يفتح آفاقاً جديدة لمكافحة الآفات

الكافيين يعزز ذكاء وذاكرة النمل!

19 أبريل 2026 10:00 م

كشفت دراسة حديثة أن الكافيين لا يقتصر تأثيره على تنشيط البشر فحسب، بل يمكنه أيضاً تعزيز ذكاء النمل وقدراته لذهنية، وتحديداً النمل الأرجنتيني الغازي، وهو الأمر الذي يساعد هذه الحشرات على تعلّم مواقع الطعام بشكل أسرع وأكثر كفاءة، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لمكافحة الآفات.

وشرح الباحثون أن فكرة الدراسة التي نشرتها مجلة «iScience» العلمية تقوم على تحسين قدرة النمل على العثور على الطعوم السامة وتذكُّر مواقعها، وذلك لأن النمل الذي يصل إلى الطعم بشكل أسرع يترك أثراً فرمونياً أكثر كثافة، وهو الأمر الذي يجذب المزيد من الأفراد إلى المادة السامة وينشرها في المستعمرة قبل أن تدرك الخطر.

وأوضح الباحث الرئيسي هنريكي غالانتي أنهم وجدوا أن الجرعات المتوسطة من الكافيين تعزز بالفعل قدرة النمل على التعلّم، وهو الأمر الذي يجعله يسلك مسارات مستقيمة ويصل إلى المكافأة بشكل أسرع.

ولاختبار هذه الفرضية، صمم الفريق تجربة مختبرية دقيقة باستخدام جرعات مختلفة من الكافيين (0، و25، و250، و2000 جزء في المليون)، حيث تراوحت الجرعة المنخفضة بين ما يوجد طبيعياً في النباتات، والمتوسطة بين ما يوجد في مشروبات الطاقة، والعالية بين الجرعة المميتة لنصف نحل العسل، وبمشاركة 142 نملة خضعت لأربع تجارب لكل منها، تتبع الباحثون حركتها وقياس وقت وصولها إلى قطرة السكر ومدى استقامة مسارها، مع تغيير سطح الاختبار في كل مرة لمنع النمل من تتبع فرموناته الخاصة.

وجاءت النتائج مبهرة، فبينما لم يُظهر النمل الذي تناول السكر فقط أي تحسن يُذكر في تعلّم موقع الطعام، قلّ وقت البحث لدى النمل الذي تناول 25 جزءاً في المليون من الكافيين بنسبة 28 في المئة مع كل زيارة، بينما بلغ التحسن 38 في المئة لدى النمل الذي تناول 250 جزءاً في المليون. فعلى سبيل المثال، نملة احتاجت 300 ثانية للوصول إلى المكافأة في المرة الأولى، تمكنت بعد تعاطي الكافيين من قطع المسافة نفسها في 113 ثانية فقط.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل نقلة نوعية في مجال مكافحة الآفات، وخاصة النمل الأرجنتيني الذي يُعد من أكثر الأنواع الغازية الضارة في العالم، حيث ستسمح هذه الطريقة بجعل الطعوم أكثر فاعلية وجاذبية، وهو الأمر الذي يقلل الحاجة إلى المبيدات واسعة النطاق ويفتح الباب أمام حلول أكثر استدامة وأقل ضرراً بالبيئة.