدريجياً، حيث تم إنشاء عشرات المواقع العسكرية الدائمة داخل المنطقة العازلة بين الحدود و«الخط الأصفر»، بهدف منع أيّ محاولات لإعادة بناء القدرات العسكرية للحركة.
في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية أن «حماس» تسعى لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها، بما في ذلك استخدام الأنفاق وشبكات التهريب، في محاولة لتعويض خسائرها خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن الجيش أعلن منذ انطلاق عملية «زئير الأسد»، ضد إيران في 28 فبراير الماضي، عن استهداف أكثر من 100 عنصر مسلح، بينهم قيادات بارزة شاركت في هجمات سابقة، بينها هجوم 7 أكتوبر 2023.
وتشير التقديرات إلى أن المعركة في غزة تتأثر أيضاً بساحات إقليمية أخرى، مثل جنوب لبنان والمفاوضات الأميركية مع إيران، ما ينعكس على توزيع القوات الإسرائيلية وحجم العمليات في القطاع.
وقال مسؤولون أمنيون، إن التهديد المتصاعد من الطائرات المسيّرة المتفجرة، يشكل تحدياً إضافياً، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف الجهود لمواجهة التهريب وتعزيز الرقابة على الحدود الجنوبية.
وتابعوا أن الجيش يعقد تدريبات وندوات خاصة تحت عنوان «تحدي الدفاع من المنطقة القريبة من الأرض»، في محاولة لاستخلاص دروس من الحروب الحديثة، خصوصاً الحرب الروسية - الأوكرانية، وتطبيقها في ساحة غزة.
وأكدت المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر في حال فشل المسارات السياسية، مع استعداد الجيش لتوسيع عملياته العسكرية في القطاع، حتى لو استدعى الأمر إعادة نشر قوات من جبهات أخرى باتجاه الجنوب.
رد سلبي!
إلى ذلك، ذكر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى، أن المحادثات بين الوسطاء وممثلي «مجلس السلام» الخاص بغزة، وبين «حماس»، حول نزع سلاح التنظيم، وصلت إلى طريق مسدود.
وبحسب التقارير التي وصلت إلى اسرائيل تبيّن أنه بعد أسبوعين من مفاوضات مكثفة، قدمت الحركة رداً سلبيا،ً حتى لو قامت بتغليفه بصيغة «نعم، ولكن مع ألف شرط».
وأورد الموقع العبري أن المعنى العملي لذلك هو خرق للاتفاق، حيث أكد المسؤولون أن «مجلس السلام» لن يقع في خدعة «حماس».
وبحسب أقوالهم، يجب الآن التفكير في كيفية التعامل مع خطة إعادة إعمار غزة، والعودة إلى سيناريو عدم وجود اتفاق.