في أزمة العدوان الإيراني على الكويت والخليج تمثل شيء مهم وهو وجود بنية مؤسسية كويتية وخليجية قادرة على الصمود والمواجهة أمام هذا العدوان الجائر، ولكن في الوقت ذاته كشفت عن تحديات حقيقية يجب تطويرها والتدرب عليها والتكييف مع أي وضع طارئ أو حدث مفاجئ أو أسوأ احتمال -إن جاز التعبير.
وهنا أتذكر نقطة مهمة تحدثت عنها من قبل وهي أثناء دراستي في كلية الهندسة والبترول -جامعة الكويت- في التسعينات أخذنا مادة الأمن الصناعي، وكان أستاذ المادة في حينها أحد وزراء النفط السابقين، ومن ضمن متطلبات تلك المادة أن يقوم الطالب بإعداد بحث أو تقرير عن بعض الأخطار التي يتوقعها في محيطه، وكيفية عمل الإجراءات الضرورية لتلافيها.
وبالمناسبة فإن تعريف علم الأمن الصناعي كما ذكر الموقع الإلكتروني هو الحد من الحوادث في المجال الصناعي وتقليلها قدر الإمكان، بالإضافة إلى تقليل تكاليف الإصابات الناجمة عن الحوادث أو ما يسمى بإصابات العمل التي تربطها علاقة طردية مع حوادث العمل، ويؤمن هذا العلم بضرورة توفير الحماية اللازمة للعمال ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجيّة.
كما ذكر الموقع أيضاً أنه يمكن تعريف الأمن الصناعي أو كما يعرف بمسمى السلامة والصحة المهنية بأنّه عبارة عن مجموعة من الإجراءات الاحترازية المُتخذة لتوفير الحماية والسلامة للعاملين في المنشآت الصناعية، وبالتالي الحفاظ على استمرارية إنتاجها.
لذلك، وعودة إلى الهجوم الإيراني وبالتركيز على بلدنا الكويت، فإن من أهم النقاط والدروس المستفادة هي أن الأمن القومي لم يعد عسكرياً فقط، بل يشمل أمن الطاقة والمياه والخدمات وأن التكامل بين الأجهزة الأمنية والمدنية يكون باعتماد منظومة متكاملة للرصد والتقييم والاستجابة السريعة، وإدارة الأزمات الحديثة تتطلب تكاملاً أفقياً متوازناً بين جميع الأجهزة، وليس عملاً منفرداً لكل جهة. وأيضاً ضرورة التطور في التعامل التقني مع التهديدات غير التقليدية (الدرونز والحروب الهجينة).
وكذلك أهمية المرونة الاقتصادية والتعامل مع التقلب في مضيق هرمز واستخدام شبكة نقل بديلة والنظرة الإستراتيجية والخطاب الإعلامي. وهكذا عبر نقاط تحتاج تفصيلاً وتخطيطاً وعمل سيناريو لكل حدث متوقع حتى يسهل التعامل ويتم عمل الإجراء المناسب. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw