لماذا ينجذب البعوض لبعض الأشخاص؟

19 أبريل 2026 10:00 م

كشفت دراسة علمية جديدة، تعد الأولى من نوعها أن ما يجعل البعوض يعثر بسهولة على البشر ويلدغهم ليست نظرية «جاذبية الدم اللذيذ» كما كان يعتقد سابقاً، وأن السبب الحقيقي يكمن في مزيج ثاني أكسيد الكربون الذي يزفره الشخص إلى جانب تباين الألوان في ملابسه، وهو الأمر الذي تم إثباته عملياً من خلال نموذج حاسوبي ثلاثي الأبعاد طورته جامعتا «جورجيا تك» و«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» في الولايات المتحدة.

وشرح الباحثون أن إناث البعوض تحتاج إلى الدم لإنتاج البيض، ولذلك فهي تقضي وقتاً طويلاً في «البحث عن مضيف»، وهي حالة تنشط لديها عندما تتوافر الإشارات الصحيحة، مثل أمسية رطبة أو حفلة شواء في الهواء الطلق. ويعمل حاستا الشم والرؤية معاً كآلية مزدوجة، إذ تزداد احتمالية إصرار البعوضة على الاقتراب من الهدف عندما ترى شكلاً عالي التباين وتستشعر غاز ثاني أكسيد الكربون في الوقت نفسه.

وللتأكد من هذه النظرية، أجرى الباحثون تجارب مختبرية باستخدام كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ثلاثية الأبعاد، لتسجيل تحركات مجموعات من إناث بعوض «الزاعجة المصرية» (ناقل حمى الضنك) داخل غرفة بحجم حجرة، مع تغيير ألوان الأهداف ومستويات انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وقد تمكنوا من جمع أكثر من 20 مليون قياس من مئات الآلاف من مسارات الطيران، ثم استخدموا نمذجة إحصائية متقدمة للتنبؤ بسلوك البعوض.

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون:

• البعوض لا يتبع بعضه بعضاً بشكل جماعي، بل يتفاعل كل فرد منه بشكل مستقل مع الإشارات نفسها، وهذا ما يفسر تجمعها في المكان نفسه.

• ثاني أكسيد الكربون هو المحفز الأساسي، بينما يعمل تباين الألوان على تعزيز الاستجابة وزيادة احتمالية استمرار البعوض في الدوران حول الهدف بدلاً من الابتعاد عنه.

هذا الكشف العلمي الذي نُشر في 18 مارس 2026 يفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من مصائد البعوض تعتمد على محاكاة هذه الإشارات المزدوجة، بدلاً من الاعتماد على نظريات عفا عليها الزمن.

وتستعد صناعة مكافحة الحشرات بالفعل لتعديل إستراتيجياتها وفقاً لهذه المعطيات الجديدة.