طلب من واشنطن المساعدة على تمديد هدنة الـ 10 أيام

لبنان إلى جولة مفاوضات ثانية مع إسرائيل الخميس: أحد لن يحلّ مكاننا

20 أبريل 2026 10:00 م

تُعقد الخميس الجولةُ الثانيةُ من المحادثات التمهيدية المباشرة بين لبنان وإسرائيل على مستوى سفيري البلدين في واشنطن وذلك في مقرّ الخارجية الأميركية، وسط محاولةٍ لجعْل هذا اللقاء منصةً لتمديد وقف النار الذي أُعلن لمدة 10 أيام وبدأ سريانه في 17 الجاري، وذلك بما يهيئ الأرضية لإطلاق مسار التفاوض على مستوى أعلى لبلوغ حلّ دائم وشامل ارتكازاً على ورقتيْن - أساس لكل من البلدين بدأتْ بيروت بإعداد المتعلّقة بها.

وإذ تَرافَقَ كَشْفُ موعد انعقاد اللقاء الثاني من المحادثات التمهيدية بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، مع معلوماتٍ عن إمكان أن يواكب هذه الجولة التيسيرية اتصالٌ ثانٍ بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون يكرّس الرعايةَ ما فوق عادية لسيد البيت الأبيض لملف «بلاد الأرز» ودوره كمظلّة للهدنة التي فَرَضها على تل أبيب بعدما وفّرت له بيروت «المطرقة» بانخراطها في دبلوماسية الـ وجهاً لوجه مع إسرائيل، فإنّ أُفُقَ تمديد وقف النار على جبهة لبنان يبقى محكوماً بما سيكون على الجبهة الرئيسية، أي إيران التي تخوض مفاوضاتٍ حاسمة مع واشنطن في إسلام آباد على حافة جولةٍ أخيرة من «الغضب الملحمي» لن يوقفها إلا اتفاق كامل في الدقائق الخمس الأخيرة أو اختراق يسمح بتجديد فترة السماح لطهران.

ووفق أوساط مطلعة في بيروت، فإنه رغم الفصْلِ النهائي بين المساريْن اللبناني والإيراني على صعيد المفاوضاتِ من خلال خطوة عون بإطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل في كنف وقفِ نارٍ نُسج بإدارة «ذكية» بينه وبين ترامب، وتالياً حرمان طهران تحويل عنوان «وحدة الساحات» بالهدنة مدخلاً لمقايضاتٍ على طاولة إسلام آباد في بند «وقف دعم الوكلاء»، فإنّ مآلات جبهة إيران في ضوء المفاوضات مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية تبقى حاكمةً لجانبٍ أساسي من الملف اللبناني يتصل بطرفٍ ثالثٍ هو حزب الله الذي يُمْسِك بخيطيْن يشكلان في الوقت نفسه ما يشبه الحبل الرفيع الذي يسير عليه فوق هاوية الحرب الأكبر اذا وقعت أو حل «لمرة واحدة وأخيرة» إذا اجتُرح:

- الخيط الأول أن الدولة اللبنانية تُفاوض إسرائيل باسم الحزب أو عنه في عنوانٍ (سحب سلاحه) يرفض أي تجاوُب فيه حتى الساعة، ومن ضمن مسار لا ينفكّ يعلن اعتراضه عليه وبنبرةٍ تهديدية تتصاعد ضدّ رموز السلطة وتحديداً عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

- والخيط الثاني أن وقف النار، على غرار الحرب، هو أقرب إلى «رقصة التانغو» التي تتطلب طرفين، أي إن التزام حزب الله به هو النصف الثاني الشَرْطي من صموده وتالياً إمكان تمديده.

