أكد السفير السعودي في بيروت وليد بخاري، «أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة»، مشدداً على «أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر وأن ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي».
وجاء موقف بخاري خلال زيارته الأربعاء، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث تم عرض للأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساته، وهي المحطة التي أكمل فيها السفير السعودي جولته على المرجعيات الروحية اللبنانية.
وفي مستهل اللقاء، نقل السفير تحيات القيادة السعودية، مشيداً بـ «الدور الوطني والروحي الذي يضطلع به البطريرك الراعي.
وتناول الحديث، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، مقاربة فكرية - تاريخية للوضع اللبناني، مستنداً إلى «قراءات في أعمال عدد من المؤرخين والمفكرين، وفي مقدمهم فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم، حيث طُرحت فكرة «اكتمال الفواجع الرمزية» لدى مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، بما قد يفتح الباب أمام العودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، بعيداً من منطق الانقسام. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكررة، يدعو إلى استخلاص العِبَر، تفادياً لتكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني».
وتم التشديد على «أهمية الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة، معتبرين أنّ الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة، بل بالقدرة على بناء توافقات وطنية صلبة. وتمّ التأكيد على ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص، والانطلاق نحو رؤية مستقبلية تعزّز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة التي تكنّ محبة صادقة للبنان».
وتطرّق اللقاء إلى «أهمية دعم المبادرات الحوارية، لاسيما اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، لما لها من دور في تثبيت الاستقرار وتعزيز روح التلاقي بين مختلف المكوّنات، مع التأكيد على أن نجاح هذه المبادرات يفتح آفاقاً جديدة أمام الحلول البنّاءة».
بدوره، شدّد الراعي على «أهمية التمسك بالثوابت الوطنية والعمل على صون كرامة الإنسان اللبناني ومستقبله»، معبراً عن تقديره لـ«الجهود المبذولة في سبيل دعم لبنان واستقراره». وأكد «أن المرحلة تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية، من أجل حماية الوطن وإعادة بنائه على أسس متينة».