قد يبدو صوت المضغ أو التنفس أمرا عاديا لكثيرين، لكنه يثير ردود فعل حادة لدى آخرين، في ظاهرة تُعرف بـ«ميزوفونيا» أو حساسية الأصوات.
بحسب تقرير في موقع «ScienceAlert»، فإن هذه الحالة قد ترتبط بعوامل وراثية مشتركة مع اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب.
وتشير المعطيات إلى أن باحثين حللوا بيانات جينية ضخمة من قواعد عالمية، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة أكثر عرضة لحمل جينات مرتبطة باضطرابات المزاج، إلى جانب طنين الأذن.
كما أظهرت النتائج تداخلًا مع جينات مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، ما قد يشير إلى وجود نظام بيولوجي مشترك يؤثر في طريقة استجابة الدماغ للمثيرات الصوتية.
ولا تقتصر هذه الحالة على الشعور بالضيق، إذ قد تتطور الاستجابة إلى غضب أو قلق شديد، يصل أحيانا إلى حد التأثير على الحياة اليومية.
وتوضح البيانات أن المصابين يميلون إلى «كبت» مشاعرهم بدل التعبير عنها، مع ارتباط الحالة بسمات شخصية مثل القلق والشعور بالذنب والوحدة.
كما أن الأصوات المحفزة لديهم قد تشمل تفاصيل يومية، مثل البلع أو التنفس، وهي أصوات لا تثير أي رد فعل لدى معظم الناس.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 18.4% من الأشخاص في المملكة المتحدة قد يعانون من درجات مختلفة من هذه الحالة، رغم أن كثيرين لا يعرفون اسمها أو طبيعتها.
ورغم ذلك، يلفت الباحثون إلى أن البيانات تعتمد جزئيا على تقارير ذاتية، ما قد يؤثر على دقة التقديرات.
ويشدد الخبراء على أن وجود روابط جينية لا يعني أن هذه الحالة ناتجة مباشرة عن نفس آليات الاضطرابات النفسية، بل قد تشترك معها في بعض عوامل الخطر فقط.
وفي المحصلة، تكشف هذه النتائج أن حساسية الأصوات ليست مجرد انزعاج عابر، بل حالة معقدة قد ترتبط بعوامل نفسية ووراثية، ما يفتح المجال لفهم أعمق وطرق علاج أكثر دقة مستقبلا.