مئات المستوطنين المتطرفين أدّوا «السجود الملحمي» أمام قبة الصخرة

غزة تتعرّض لـ «الخنق والإبادة» تحت الحصار الإسرائيلي

22 أبريل 2026 10:00 م

في تطور خطير للأوضاع في غزة، أعلنت الأمم المتحدة، أن مستويات العنف في القطاع قد بلغت أعلى ذروة لها منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، وسط تقارير دولية وإسرائيلية وفلسطينية تؤكد استمرار الخروقات اليومية وانهيار شبه كامل في المنظومة الصحية والإنسانية.

وفي مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة وبث في الفيديو كونفرانس في القدس الشرقية المحتلة، والرمال في غزة، كشف الناطق باسم الأمين العام ستيفان دوغاريك، ليل الثلاثاء، عن أرقام صادمة تعكس تدهور الأوضاع الميدانية، مشيراً إلى أن الفترة ما بين 12 و18 أبريل 2026 شهدت زيادة بنسبة 46 في المئة في وتيرة إطلاق النار والقصف والاعتداءات مقارنة بالأسبوع الذي سبقه.

وقال «شركاؤنا على الأرض أفادوا بأن ما يجري على الأرض مثل إطلاق النار والقصف والهجمات زادت بنسبة 46 في المئة، ما يجعل هذا الأسبوع الأعلى من حيث عدد الحوادث منذ بدء اتفاق الهدنة في أكتوبر».

وأشار إلى أن محافظات شمال غزة ومدينة غزة وديرالبلح سجلت أكبر الزيادات في عدد الشهداء والجرحى والدمار.

مجزرة متواصلة

وبحسب أحدث إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية و«وكالة وفا للأنباء» الرسمية، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 72562، في حين بلغ عدد الجرحى 172320.

وتشير المعطيات إلى أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان الهدنة وحدها بلغت 786 شهيداً و2217 إصابة، مع تأكيد وزارة الصحة أن طواقم الإسعاف لاتزال عاجزة عن الوصول إلى جثامين مئات الشهداء الذين مازالوا تحت الأنقاض.

2400 خرق للهدنة

وفي سياق التحليل الميداني، كشف مكتب الإعلام الحكومي في غزة عن إحصائية دقيقة تفيد بارتكاب قوات الاحتلال لـ2400 خرق لاتفاق وقف النار منذ توقيعه، شملت «عمليات قتل ممنهجة واعتقالات وحصاراً خانقاً وإجراءات تؤدي إلى التجويع»، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

انهيار وشيك للمستشفيات

وفي تطور خطير يعمق المأساة، كشفت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حنان بلخي، أن «إسرائيل لاتزال تمنع إدخال الإمدادات الطبية، مشيرة إلى أن إجلاء المرضى توقف فعلياً منذ 28 فبراير، حيث لم يتم إجلاء سوى 388 مريضاً منذ بدء الهدنة، من بين نحو 18500 مريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، بينهم 4 آلاف طفل.

ألغام وأوبئة

في جانب لوجستي آخر، حذرت الأمم المتحدة من أن القيود الإسرائيلية تعوق بشكل كبير جهود نزع الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب المنتشرة في جميع أنحاء غزة.

ويرى مراقبون أن هذه العقبات، بالتزامن مع انهيار خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة، تخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة التي تهدد سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، نصفهم من الأطفال، والذين يعيش 1.5 مليون منهم في خيام مكشوفة.

وفي مؤشر على وتيرة التصعيد الخطيرة، كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» عن مقتل 33 فلسطينياً وإصابة 790 آخرين خلال الربع الأول من العام الجاري، نتيجة عمليات نفذها جيش الاحتلال أو المستوطنون.

كما تم توثيق أكثر من 540 هجوماً للمستوطنين أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار في الممتلكات.

وفي سياق متصل، أصدر مركز «بتسيلم» الإسرائيلي لحقوق الإنسان، بياناً لاذعاً انتقد فيه تكريم وزيرة المواصلات ميري ريغيف، للحاخام المتطرف أفراهام زربيف، الذي وثّق نفسه وهو يقوم بتجريف المنازل في غزة.

«السجود الملحمي»

وفي القدس، اجتاح مئات مستوطنين المتطرفين، الأربعاء، أروقة المسجد الأقصى تحت حماية أمنية مشددة، للاحتفال بما يسمى «يوم الاستقلال»، حيث قاموا بـ «السجود الملحمي والرقص والغناء وطقوس أخرى تلمودية علنية» أمام مسجد قبة الصخرة.

وحذرت محافظة القدس من انفجار الوضع نتيجة للانتهاكات، مؤكدة أن«المسجد الأقصى بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً هو وقف إسلامي خالص، ولا يحق لأي قوة احتلال تغيير هذا الوضع».