صدر مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، «حرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت، ولضمان الاتساق بين النصوص التشريعية مع النصوص الدستورية ومتطلبات الواقع المعاصر».
المرسوم الذي حمل رقم 52 لسنة 2026، نشرته الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» في ملحق (2) للعدد (1786) الصادر الإثنين.
وأوردت المذكرة الإيضاحية أنه يأتي تنفيذاً للتوجيهات التي جاءت بالخطاب السامي لصاحب السمو أمير البلاد بتاريخ 20 - 3 - 2025 من ضرورة الحرص على أن التعامل في قضايا الجنسية يجب أن يتم وفقاً للقانون وبمراعاة الأبعاد الإنسانية والمعيشية، ومن أن الهوية الوطنية تشكّل هدف كل كويتي أصيل حريص على تقدم وطنه وإعلاء شأنه، كما تشكّل السياج الذي يحمي دولة الكويت والحصن الحصين لمجابهة الشدائد وتحدي الصعوبات والتهديدات، والتصدي لكل مَنْ يحاول العبث بأمن الوطن واستقراره والإضرار بمصالح المواطنين.
وأشارت إلى أن هذا المرسوم يأتي أيضاً «انطلاقاً من أهمية تنظيم الجنسية بوصفها من الركائز السيادية للدولة، وحرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت، ولضمان الاتساق بين النصوص التشريعية مع النصوص الدستورية ومتطلبات الواقع المعاصر، ونظراً للحاجة الملحة في الوصول إلى تنظيم قانوني متوازن وشامل يعاد معه تنظيم أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، بما يكفل ويضمن الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على السيادة القانونية لدولة الكويت في كل مسائل الجنسية».
ووفق المذكرة، فإن المرسوم يُدخل تعديلات جوهرية على بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959، تتضمن التأكيد على الهوية الوطنية للكويتيين الأصليين، وتعزيز الانتماء للدولة على نحو يكفل تنقية وتنقيح ما شاب ملف الجنسية الكويتية من شوائب، وجدت نتيجة لممارسات خاطئة في التعامل مع ملف الجنسية الكويتية بقصد أو بدون قصد.
ويهدف المشروع إلى تحديث الإطار التشريعي المُنظّم للجنسية الكويتية بما يحقق التوازن بين حماية النسيج الوطني، ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية، وضمان ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة. وقد تضمّن المشروع استبدال عدد من المواد الأساسية في القانون القائم، وتعديل بعض العبارات التي لم تعد تتفق مع التنظيم الحالي، وإلغاء بعض النصوص التي ثبتت عدم الحاجة إليها أو لتعارضها مع الرؤية التشريعية المستحدثة.
استبدال 15 مادة وفقرة
ونصت المادة الأولى من المرسوم على استبدال المواد (1 - 7 - 7 مكرراً أ - 10 - 11 - 11 مكرراً - 12 - 13 - 14 - 16 فقرة ثالثة - 20 فقرة ثانية - 21 مكرراً أ - 21 مكرراً ب - 22 - 23) من المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959.
الكويتي بصفة أصلية
أوضحت المذكرة أنه لما كان المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 صدر قبل الدستور الكويتي، وكان الدستور عند تعداده للشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة استلزم من بينها أن يكون كويتياً بصفة أصلية وفقاً للقانون، ومن ثم فإنه ولئن كان دستور الدولة اعتمد هذا الوصف، والذي هو بالضرورة ينطبق على الكويتيين بالتأسيس وعلى مَنْ ولد لهم سواء داخل أم خارج دولة الكويت، لذا فإن من باب أولى – وحتى تتسق النصوص التشريعية مع النصوص الدستورية - أن يعتمده القانون المنظم لأحكام الجنسية، لذا تم استبدال المادة (1) بعد دمج الحكم الوارد في المادة (2) من ذات المرسوم.
ونصت المادة المستبدلة على أن الكويتيين هم المؤسسون المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920 المحافظون على إقامتهم العادية فيها إلى يوم 14 - 12 - 1959، مع اعتبار إقامة الأصول مُكملة لإقامة الفروع. ويعد الشخص محافظاً على إقامته العادية في الكويت، حتى لو أقام في بلد أجنبي، متى كان قد استبقى نية العودة إلى الكويت.
