بيني وبينكم

طوف مثل ما كنا نطوف!

18 أبريل 2026 09:55 م

سمعت هذه الحكاية وقد حدثت قبل الغزو، موظف شاب يعمل في وزارة ما، ومراجع متقاعد كبير بالسن يسأل عن معاملته، ردّ الموظف وقال: (عمي معاملتك مرفوضة تخالف القوانين)، ورد المتقاعد: ( ليش يا ابني مرفوضة... طوف مثل ما كنا حنا نطوف يوم كنا نعمل) بمعنى مرّر المعاملة حتى لو مخالفة كما كنا نفعل ونساعد الناس، ابتسم الشاب وقال للمتقاعد: ( عمي تعال بالداخل وقول لي شلون كنتوا تطوفون).

دخل الحجي وجلس وقال أقولك هذه السالفة: كنت في الخمسينات أعمل في مركز أمني بوظيفة شرطي، وطلب مني المسؤول أن أنقل سجيناً شاباً من مركز إلى مركز آخر بسيارتي، وأخذت السجين، وفي الطريق طلب السجين ونحن في الطريق أن يمر على بيتهم يسلم على (حلوة اللبن) يعني والدته وبيتهم قريب (حذفة عصا) في طريقنا كما يقول، ورديت عليه (حلوة اللبن أمك تخرج مثلك وفعلك القبيح اللي يوصلك للسجن)، المهم راح يترجى ويترجى ويقبّل رأسي، حتى وجدت أنه طالما بيتهم في الطريق لا مانع أن أكسب الأجر، ويلتقي بوالدته بعد غيابه عنها لأشهر، وصلنا البيت وكان بيتا عربياً قديماً وصاحبي بيده قيد حديدي، لهذا لا أخشى هروبه، وفتحت الباب والدته وعانقها وطلبت مني أن أدخل معه حيث وقت الفطور الصباحي وكان الجو بارداً ودخلت وشاهدت الدوة والجمر وقوري شاي حليب بزعفران مع دخانه، وهناك خبز إيراني حار ورهش وحلوى الشمالي ودرابيل وبيض، وهناك إصرار من (حلوة اللبن) إلا تفطر معاهم، ولم أرفض وتفطرت مع الحجية وابنها وبعد نصف ساعة تركنا المكان ونقلته للمركز المطلوب.

وهنا قال الحجي: شفت يا ابني أسعدت الشاب مع أنني خالفت القانون وتفطرت أحسن فطور في حياتي وكسبت أجراً، لكن انتم يا ابني هالجيل ما تطوفون!

أذكر هذه السالفة مع تعديل وتبديل وسيناريو من عندي حتى تكون مقبولة بالنشر وليس حدثاً مملاً.

أكتبها وأنا من ثلاثة أسابيع لدينا معاملة في جهة ما ولم تنجز، والسبب دوام 30 % فقط من الموظفين، لهذا تعطلت مصالح الناس من دون مبررات.

أنا مستغرب أن روّاد «ناسا» الأميركان قبل أسبوع سافروا إلى القمر وداروا حوله ورجعوا، ومعاملتنا حتى الآن ما أُنجزت... وما علينا إلا الصّبر الطويل!

بانتظار معاملة تنام في تطبيق سهل.