في حلقة استثنائية لـ «صباح الخير يا كويت»

نجوم الفن يرثون حياة الفهد

21 أبريل 2026 06:42 م

ببالغ الحزن والأسى، ودّعت الكويت قامة فنية استثنائية، ورمزاً من رموزها الثقافية التي سكنت وجدان الأجيال لعقود طويلة.

رحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، لا يُعد خسارة فنية فحسب، بل هو فقدٌ لذاكرة حيّة شكّلت ملامح الدراما الخليجية والعربية.

وفي لفتة وفاء صادقة، خصّص برنامج «صباح الخير يا كويت» على شاشة القناة الأولى في تلفزيون الكويت، حلقة خاصة لرثائها، استُضيف خلالها فنانون داخل الاستديو، إلى جانب مداخلات هاتفية من نجوم الكويت والخليج العربي، عبّروا جميعاً عن حزنهم العميق بكلمات مؤثرة.

«يعجز اللسان»

بداية، ومن خلال اتصال هاتفي قال الفنان القدير سعد الفرج: «رحم الله الفنانة القديرة حياة الفهد، وأسكنها فسيح جناته.

حياة، تركت أعمالاً نعتز ونفتخر فيها، وعظم الله أجر جمهورها ومحبيها وأهلها وابنتها الغالية سوزان. يعجز اللسان أن يجد الكلمات المناسبة لرثائها لما قدمته لنا. حياة لها مكانة في نفسي أنا، وفي نفس محبيها. فوجئت بهذا الخبر، لكن هم السابقون ونحن اللاحقون».

«لن ينساها أحد»

أما الفنان القدير عبدالرحمن العقل، فقال عبر اتصال هاتفي: «بارك الله فيكم على هذه الوقفة الجميلة لفنانتنا الراحلة. كنت زرتها في المستشفى قبل وفاتها بيوم، وكان الجميع حولها يبكي، لأن الطبيب قال لهم: حاولوا أن تستعدوا لأي خبر مفاجئ. فقدنا جبلاً من الجبال الجميلة التي كانت تثري كل شيء في الكويت، واسمها في الكويت علم من أعلام الوطن العربي».

وأضاف: «حياة لا يمكن أن ينساها أحد. أنا عاشرتها سنين عمري، وقدمت معها أعمالاً جميلة، أشهرها (إلى أبي وأمي مع التحية) بجزأيه، وكذلك مسرحيات كثيرة. كانت تعشق الفن وكل شيء جميل، ولا ترضى بالخطأ. تعبت كثيراً في مرضها وحياتها، وأعطت كل ما لديها من شيء جميل للكويت. لقد عاشرناها بالحلوة والمرة».

وأكمل «حياة الفهد بصمة كبيرة في الكويت والخليج والوطن العربي، ومنذ انتشار خبر وفاتها صباحاً، لم يهدأ هاتفي من التعازي من جميع البلدان، وهذا لم يأتِ من فراغ، بل لأنها أعطت من عمرها وفنها وعطائها، وفعلاً استحقت أن تكون فنانة الخليج والوطن العربي، وهذا قليل في حقها».

وختم بالقول: «أعرف أموراً خفية عن الراحلة حياة الفهد، حيث إن يدها كانت ممدودة للخير، وتقف مع المحتاج حتى في الأمور المادية، بما قدرها الله، سواء مع الفنانين أو الناس العادية».

«لا فن من دون حياة»

في حين رثاها الفنان القدير محمد جابر «العيدروسي» من خلال اتصال هاتفي، قائلاً: «(انكسر جناح الفن الخليجي بالمرّة، ولا عاد في فن من دون حياة).

كانت المثال الأعلى للفن، والوحيدة التي تكتب لشخصك، وعلى سبيل المثال كانت تتصل بي وتقول (لا تتفق مع أي مسلسل، لأني قاعدة أكتب مسلسلاً وشايفة أول شخصية فيك)».

وأكمل: «لا يوجد أطيب منها في موقع التصوير، فأنا عاصرت الفنانات جميعاً في الكويت والخليج، لكن مثل أم سوزان ماكو. عملت معها 9 مسلسلات تقريباً، فكانت مختلفة عن البقية، وأنا الوحيد الذي كنت أقول لها (لا تقولين لي كم أجرك)، لأنها كانت تعرف قيمة الفنان الذي يعمل معها».

وأضاف: «لم تكن تدع أحداً يخرج زعلان من اللوكيشن، وحتى لو كان الفنان زعلان مع أهله وجاء اللوكيشن، تراضيه. لهذه الدرجة لم تكن تحب أن يزعل أي أحد، ما في مثلها. والله يخلي لنا أم طلال وأم نواف».

