كشفت دراسة علمية حديثة أن الاستهلاك المفرط للأطعمة فائقة المعالجة لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل تراجعاً ملحوظاً في الوظائف التنفيذية للدماغ، وعلى رأسها الانتباه والقدرات المعرفية كالتخطيط والتحكم.
الدراسة نُشرت في مجلة «علوم الأعصاب» وأُجريت على عينة تجاوزت 5000 شخص بالغ.
وأوضح الباحثون أن الأطعمة التي تخضع لعمليات معالجة تصنيعية مكثفة - مثل المشروبات الغازية، والحبوب السكرية، والوجبات الجاهزة المجمدة - ترتبط بانخفاض الأداء في المهام التي تتطلب التركيز المستمر والمرونة الذهنية. ولفت القائمون على البحث إلى أن التأثير كان أكثر وضوحاً لدى الفئات العمرية المتوسطة، حيث لوحظ تراجع بنسبة 18 في المئة في اختبارات الانتباه المستدام.
ووفقاً للفريق العلمي في جامعة نيويورك، فإن الآلية المحتملة تعود إلى الالتهاب العصبي المزمن الناتج عن تناول نسب عالية من السكريات المضافة والدهون المتحولة والمواد الحافظة.
وتشير الأدلة إلى أن هذه المركبات تعطل الاتصال بين الخلايا العصبية في قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار.
ومن أبرز النتائج التي رصدها البحث:
• الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من 20 في المئة من سعراتهم اليومية من الأطعمة فائقة المعالجة أظهروا أدنى المستويات في اختبارات المرونة الإدراكية.
• تراجع الأداء كان مستقلاً عن العمر أو المستوى التعليمي؛ إذ طال التأثير حتى المشاركين الحاصلين على شهادات جامعية.
• النساء كن أكثر تأثراً في مجال الانتباه التفصيلي، بينما الرجال سجلوا تراجعاً أكبر في التخطيط طويل المدى.
في المقابل، أوصى الباحثون بتقليل استهلاك هذه الأطعمة واستبدالها بالخيارات الكاملة الطبيعية، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
وأكدوا أن تحسين النظام الغذائي لمدة 12 أسبوعاً فقط يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في مدى الانتباه والذاكرة العاملة.
يُذكر أن هذه الدراسة تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تحذر من المخاطر العصبية للأنماط الغذائية الغربية الحديثة، داعية إلى إدراج الصحة المعرفية ضمن أولويات التوعية الغذائية.