نتنياهو اعتبر أن «الأمر لم ينتهِ... وكل لحظة قد تحمل تطوراً جديداً»

«مفاوضات على الحافة» بين الأميركيين والإيرانيين

20 أبريل 2026 10:00 م

عندما يقول بنيامين نتنياهو «لم ينتهِ الأمر، كل لحظة قد تحمل تطوراً جديداً»، فإنه يعكس بدقة التقييم الأخير في إسرائيل في شأن الأزمة الحادة في الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق المحلل السياسي والعسكري رونين برجمان.

ويتساءل برجمان، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، «هل فعلاً يأمل رئيس الوزراء بأن تعود الولايات المتحدة إلى القتال، وسيقود هذه الحملة المرتبكة والمتعثرة إلى نهاية أفضل بالنسبة لإسرائيل»؟

في خطاب ألقاه الأحد، إلى جانب رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، قدّم نتنياهو، وصفاً دقيقاً للتقييم الذي جرى في إسرائيل قبل وقت قصير، والذي عكس أزمة حقيقية وعميقة في المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال: «لم ينتهِ الأمر. كل لحظة قد تحمل تطوراً جديداً. نحن في زمن تحديات كبيرة. نحن مع الولايات المتحدة في حرب ضد إيران التي تسعى لتدمير الحضارة الغربية».

لكن، بعيداً عن السخرية، فإن الصورة التي تتشكل هي فعلاً صورة مفاوضات على حافة الانهيار. وعلى عكس رواية نتنياهو، ومنابره الإعلامية، فإن إسرائيل لا تتلقى تحديثات منتظمة من الولايات المتحدة حول ما يجري في المحادثات، ويضطر قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات والمستوى السياسي في كثير من الأحيان إلى إجراء تقييمات موقف وفقاً للتطورات.

حتى الآن، وكما نُشر مرات عدة، أثبتت هذه التقديرات - حتى بأثر رجعي - أنها موثوقة ودقيقة. وقد دفعت نتنياهو، مراراً إلى إلقاء خطابات مختلفة، وإعادة صياغة أهداف الحرب وإنجازاتها (ثم إعادة صياغتها مرة أخرى)، بحسب ما فُهم أنه يمكن أو لا يمكن تحقيقه.

«نقاط مركزية»

في ما يلي بعض النقاط المركزية التي ينبغي الانتباه لها في الأيام المقبلة، وفق برغمان:

- التقييم الحالي لما يجري في المفاوضات

كان من الواضح والمتوقع أن الطرفين سيواصلان «استعراض القوة» حتى اللحظة الأخيرة، بإطلاق تصريحات متشددة حول البنود الرئيسية، والتهديد بتجدد القتال، أو إظهار اللامبالاة تجاه ذلك.

لكن الأزمة الحالية، وفق التقدير في إسرائيل، تتجاوز«مسألة الأنا»أو تكتيكات التفاوض.

وقال مصدر مطلع «نحن في مرحلة يصعد فيها كل طرف إلى شجرة عالية قبيل نهاية المفاوضات. التقدير العام لم يتغير - لدى الطرفين مصلحة أكبر في إنهاء الحرب باتفاق بدل العودة للقتال. لكن وقف إطلاق النار والمفاوضات الآن معلّقان بخيط رفيع».

- الصراع داخل إيران

جزء من المشكلة في بطء التقدم في المفاوضات يعود إلى صعوبة إيصال الرسائل إلى المرشد الفعلي الجديد مجتبى خامنئي.

بسبب الخوف من اغتيال إسرائيلي، يتم تأمين حمايته بشكل شديد، ما يفرض طبقات معقدة من الوسطاء والرسائل حتى تصل إليه.

هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً، كما حدث في مفاوضات إسرائيل مع حركة «حماس»، ما يخلق صعوبات كبيرة مع اقتراب انتهاء المهلة.

لكن المشكلة ليست تقنية فقط، بل هناك صراع قوة داخل القيادة الإيرانية: المعسكر السياسي بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، في مواجهة الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي، بدعم من الجيش الإيراني.

الخلاف يدور حول:

- المواد الانشطارية (اليورانيوم المخصب)

مجتبى يميل حالياً لموقف الحرس، عدم التنازل عن السيطرة على هرمز وعدم التخلي عن اليورانيوم. وهذا يتعارض مباشرة مع مطالب الولايات المتحدة.

- أزمة مضيق هرمز

سهولة نجاح إيران في إغلاق المضيق فاجأت حتى الإيرانيين أنفسهم.

القيادة الأميركية افترضت أن النظام الإيراني سينهار سريعاً، ولم تتوقع هذا السيناريو.

وهذا منح طهران ورقة ابتزاز

- المطالبة بالسيادة على المضيق

- فرض رسوم عبور قد تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً.

في المقابل:

- لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة حلا عسكرياً سريعاً.

- لكن السماح لإيران بالاستفادة اقتصادياً قد يحولها إلى قوة اقتصادية خطيرة.

- استعدادات «صاخبة».

في إسرائيل تقرر عدم المخاطرة. وبسبب الأزمة، ستُتخذ إجراءات تحضيرية لاحتمال تجدد القتال - وهذه المرة بشكل علني وواضح للجميع.

من المتوقع في الأيام المقبلة: تسريبات عن جاهزية الجيش؛ الحديث عن بنك أهداف محدث؛ وإبراز حالة التأهب العسكري.

من الواضح أن نتنياهو، ومحيطه يرغبون في العودة إلى القتال.

لكن هناك إدراكاً واسعاً بأنه إذا انتهت الحرب الآن باتفاق، فإن النتيجة ستكون بعيدة جداً عن الأهداف الأصلية: تدمير المشروع النووي؛ تدمير مشروع الصواريخ البالستية؛ وإسقاط النظام.

الخلاصة

بشكل محدد، إخراج اليورانيوم المخصب من إيران سيكون إنجازاً مهماً، وقد يؤخر البرنامج النووي لسنوات.

لكن السؤال الحاسم يبقى: هل يمكن تحقيق ذلك عبر الوسائل العسكرية، أم أن الاتفاق هو الطريق الوحيد؟