«المساران اللذان لن يلتقيا»

ومن هنا تعتبر الأوساط أنّ ثمة توازياً تلقائياً، وإن على قاعدة «المساران اللذان لن يلتقيا»، بين ملفيْ لبنان وإيران، وتحديداً في ما خص مستقبل الهدنة، فإذا انهارت مفاوضات واشنطن - طهران ولم تخلص إلى تمديد وقف النار أو اتفاقٍ كامل بما يعني ذهاب ترامب إلى «آخر الدواء الكي» مع الجمهورية الإسلامية، فإن كل مسار التهدئة على الجبهة اللبنانية سيسقط حُكْماً في ظل صعوبة تَصَوُّر ألا يعود «حزب الله» للحرب مع إسرائيل وفق مسوغ احتلالها مساحة تتجاوز 400 كيلومتر مربع جنوب لبنان ولاتزال تتسع، وهو المسوغ الذي أشاح النظر عنه حتى الساعة في انتظار تَبَلْوُر ما سيكون على الجبهة الأم الإيرانية وتفادياً لتحوّل أي خرق نافر له للهدنة عامل تخريب للمسار الإيراني.

أما إذا حصل تجديد للهدنة مع إيران أو تم التوصل لاتفاق شامل بينها وبين الولايات المتحدة، فإن ذلك لا بد أن يكون شمل بمستوى أو آخر ورقة الوكلاء، بما سينعكس تلقائياً على جبهة لبنان ولو من ضمن مسارٍ متدرّج يراعي الحاجة إلى «تجرّع الصدمات» على دفعات واستخدامِ «سلّم طوارئ» سياسي يَجْري إعداده عبر قنوات عربية وخليجية ليشكّل طريق نزول حزب الله عن قمة «جبل نار» أشعله بحربين متواليتين ولم يُبْق له مسار خروجٍ آمن.

وفي الحالين ترى الأوساط المطلعة نفسها أن طريق التفاوض الذي شُقّ وتقود دفّته الدولة - ولا يُستبعد أن تُعقد جولاته الما فوق تمهيدية في اليونان أو قبرص ما لم تصرّ واشنطن على استضافتها - سيكون القاطرة الأقوى والأسرع للبنان للانتقال من ضفة الحرب ونتائجها المدمرة إلى مقلب السلام الدائم ولو بعد حين، على قاعدةٍ لا حياد عنها وهي سحب سلاح «حزب الله» وربما من خلال آليات ضامنة تشتمل على إعادة تشكيل قوة «اليونيفيل» ومهمتها ومنْحها صلاحياتٍ تحت الفصل السابع أو تحمل روحيته، لمساعدة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على الأرض جنوب لبنان وربما خارجه بالتوازي مع الإشراف على انسحاب إسرائيل من القرى التي تحتلها.

ولم يكن عابراً الإثنين، تَحَرُّك السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي كان حضر جولة المحادثات التمهيدية في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل الثلاثاء الماضي بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو – رُجّح ألا يحضر لقاء الخميس – في اتجاه كل من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان نبيه بري، في إطار مواكبة الاستعدادات للمضيّ في هذه المحادثات وإمكان تمديد وقف النار.

وفي حين بَحَثَ عون مع عيسى «الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأخيرة، والاتصالات بينه وبين الرئيس ترامب وروبيو (الخميس الماضي) ومرحلة ما بعد الاجتماع الذي عُقد في الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي والسبل الآيلة للمحافظة على وقف النار»، فإن لقاء السفير الأميركي مع بري اكتسب أهمية خاصة كونه اعتُبر ضِمْناً فَتْحاً لقناةِ تواصُل تطلّ على محاولة الوقوف على موقفه من مجمل مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل وركيزته ملف سلاح «حزب الله» شريكه في الثنائية الشيعية.

وتوقفت مصادر متابعة عند ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن بري بعد لقاء عيسى حيث أكد «وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار في لبنان»، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهو ما اعتُبر بمثابة إقرارٍ بأن الهدنة في «بلاد الأرز» تحصل في كنف الولايات المتحدة، وذلك وسط إصرار «حزب الله» وإيران على أبوة طهران لهذا المسار بالتوازي مع هجوم ناري على عون بلغ حد نشر "وكالة تسنيم للأنباء» كاريكاتوراً مسيئاً للرئيس اللبناني على خلفية المفاوضات مع إسرائيل أرفقته بعبارة مفادها أن «الحزب» سيتصدى له.

