«وول ستريت» عند قمم تاريخية مدعومة بارتفاع شهية المخاطر

الأسواق العالمية تصعد بقوة وسط انحسار مخاوف الحرب

16 أبريل 2026 09:30 م

سجلت الأسواق العالمية موجة صعود قوية، مدفوعة بتزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس في تسجيل مؤشرات الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، وارتفاع الأسواق الأوروبية والآسيوية، إلى جانب تحسن أداء العملات والسلع. ويأتي هذا الزخم في ظل انحسار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وتنامي الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.1 % مع انحسار التوقعات بأن أسعار الفائدة الأميركية ستظل مرتفعة لفترة أطول.

وواصلت مؤشرات الأسهم الأميركية تحقيق المكاسب، حيث أغلقت المؤشرات عند مستويات قياسية جديدة ليرتفع مؤشر «S&P 500» بنسبة 0.8 %، بينما قفز «ناسداك» بنسبة 1.59 %، محققاً مكاسبه الـ 11 على التوالي، في حين خالف «داو جونز الصناعي» الاتجاه العام بتراجع طفيف قدره 0.15 %. وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعات طفيفة، إذ صعدت العقود الآجلة لمؤشر«S&P 500» بنسبة 0.19 %، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بنسبة 0.41 %، بينما أضافت عقود داو جونز نحو 46 نقطة.

الأسهم الأوروبية

وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم مدفوعة بالتفاؤل المتزايد بإحلال السلام في الشرق الأوسط، حيث صعد مؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» 0.3 % ليصل 618.96 نقطة، وارتفع «كاك 40 الفرنسي» بنسبة 0.2 %، وصعد «فايننشال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.3 %، وقاد قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع بلغ 1.3 %، في حين تراجع قطاع السفر والترفيه بنسبة 1 %، وانخفضت أسهم الاتصالات بنحو 0.5 %.

وفي آسيا، قفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مرتفعاً بنسبة 2.38 % ليغلق عند 59,518 نقطة، متجاوزاً مستواه القياسي المسجل قبل اندلاع الحرب. كما صعد «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.17 %.

نتائج الشركات

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى موسم نتائج الأعمال في الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن تعلن شركات كبرى عن نتائجها المالية.

وتعكس التحركات الأخيرة للأسواق العالمية تحوّلاً واضحاً نحو تسعير سيناريو التهدئة الجيوسياسية، حيث يراهن المستثمرون على نجاح الجهود الدبلوماسية في إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وبالرغم من ذلك، لا تزال هناك مخاطر قائمة، إذ إن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد التقلبات إلى الأسواق، خاصة في ظل حساسية إمدادات الطاقة العالمية للتطورات في المنطقة.

وتشير المستويات القياسية التي سجلتها الأسواق العالمية إلى عودة الثقة لدى المستثمرين، وبينما تدعم هذه التوقعات شهية المخاطرة وتدفع الأسهم والعملات للارتفاع، تبقى استدامة هذا الزخم مرهونة بنتائج المفاوضات والتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.

تقلبات النفط

وأشار بنك غولدمان ساكس إلى أن توقعاته لمتوسط أسعار النفط الخام في 2026، والبالغة 83 دولاراً لمزيج برنت و78 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط للبرميل، لا تزال محاطة بمخاطر صعودية وهبوطية على حد سواء، في ظل تصاعد الضبابية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وأوضح البنك أن انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز يمثل أبرز المخاطر الصعودية على الأسعار، في وقت تشير تقديراته إلى أن حجم التدفقات عبر المضيق لا يزال عند نحو 10 % فقط من مستوياته الطبيعية، بما يعادل قرابة 2.1 مليون برميل يومياً.

وفي المقابل، لفت البنك إلى أن خفض إنتاج النفط في الشرق الأوسط جاء أقل من تقديراته الصادرة في منتصف مارس، وهو ما يشكل عامل ضغط هبوطي على الأسعار.

وقال البنك إن وتيرة السحب من المخزونات النفطية العالمية تباطأت بشكل ملحوظ، حيث تراجعت التقديرات إلى نحو مليوني برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 7 ملايين برميل يومياً على أساس متوسط منذ بداية الشهر.

وارتفعت أسعار النفط أمس، معوضة خسائرها في التعاملات المبكرة من الجلسة، وسط شكوك بالسوق حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي تسببت في تعطل لا مثيل له في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.65 دولار أو 1.7 % إلى 96.58 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.45 دولار أو 1.6 % إلى 92.74 دولار للبرميل.

من جهة أخرى، أوقفت إيران تصدير البتروكيماويات لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية ومنع حدوث نقص في المواد الخام، وذلك بسبب اضطراب الإنتاج بعد أن قصفت إسرائيل عدة مراكز للبتروكيماويات.

تراجع الدولار

في أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار قرب أدنى مستوى له في 6 أسابيع عند 98.027 نقطة، مع تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب. وارتفع اليورو إلى 1.1808 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3569 دولار، مقتربين من أعلى مستوياتهما منذ فبراير، كما سجلت العملات المرتبطة بالمخاطر مكاسب، حيث بلغ الدولار الأسترالي 0.7173 دولار، والدولار النيوزيلندي 0.59139 دولار، في حين ارتفع اليوان الصيني في التعاملات الخارجية إلى 6.8146 مقابل الدولار.

الذهب يرتفع إلى 4830 دولاراً وسط ضعف الدولار

ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بتراجع الدولار، حيث صعد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 % إلى 4,830.6 دولاراً للأوقية، بينما زادت العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.6 % إلى 4,852.4 دولار.

كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب ملحوظة، إذ ارتفعت الفضة 1.4 % إلى 80.17 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 1.2 % إلى 2,134.5 دولار، وارتفع البلاديوم 1.1 % إلى 1,590.14 دولار.