أشار تقرير «النمو المحتمل والاتجاهات المستقبلية للصكوك الخضراء كأداة للتمويل المستدام» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» إلى مساهمة مجموعة بيت التمويل الكويتي، من خلال عملياتها في تركيا، في تطوير أسواق الصكوك الخضراء والموضوعية، بما يعكس دورها في هذا المجال.
وأشار التقرير إلى نجاح «بيت التمويل - تركيا» في إصدار أول صكوك استدامة من الفئة الثانية «Tier-2 Sustainability Sukuk» عالمياً، وهي أول صكوك استدامة يصدرها بنك إسلامي على مستوى العالم. وقد شهد الإصدار إقبالاً دولياً قوياً من المستثمرين، باكتتاب تجاوز المعروض بأكثر من 12 مرة، حيث قام البنك بتوظيف جزء كبير من عوائد هذه الصكوك التي أصدرها في أصول استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع تخصيص العوائد لتمويل مشاريع خضراء واجتماعية.
ولفت التقرير إلى نجاح جهود الاستدامة في «بيت التمويل - تركيا» والتي ترتبط برسالته «ننمو بقيمنا» حيث يتبنى البنك الاستدامة في ممارساته ويتبع نهجاً شمولياً يضم جميع أصحاب المصلحة.
قيادة الابتكار
ويبرز التقرير تجربة «بيت التمويل – تركيا» في الصكوك الخضراء كنموذج يعكس تطوّر الممارسات في السوق، كما يُعد دليلاً على قدرة المجموعة على قيادة الابتكار في أدوات التمويل الأخضر المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
ولفت التقرير إلى أن تجربة «بيت التمويل - تركيا» تؤكد مجدداً أن التمويل الإسلامي قادر على قيادة التمويل المستدام عالمياً، وليس فقط في الأسواق الإسلامية التقليدية، منوّها بأن الالتزام المؤسسي بالاستدامة يسهل جذب المستثمرين الدوليين.
واستعرض التقرير الدور المتنامي للتمويل الإسلامي، وإصدار الصكوك الخضراء «Green Sukuk»، كأداة مبتكرة لتمويل مشاريع التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية العالمية مثل: تغيّر المناخ، فقدان التنوع البيولوجي، فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة.
التنمية المستدامة
وأوضح التقرير أن الدول النامية تحتاج إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 5 – 7 تريليونات دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بينما تُعاني من فجوة تمويل سنوية تتجاوز 2.5 تريليون دولار، مما يجعل أدوات التمويل المستدام، وعلى رأسها الصكوك الخضراء، ضرورية لسد هذه الفجوة.
وأضاف التقرير أن الصكوك الخضراء هي أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية تُستخدم عوائدها حصرياً في تمويل مشاريع ذات أثر بيئي إيجابي، مثل: الطاقة المتجددة (الشمسية، الرياح، الكهرومائية)، وكفاءة الطاقة، والنقل المستدام، إدارة المياه، وإدارة النفايات.
قاعدة المستثمرين
كما تناول التقرير دور الصكوك الخضراء في توسيع قاعدة المستثمرين لتشمل المستثمرين المهتمين بالاستدامة، بالإضافة إلى المستثمرين التقليديين، وكذلك دورها في إتاحة تمويل مشاريع المناخ للحكومات والشركات.
واستعرض التقرير تطور سوق الصكوك الخضراء على مستوى العالم، موضحا أنه قد بدأ فعليا 2017، وأنه على رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي في 2022، فقد عاد سوق الصكوك الخضراء للنمو في 2023، ومع ذلك لاتزال الصكوك الخضراء تمثل نسبة صغيرة من إجمالي سوق السندات والصكوك المستدامة عالميا، ما يشير إلى وجود مجال واسع للنمو.
الجدير بالذكر أن تقرير «النمو المحتمل والاتجاهات المستقبلية للصكوك الخضراء كأداة للتمويل المستدام» صادر عن مركز إسطنبول الدولي لتنمية القطاع الخاص التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت، و«بيت التمويل».
ويهدف إلى تسليط الضوء على الصكوك الخضراء وديناميكيات السوق والأطر التنظيمية لها، ويقدم دليلاً شاملاً للاستفادة من الصكوك الخضراء كركيزة أساسية للتمويل المستدام.