«الخط الأصفر»

وإذ ثبّت نائب حزب الله حسن فضل الله موقف الحزب بإعلانه عبر «فرانس برس»، «نريد لوقف النار أن يستمر ويترافق مع انسحاب إسرائيلي»، و«سنسقط بالمقاومة» الخط الأصفر «الذي أعلنته إسرائيل، ومن مصلحة رئيس الجمهورية الخروج من مسار التفاوض المباشر مع تل أبيب، ولن يتمكن أحد لا في لبنان ولا خارجه من نزع سلاح الحزب»، مضى الرئيس عون في تمكين الدولة وتعزيز استعادتها «سيادتها الدبلوماسية» ورفْض أي شراكة معها من إيران وأي خارجٍ في التفاوض على قضاياه ومصالحه العليا، وهو ما رسم أوضح صورة عنه و«خط أحمر» بإزائه في كلمته إلى اللبنانيين قبل 4 أيام بإعلانه «لم نعد ورقة في جيب أي كان».

وعلى وقع معطياتٍ تحدثت عن تفهُّم أميركي لربط عون مسألة اللقاء في البيت الأبيض مع بنيامين نتنياهو، والذي كشف ترامب عن أنه سيدعو الرجلين إليه قريباً، بحصول اتفاق كامل بين البلدين أي أن يتوّج مثل هذا اللقاء تسوية تاريخية أو يواكب أقله تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب الإسرائيلي لا أن يكون افتتاحياً للمفاوضات الرسمية، بلور الرئيس اللبناني أكثر مسار التفاوض مع تل أبيب، بتأكيده «أن المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة او يحل مكانه».

وأوضح أمام وفد من «جبهة السيادة» أكد دعم مواقفه أن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً». وقال:«إن الرئيس دونالد ترامب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان وتَدَخَّل لدى إسرائيل لوقف النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

وأضاف عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».

وفي الوقت الذي تتجه الأنظار الثلثاء، إلى لقاء سلام، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، استمرت إسرائيل في ترسيخ أمر واقع ضمن «الخط الأصفر» الذي أعلنت إقامته في جنوب لبنان ليكون نطاق شريط عازل بعمق بين 4 وأكثر من 10 كيلومترات، من الناقورة غرباً إلى أقصى الشرق وصولاً إلى الامتداد السوري - موحية بإيجاد المنطقة الأمنية المتصلة أو «المدمجة» – وقد سمّت هذا الشريط منطقة الدفاع الأمامي، وباشرت تحويلها أرضاً محروقة، بالتوازي مع توسيع متدرّج لها أقله بالنار حتى الساعة.

ووسّعت إسرائيل عملياً الخط الأصفر بتوجيه جيشها رسالة تحذير من التحرك جنوب خط 21 بلدة تقع غالبيتها في القطاعين الأوسط والشرقي تحاذي «المنطقة الصفراء» التي أعلن واقعياً أنها باتت تضم 59 قرية «ممنوع العبور أو العودة إليها»، بالتوازي مع إعلان «لا يسمح بالاقتراب من منطقه نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي».

وفيما أعلن «حزب الله» أنه «أثناء ممارسة قوّات الاحتلال خرقاً جديداً يضاف إلى سلسلة خروقها الفاضحة والموثّقة على مدى 3 أيّام من دخول وقف النار حيّز التنفيذ، وفيما كان رتل مؤلّف من ثماني مدرّعات يتحرّك الأحد من بلدة الطيبة باتّجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان، تعرّض لانفجار تشريكة من العبوات الناسفة زرعها مسبقاً في المكان ما أدى إلى تدمير 4 دبّابات ميركافا»، أكد الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «منصة إطلاق معبأة وجاهزة للإطلاق في جنوب لبنان شمال خط الدفاع الأمامي لإزالة تهديد فوري وذلك في منطقة قلاوية».