تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات مفادها أن الهواتف الذكية تستمع وتتنصت باستمرار على محادثات المستخدمين من أجل عرض إعلانات موجهة، لكن تحقيقاً أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» الإخبارية بالتعاون مع خبراء أمن سيبراني كشف أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظنه الناس.
وأوضح الباحث في الأمن السيبراني ديفيد كينيدي، أن التطبيقات لا تستطيع الوصول إلى الميكروفون في الخلفية من دون إذن صريح منذ تحديثات «أندرويد 12» و«iOS 14»، ولكن هناك طريقتان أخريان لتقديم إعلانات مروعة: الأولى تعتمد على البيانات السلوكية والموقع والاهتمامات السابقة، والثانية على التتبع عبر شبكات الإعلانات بين التطبيقات.
ووفقاً لتجربة أجرتها جامعة نورث إيسترن، قام الباحثون بتشغيل 17 ألف تطبيق على هواتف اختبارية. ووجدوا أن 0.3 في المئة فقط حاولوا تفعيل الميكروفون من دون علم المستخدم، وتم حظرهم تلقائياً بواسطة أنظمة التشغيل.
ومن بين أبرز النتائج الرئيسية:
• تطبيقات «فيسبوك» و«إنستغرام» لا تستمع للميكروفون بشكل نشط، لكنها تحلل ما تكتبه وأين تتصفح وأين تقضي وقتك عبر الإنترنت.
• الإعلانات التي تبدو مرتبطة بمحادثة خاصة غالباً ما تكون مصادفة أو نتيجة تنبؤات ذكية بناءً على سياقات أخرى (المكان، الوقت، الجهات المتصلة).
• القنوات الإخبارية والمساعدات الصوتية مثل «سيري» و«غوغل أسستنت» تنشط فقط بعد كلمة التنبيه، ثم تتوقف.
لكن المحققين وجدوا ثغرة في بعض تطبيقات الطقس والألعاب الرخيصة، حيث تطلب أذونات ميكروفون من دون حاجة حقيقية. وينصح الخبراء المستخدمين بمراجعة إعدادات الخصوصية مرة كل شهر وإلغاء أذونات الميكروفون عن أي تطبيق لا يحتاجها.
وشدد كينيدي على أن القلق الأكبر ليس من الاستماع المباشر، بل من تسريب البيانات الضخمة: جهات الاتصال، سجل المتصفح، مواقع التوقف.
وأضاف: «لا يحتاج المعلنون إلى سماع كلمة (بيتزا) إذا كانوا يعرفون أنك تزور مطعماً إيطالياً كل يوم خميس».
وفي نهاية المطاف، لا يوجد ثمة أدلة على أن الهواتف الذكية تتجسس على الحوارات والمحادثات اليومية بالطريقة التي يصورها وروجها البعض، لكن تبقى الخصوصية حقاً يجب حمايته من خلال الفهم الحقيقي لإعدادات الجهاز.