يدعم توزيع الموارد البشرية بكفاءة داخل سوق العمل

تحويل العمالة بين القطاعات الاقتصادية يعزز... الإنتاجية

28 أبريل 2026 10:35 م

- عبدالعزيز بندر لـ «الراي»: توقيت مثالي لمعالجة تأثر بعض القطاعات بالأوضاع الإقليمية
- بسام الشمري لـ «الراي»: خطوة تسد الفجوات المهنية وتضمن استمرارية الخدمات الحيوية
- محمد العرادة لـ «الراي»: تبسيط الإجراءات يعزز الاستثمار ويزيد فرص النمو بالقطاع الخاص

في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية من جهة والإيرانية من جهة أخرى، وما يرافقها من انعكاسات اقتصادية وأمنية على أسواق العمل وسلاسل الإمداد، جاءت قرارات الهيئة العامة للقوى العاملة لتشكل تحولاً تنظيمياً مهماً يعزز من قدرة السوق المحلي على التكيف مع المتغيرات، ويحد من آثارها على بيئة الأعمال والعمالة.

وتشهد بيئة الأعمال في الكويت حراكاً تنظيمياً لافتاً، تقوده «القوى العاملة»، عبر حزمة من القرارات، وفي مقدمتها السماح بانتقال العمالة من بعض القطاعات التى كان محظور بها التحويل إلى قطاعات عمل أخرى لمدة شهرين، وذلك بدءاً من مطلع مايو المقبل، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن توجه اقتصادي، يهدف إلى إعادة توزيع الموارد البشرية بكفاءة أعلى داخل سوق العمل، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتقليل الفجوات التشغيلية، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التغيرات الداخلية والخارجية بحسب خبراء ومختصين في سوق العمل.

سوق العمل

وفي هذا السياق، أكد مستشار الاتحاد العام لعمال الكويت ورئيس مكتب العمالة الوافدة محمد العرادة لـ «الراي»، أن التعديلات الجديدة تمثل أدوات مباشرة لرفع كفاءة سوق العمل، موضحاً أنها تسهم في إعادة توجيه الموارد البشرية نحو القطاعات الأكثر احتياجاً، بما يحد من الهدر ويرفع من مستويات الإنتاجية.

وأضاف أن هذه القرارات تسهم في تحفيز بيئة الاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويدفع نحو زيادة المشاريع وخلق فرص عمل جديدة.

وأشار العرادة إلى أن مرونة انتقال العمالة تمنح القطاع الخاص قدرة أكبر على التوسع وتقليل الاعتماد على القطاع الحكومي، إلى جانب دعم عملية تصحيح التركيبة العمالية عبر الحد من العمالة غير المنتجة واستبدالها بكفاءات ذات قيمة مضافة أعلى للاقتصاد الوطني، مؤكداً أن التوازن بين حقوق العامل واستقرار صاحب العمل يمثل حجر الأساس في بناء سوق عمل مستدام وفعال.

من جانبه، يرى المتخصص في شؤون العمالة بسام الشمري، أن فتح باب التحويل بين القطاعات يمثل صمام أمان لاستقرار سوق العمل في مواجهة التغيرات المفاجئة.

وأوضح الشمري لـ «الراي» أن هذا القرار يكتسب أهمية مضاعفة في ظل ارتفاع تكاليف الاستقدام والتنقل الخارجي، إذ يتيح الاستفادة من العمالة الموجودة داخل الدولة بشكل فوري دون الحاجة إلى استقدام جديد، مما يقلل الوقت والتكلفة.

الفجوات المهنية

وأضاف أن النظام الجديد يسهم في سد الفجوات المهنية في القطاعات الحيوية، ويمنع حدوث نقص مفاجئ في العمالة قد يعرقل بعض الخدمات، فضلاً عن تعزيز كفاءة التشغيل عبر الاستفادة من خبرات قائمة داخل السوق الكويتي.

في سياق متصل، أكد رئيس لجنة أصحاب شركات التوصيل عبدالعزيز بندر، أن هذه القرارات جاءت في توقيت وصفه بـ«المثالي»، لمعالجة الإشكاليات التي تواجه بعض القطاعات التي تأثرت بالأوضاع الجيوسياسية، موضحاً أن السماح بانتقال العمالة، يمثل خطوة مهمة، لإعادة توظيف الأيدي العاملة داخل البلاد في قطاعات منتجة، بدلاً من بقائها دون عمل، أو تحولها إلى عمالة غير منظمة، أو مغادرة للسوق المحلي.

وأشار بندر إلى أن هذه الآلية تتيح تفعيل العمالة الموجودة فعلياً في الكويت، عبر توجيهها إلى قطاعات أخرى تحتاج إلى خبراتها، بما يحد من الفجوات التشغيلية ويعزز استقرار السوق في ظل النقص الحالي بسبب الأوضاع الجيوسياسية.

وأوضح أن هذه الخطوة تعد حلاً عملياً لإعادة توزيع العمالة على جهات جديدة، ما يدعم استمرارية القطاع الأهلي ويحافظ على الكفاءات داخل الاقتصاد المحلي.

استقرار التشغيل

وأضاف أن اشتراط موافقة صاحب العمل الحالي يمثل ضمانة أساسية لتحقيق التوازن في السوق، إذ يمنع انتقال العمالة بشكل عشوائي قد يضر بالمشاريع القائمة أو يؤثر على استقرارها التشغيلي، وفي الوقت نفسه يمنح أصحاب الأعمال القدرة على إدارة مواردهم البشرية بشكل منظم يحفظ استقرار التشغيل ويقلل من الاضطرابات المفاجئة.

وذكر بندر أن تحويل العمالة من القطاعات المتوقفة، يعد إضافة حقيقية للقطاع الأهلي، كونه يساهم في منع فقدان الكفاءات المدربة وإعادة توظيفها في قطاعات أكثر احتياجاً، مع الحفاظ على حق أصحاب الأعمال، في تأمين استقرار مشاريعهم، وضمان استمرارية أدائها بكفاءة.