«فقدنا القلب الحنون»

أما الفنان الدكتور طارق العلي، الذي تواصل هاتفياً ثم تواجد داخل الاستديو، فقال: «هي صدمة تلقيتها منذ الصباح، فاليوم فقدنا القلب الحنون، ومصباحاً جميلاً، ونجماً جميلاً، وكوكباً. سعادة الراحلة حياة الفهد، ونقول عظم الله أجر أسرتها الكريمة، وزملاء دربها، وأبنائها وإخوانها، والفنانين والفنانات، والأستاذة الكبيرة سعاد عبدالله تحديداً والأستاذة هيفاء عادل، ومن عاصرها من جيلها، وكل من أحب هذه الأيقونة».

وتابع: «هي أسطورة وسيدة الشاشة الخليجية والعربية، وصاحبة القلب الكبير والضحكة، وحتى لو زعلت ترضى. وهي من الأسماء التي كانت بدايتي، برزت من خلال تواجدي معها والتعاون معها. فعلاً مأساة فنية في فقداننا لاسم كبير، ونسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته».

«رائدة وفاعلة ومؤسسة»

ومن دولة قطر، رثاها الفنان غانم السليطي، قائلاً: «أم سوزان لم تكن رقماً عادياً، بل رائدة وفاعلة في حركتنا الدرامية والمسرحية، ليس في الكويت فحسب بل في المنطقة بشكل عام، إذ لها أدوار كبيرة جداً بتاريخها الفني. وقبل الحديث عنها، أودّ تقديم تعزية لأسرتها الصغيرة، وهم العائلة المقربة والأحفاد، وللأسرة الكبيرة، وأقصد ليس الكويت فحسب بل في قلوب الشعب الخليجي، فهي ساكنة في الوجدان الخليجي. هي رحلة تواجدت مع وجدان أهل الخليج وضميرهم الجمعي عبر سنوات طويلة، أدّت فيها دوراً لن ينساه التاريخ، وأعتقد أنها معلم من معالم منطقتنا الخليجية والعربية. حياة الفهد، فنانة مؤسسة ومؤثرة وفاعلة ومُنشّطة، حقيقةً خسارتها كبيرة، لكنه أمر الله سبحانه وتعالى. وأنا أتحدث من الدوحة، ليس عن نفسي فقط، بل نيابة عن نفسي وزملائي الفنانين في قطر، الذين يقدمون تعازيهم للكويت شعباً وحكومة».

«أرجو الاقتداء بها»

في حين هاتف من مملكة البحرين الفنان أحمد الجميري، وقال: «أعزّي شعب الكويت كافة، حكومةً وشعباً، بفقدان هذه الفنانة العظيمة، التي أثرت الساحة الخليجية تمثيلاً وتأليفاً. وأنا أعزّي تعزية خاصة لإخواني الفنانين في الكويت بفقدان هذه القامة، التي سيكون لها تأثير كبير عليهم. ولكن عزائي أنها مدرسة، وأرجو أن يقتدي بها الجيل الجديد ويحافظ على مجد الكويت الفني الذي سبقونا به كبار الفنانين الكويتيين في كل المجالات، ويشرفون الكويت بالمحافظة على مسيرة وسيرة هؤلاء الكبار الذين قدموا للخليج فناً لن يُنسى».

وأضاف: «الراحلة هي خير من يمثل طيبة أهل الكويت وأهلنا، أهل أمي وجدتي كله فيها. طيبة جداً، وفي تمثيلها انعكس هذا الأمر. والله يرحمها ويجازيها على كل ما قدمته وأنتجته من تراث فني لأجيالنا القادمة».

«يبقى الذكر والأثر الطيب»

ومن الإمارات، كان اتصال الفنان أحمد الجسمي، الذي قال: «هذا يوم حزين أن نصحو على خبر مثل هذا، فعزاؤنا للكويت والخليج والوطن العربي. أدعو لها لأنها أمتعتنا وفرّحتنا طوال هذه السنوات الماضية، ولما قدمته لكل أسرة خليجية، حيث إنها ستبقى في ذاكرة الكل. هذا أمر الله سبحانه وتعالى، لكن عندما يرحل الإنسان يبقى الذكر والأثر الطيب، والذاكرة التي تختزل أموراً كثيرة هي من تبقى معنا».

وأكمل: «لقد عشت معها كأخت كبيرة لي. هذه الفنانة صادقة في كل شيء، حتى في مشاعرها، عندما تغضب أو تفرح، ولا تجامل. لذلك أحياناً كنت أقول لها (خفّي شوي)، لكنها كانت تقول (أنا بقول اللي في خاطري، واللي بيبي يزعل.. خله يزعل). لقد كانت، إن أخطأت في حق أحد، تعتذر له، وفي حال صرخت بوجه فنان لصالح العمل، تذهب إليه بعد انتهاء التصوير وتواسيه. لقد كانت صادقة حتى في أدائها. هي إنسانة حبيبة، ونحن خسرنا أختاً وفنانة كبيرة».

