اعترف الاتحاد الدولي للسكري رسمياً بوجود نوع خامس من المرض، بعد عقود من الجدل العلمي حول طبيعته وتشخيصه.
ويُعتقد أن هذا النوع قد يصيب نحو 25 مليون شخص حول العالم، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وتشير البيانات إلى أن هذا النوع، المعروف سابقاً باسم «السكري المرتبط بسوء التغذية»، يختلف جذرياً عن الأنواع التقليدية، بحسب تقرير في موقع «ScienceAlert» العلمي.
وتنقسم أنواع السكري المعروفة حاليا إلى فئات رئيسية، لكل منها آلية مختلفة، فالنوع الأول يُعد مرضاً مناعياً يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، بينما يرتبط النوع الثاني بمقاومة الجسم للإنسولين وغالباً ما يرتبط بنمط الحياة.
أما النوع الثالث (3c) فيظهر نتيجة تلف البنكرياس بسبب أمراض أو إصابات، في حين يحدث سكري الحمل (النوع الرابع) نتيجة تغيرات هرمونية موقتة خلال فترة الحمل. ويأتي النوع الخامس، الذي تم الاعتراف به أخيراً، كحالة مختلفة تنجم عن نقص التغذية المزمن، ما يؤثر في قدرة البنكرياس على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي.
آلية مختلفة للمرض
وتوضح الدراسات أن المصابين بهذا النوع يعانون من نقص في إفراز الإنسولين، لكنهم لا يظهرون مقاومة له كما في النوع الثاني. وهذا التباين يجعل العلاجات التقليدية غير فعّالة في بعض الحالات، بل قد تكون ضارة إذا استُخدمت بشكل غير مناسب.
كما أظهرت أبحاث حديثة أن سوء التغذية طويل الأمد، خاصة في الطفولة، قد يترك تأثيرات دائمة على البنكرياس، ما يضعف قدرته على تنظيم مستويات السكر في الدم.
ورغم الاعتراف الرسمي، لاتزال هناك تحديات كبيرة. فغياب معايير تشخيص واضحة سابقاً أدى إلى خلط هذا النوع مع أنواع أخرى، ما صعّب تقدير انتشاره بدقة أو تطوير علاجات مخصصة له.
ويحذر الباحثون من أن استخدام جرعات الإنسولين التقليدية قد يعرّض المرضى لخطر انخفاض حاد في السكر، خاصة في البيئات التي تعاني من نقص الغذاء وضعف المتابعة الطبية.
وفي خطوة أولى نحو فهم أفضل، أنشأ الاتحاد الدولي للسكري فريق عمل خاصاً لتطوير معايير تشخيص وعلاج لهذا النوع، إضافة إلى إنشاء سجل عالمي للحالات ودعم الأبحاث المستقبلية. وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن الاعتراف وحده لا يكفي، إذ يتطلب الأمر جهوداً بحثية موسعة لفهم المرض بشكل أعمق، خاصة أنه يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية معقدة.
ويمثل النوع الخامس من السكري تحولاً مهماً في فهم المرض، إذ يسلط الضوء على دور التغذية في الصحة الأيضية، ويفتح الباب أمام إستراتيجيات علاجية جديدة تستهدف جذور المشكلة، وليس أعراضها فقط.