الجنود الإسرائيليون في جنوب لبنان يستعيدون ذكرى 18 عاماً من الاحتلال

22 أبريل 2026 10:00 م

«في الجيش الإسرائيلي يقولون إن مقاتلي حزب الله يختبئون، ويتفاخرون بمئات القتلى ومئات البنى التحتية المدمرة، لكن ذكرى 18 سنة (من الاحتلال بين عامي 1982 و2000) في جنوب لبنان تثنيهم (الجنود) عن معالجة السؤال الأكثر أهمية، هل هم يغيرون الواقع أم أنهم يعيدون صياغته فقط»؟ وفق الصحافي ينيف كوفوفيتش من صحيفة «هآرتس».

ويكتب كوفوفيتش، في تقرير «على سطح بيت مهجور يتكون من طابقين في بلدة عيتا الشعب في لبنان، التي تبعد مسافة أربع دقائق سفر عن بلدة شتولا، وقف ضابط رفيع المستوى يوم الأحد وأشار إلى قافلة كانت تنقل مراسلين في جولة، بالتوقف والصعود. وقال: هذا البيت كان قبل 20 سنة مقراً لحزب الله في عملية اختطاف جنديين في الاحتياط، على الجدار الأمني».

وأضاف بانفعال: «كان عماد مغنية، يعيش في هذا البيت، وكان معه ايضاً مسؤولون كبار آخرون في حزب الله قادوا عملية الاختطاف. الآن، عشية يوم الذكرى، نحن في البيت نفسه».

ووصف ضابط رفيع المستوى آخر كان يرافق الجولة بأنه «إغلاق لدائرة».

من ذلك السطح يمكن رؤية المستوطنات الإسرائيلية والقرى اللبنانية المدمرة، والدبابات وناقلات الجنود المدرعة وهي تسير على الطرق المليئة بالوحل التي سببتها الأمطار أخيراً.

وتابع الصحافي «يصعب عدم التفكير في أنه بدلاً من إغلاق دائرة، ببساطة رجعنا بعد 20 سنة إلى المكان نفسه والوحل نفسه، ومن يعرف متى سنخرج من هناك. القرية نفسها كادت أن تختفي. الجرافات قامت بتجريف الشوارع والبيوت. ويُعرّف الجيش الإسرائيلي هذه المنطقة بأنها منطقة أمنية، ويعتبرها ضرورة عملياتية تهدف إلى منع إطلاق النار المباشر على مستوطنات الشمال».

وقد وصف ضابط رفيع المستوى آخر، «عدو أقل جرأة وإبداع من العدو» الذي واجهه في قطاع غزة.

وقال إن «مقاتلي حماس حاولوا الاشتباك وكانوا متحدين. في المقابل، عناصر حزب الله يختبئون ويهربون نحو الشمال ويقاتلون من داخل البيوت».

البيانات قليلة أيضاً. ففي عرض مطول عرضت إحدى الشرائح مئات القتلى من الحزب، في حين عرضت أخرى مئات البنى التحتية المدمرة وآلاف قطع السلاح التي تم العثور عليها.

الأمر يبدو مألوفاً ويُذكّر بعروض من قطاع غزة، سوريا، إيران ومن ثم لبنان.

هذه العروض تقدم تلخيصاً للعمليات وتعد بتحقيق انجازات تكتيكية، ولكنها لا تستطيع الإجابة عن سؤال: «هل هي تغيير الواقع مع مرور الوقت، أو أنها تؤخر الجولة المقبلة فقط»؟ بحسب كوفوفيتش.

ويقول «يمتنع الجيش الإسرائيلي عن استخدام مصطلح الحزام الأمني بقدر الإمكان. هذه الكلمات تنطوي على ذكريات مؤلمة من 18 سنة في لبنان، قوافل تسير على طرق مكشوفة ومواقع معزولة وروتين من الاحتكاك المستمر الذي يكلف ثمناً باهظاً. بسبب ذلك تبحث المؤسسة الأمنية عن مصطلحات أخرى مثل: المجال الأمني، السيطرة العملياتية، وخط المواقع الديناميكي. هذا ليس تغيير للواقع، بل تغيير للصياغة».

لكن الفجوة بين الكلمات والواقع تكاد تكون واضحة. يتحدث أحد الضباط عن ضرورة وجود قوات على عمق بضعة كيلومترات من أجل إبعاد أي تهديد عن التجمعات السكنية. ويصف ضابط آخر نموذجاً «مرناً» يمكن الدخول إليه والخروج منه حسب الحاجة. يبدو أن هذا النموذج مبتكراً، ولكن بالنظر إلى الواقع فإن التشابه مع النموذج القديم يكون صارخاً جدااً، بحيث لا يمكن تجاهله.

هناك أيضاً عملية مثيرة للاهتمام لإدارة الوعي هنا، ليس فقط تجاه العامة بل أيضاً داخلياً، في النظام نفسه. فالحرص على تجنب مصطلح «الحزام الأمني» يشير إلى فهم عميق لتكلفة التشغيل والتكلفة العامة المترتبة عليه، ولكن في الوقت نفسه هو يسمح بتأجيل نقاش مباشر حول ما إذا كان النمط نفسه سيعاد تطبيقه بالفعل باسم مختلف.

ويكتب كوفوفيتش «في كل الحالات تعرف القوات في لبنان ما هو المطلوب. قبل وقف إطلاق النار كانوا يسمعون تحذيرات إطلاق النار وصفارات الانذار في شتولا وافيفيم وشلومي والتجمعات السكانية الأخرى القريبة من الجدار. وشاهدوا أحياناً اطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية».

ويقول أحد الجنود «نحن نعرف ما هي المهمة، يجب علينا أن نقف أمام المستوطنات والمواطنين الإسرائيليين. سنتحمل النار ونصد التهديد. ولكن السؤال إلى متى؟ وهل هذا هو الحق حقاً»؟ وتابع «هذا السؤال يجب توجيهه لكبار المسؤولين والحكومة».

في خضم هذا، تُحطّم القصص الشخصية، أي محاولة لتأطير الواقع بواسطة الشعارات. لقد فقد قائد «لواء الناحال»، العقيد اريك مويال، أحد أبناء عائلته في الحرب في 2006، وفقد شقيقه في الحرب الحالية، غير بعيد عن المكان الذي قاتل فيه هو ومقاتليه.

أما قائد دورية «الناحال»، المقدم أ، الذي قتل أربعة من مقاتليه في الشهر الماضي، فقد شقيقه في 7 أكتوبر في معركة ناحل عوز.

بالنسبة لهما في مأساتهما الشخصية وألمهما على الصعيد الشخصي والعائلي، يصعب ايجاد معنى لـ «إغلاق الدائرة». ويمكن رؤية ذلك على وجهيهما قبيل يوم الذكرى.