علماء أحياء تطورية يشرحون

لماذا لدى البشر حواجب؟!

2 مايو 2026 10:00 م

نشرت مجلة «فوربس» تقريراً موسعاً يستعرض أحدث النظريات العلمية التي تفسر وجود الحاجبين عند البشر دون سواهم من الثدييات، وهو التقرير الذي يأتي في سياق الأبحاث التطورية الحديثة التي تتجاوز التفسير التقليدي الضيق (حماية العين من العرق والحطام).

فبينما يؤدي الحاجبان وظيفة وقائية ثانوية بالفعل، يكشف التحليل الأحفوري والتشريحي والتجريبي أن وظيفتها الأساسية والأكثر تطوراً هي التواصل الاجتماعي المكثف غير اللفظي، لغة الوجه.

فقبل نحو 300 ألف سنة، حدث تحول جذري في شكل جمجمة الإنسان العاقل (Homo sapiens). حيث تقلص حاجب العظم الضخم (Supraorbital Ridge) الذي كان يسيطر على وجه أسلافنا (مثل إنسان هايدلبيرغ والنياندرتال) بشكل كبير، وتراجع منتصف الوجه. هذا التغيير جعل الحاجبين - وهما كتلة من الأنسجة الرخوة والشعر - أكثر بروزاً وحركة بشكل ملحوظ، وهو ما لم يكن ليحدث لو لم تكن هذه الحركة الدقيقة ذات قيمة انتقائية كبرى.

ومن أبرز الوظائف الأساسية للحاجبين كما يراها علماء الأحياء التطورية:

• الحماية من العرق والماء والحطام: يوجه شكل الحاجبين واتجاه الشعيرات السائل إلى جانبي الوجه، بعيداً عن العينين. لكن هذا يبدو دوراً ثانوياً مقارنة بالحماية الصلبة التي كان يوفرها حاجب العظم الضخم.

• التواصل الاجتماعي والإدراك العاطفي: تسمح الحواجب البشرية المتحركة بالتعبير عن مشاعر معقدة للغاية - المفاجأة، التعاطف، الغضب، الإعجاب، الشك، وحتى المغازلة - وقد حددت الأبحاث الحديثة سبع مشاعر متميزة من خلال حركة الحاجبين فقط.

• لفتة الحاجب السريع: رفع الحاجبين بسرعة لمدة 1/6 من الثانية هو إشارة عالمية عبر الثقافات للتعرف والتواصل، بينما رفعهما في المنتصف يعبر عن التعاطف والتفهم.

• دور بيئي وتكيفي: قد تؤثر الهرمونات الذكرية والتعرض لأشعة الشمس على كثافة الحاجبين، حيث تظهر المجموعات السكانية المعرضة لأشعة الشمس القوية (مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا) حواجب أكثر سمكاً.

وخلص عالم الأحياء التطوري إلى أن الحاجبين ليسا مجرد بقايا تطورية لا فائدة منها، بل هو ثمرة ملايين السنين من الضغوط البيئية والاجتماعية، وكواحدة من أهم أدوات التعبير غير اللفظي التي ساعدت البشر على بناء مجتمعاتهم المعقدة المترابطة.