«وطنية لأبعد حدود»

كذلك، لم يغب الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل، عن رثاء الراحلة، فقال باتصال هاتفي: «لقد حزنت عندما تلقيت الخبر، لأن حياة الفهد تُمثل لي الكثير كإنسانة، ولي علاقة قريبة معها. تعلمت منها الكثير، وعشنا معها سنوات طويلة في العمل الفني والإعلامي. لكن هذا أمر الله، ولا نقول سوى إنا لله وإنا إليه راجعون. وباسم المجلس الوطني، على رأسه رئيس المجلس الأعلى وزير الإعلام والثقافة عمر العمر، والأمين العام للمجلس الدكتور محمد الجسّار، وأنا وزملائي الأمناء، وكل أبناء المجلس الوطني، ننعى الراحلة القديرة ونسأل الله لها الرحمة والمغفرة».

وأكمل: «كانت كثيرة الزيارات لنا في المجلس، وخصوصاً عندي، إذ كانت تتحدث بحرقة دوماً عن الوضع الفني، وكانت تتمنى أحلاماً كثيرة، وكنا نجسد هذا الأمر معها على مستوى التنفيذ بما نستطيع. لذلك كانت وطنية لأبعد حدود، والكويت اليوم خسرت خسارة كبيرة. وأنا أسميها الفنانة المهجونة بروح الكويت، على مستوى اللهجة واللكنة والمفردة الكويتية الأصيلة، وهي تمثل واجهة فنية كويتية تاريخية، خصوصاً أنها من أولى الفنانات القديرات اللاتي دخلن هذا المجال».

«استشعرت وجودها»

أما الفنانة منى شداد، التي تواجدت داخل الاستديو، فقالت: «لقد تأسست تحت يدها، ووصلت إلى مرحلة جميلة في حياتي الفنية، من بعد الله، بسببها. حياة الفهد ما في مثلها، ولن تتكرر، ولا يوجد نسخة ثانية منها. لكن من بين جميع ما تعلمته منها هو الصبر، وكيفية التعامل مع الفنانين الكبار والشباب، عندما عملت معها كإشراف عام في أعمالها. لقد علمتني أم سوزان أخلاقيات المهنة».

وتابعت: «أعلم أنه خبر ليس بالسهل علينا جميعاً، والكلام في حقها لن يوفيها. لقد كنت طوال الوقت أزورها في المستشفى خلال فترة مرضها، وآخر منظر رأيته كنت ممسكة يدها، ورأيت تعابيرها البريئة، وتكلمت معها لا شعورياً، واستشعرت وجودها، وقلت لها (إنتِ علّمتيني وأسّستيني، وبنيتِ لي خط حلو، وخليتني أعرف كيف أنطق الكلمة بالشكل الصح، وإني أحب الأعمال التراثية، وإنتِ رتبتِ لي أموراً كثيرة، شكراً لج أم سوزان)».

وختمت بالقول:«لا أستطيع نكران ما قدمته لي، رغم أنه أحياناً المجال الفني لا يخلو من المشاكل، لكنني كنت أقوى من أي خلاف لأنها أم، وليس من الجميل في حقي أن أتكلم عنها بالكلام السيئ. ونحن فنانون يجب أن نحترم أنفسنا في تعاملنا وأسلوبنا، وهذا الكلام ليس مجاملة بتاتاً، فالحزن في داخلي».

«كنا ننتظر بادرة أمل»

في حين اكتفى الممثل القانوني للراحلة، الإعلامي والمحامي خالد الراشد بالقول: «لا أستطيع القول صباح الخير لأن هناك غصّة في قلوبنا جميعاً مع رحيل الفنانة حياة الفهد. ففي آخر أيامها انتكست صحتها انتكاساً شديداً جداً وتحديداً يوم الأحد الماضي، وكنا ننتظر أي خبر من الأطباء في المستشفى لإعطائنا بادرة أمل، لكنها سلّمت روحها اليوم إلى بارئها، ولا نقول سوى الله يرحمها».

«إحدى أساطير بلادي»

وختاماً، قال الفنان خالد المظفر، باتصال هاتفي: «لقد فقد الوسط الفني في الكويت والخليج العربي والوطن العربي قامة كبيرة، فنانة، إحدى أساطير بلادي، أم سوزان، وسيدة الشاشة الخليجية. وأنا من الناس الذين تربوا على فنها وأعمالها. أعمالها كانت تتكلم دائماً عن الأسر البسيطة وعن معاناة المرأة، لقد كانت تمثلنا، وكانت صوتنا».

وأضاف: «لقد عملت معها عن قرب في آخر فترة من خلال (الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصُنّاع المحتوى والترفيه) الذي أسسته مع الإعلامي المحامي خالد الراشد، وكنت عضواً في مجلس إدارته. ورغم تعبها، إلا أنها كانت حريصة على الأعمال التي تُقدّم، وكانت دائماً تشدد على مسرح الطفل وعلى أهميته. لذا، مهما أتكلم لن أوفيها حقها، فهي فنانة كبيرة وستبقى خالدة في قلوبنا».