كما نصت هذه المادة على أن الكويتي بصفة أصلية هو من ولد لأب كويتي بالتأسيس، على أن يشمل ذلك جميع من يولد من الفروع، سواء أكان مكان الولادة داخل أم خارج دولة الكويت.
أولاد المتجنّس... مُتجنّسون
لم ترتب المادة (7) المستبدلة على اكتساب الأجنبي للجنسية الكويتية صيرورة زوجته الأجنبية كويتية بأي حال من الأحوال، كما اعتبرت هذه المادة أولاده القُصّر كويتيين بالتجنس، وأجازت لهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد. أما أولاد المتجنس الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية فيعتبرون كويتيين بالتجنس وفقاً لأحكام هذه المادة، وذلك بعد أن كان القانون السابق يعتبرهم كويتيين بصفة أصلية.
وأجازت المادة (7) مكرراً (أ) المستبدلة لوزير الداخلية إصدار قرار بمعاملة القاصر المولود من أم كويتية معاملة الكويتيين لحين بلوغه سن الرشد، متى كان محافظاً على الإقامة في الكويت وكان أبوه الأجنبي أسيراً، أو طلق أمه طلاقاً بائناً، أو توفى عنها.
كما أجازت هذه المادة للوزير أن يصدر قراراً بمعاملة من ولد في الكويت، أو في الخارج من أم كويتية، وكان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته لأبيه قانوناً، وكذلك من ولد في الكويت لأبوين مجهولين، معاملة الكويتي لحين بلوغه سن الرشد.
حالات بقاء وفقدان الجنسية مع المرأة المُتجنّسة
قرّرت المادة (10) المستبدلة عدم فقد المرأة الكويتية لجنسيتها الكويتية حال زواجها من أجنبي إلا إذا دخلت في جنسية زوجها. أما المرأة الكويتية المتجنسة تبعاً لزواجها من كويتي الجنسية، فإن الجنسية الكويتية تُسحب منها بعد وفاة زوجها الكويتي، أو انتهاء العلاقة الزوجية بينهما لأي سبب من الأسباب إذا لم يكن لديها منه أبناء، أما المرأة التي لديها أبناء من زوجها الكويتي فلا تُسحب منها الجنسية الكويتية طالما لم تتزوج بعده من غير كويتي، كما تسحب جنسيتها أيضاً إذا استردت جنسيتها الأصلية، أو إذا اكتسبت جنسية أخرى، أو حملت جواز سفر دولة أخرى.
المتجنّس يفقد «الكويتية» إذا تجنّس مختاراً بـ «أجنبية»
نصت المادة (11) المُستبدلة على أن الكويتي، سواء كان وفقاً لنص المادة (1) من مشروع هذا المرسوم بقانون أو متجنساً، يفقد الجنسية الكويتية إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية، وتفقدها بالتبعية معه زوجته إذا كانت كويتية بالتجنس، ما لم تعلن وزير الداخلية برغبتها في الاحتفاظ بجنسيتها الكويتية خلال سنة من تاريخ علمها بتجنس زوجها. أما أولاده القصر فيفقدون جنسيتهم الكويتية أيضاً إذا كانوا يدخلون في جنسية أبيهم الجديدة بموجب القانون الخاص بهذه الجنسية، وذلك ما لم يكن القاصر كويتياً وفقاً لنص المادة (1)، فله أن يعلن لوزير الداخلية برغبته في الاحتفاظ بجنسيته الكويتية، خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد.
وأجازت الفقرة الأخيرة من هذه المادة أن يصدر مرسوم، بناءً على عرض وزير الداخلية بعد موافقة اللجنة العليا للجنسية، بإعادة الجنسية الكويتية لمن فقدها من الكويتيين وفقاً لنص المادة (1) إذا أقام في الكويت إقامة مشروعة لمدة سنة على الأقل، وطلب العودة إلى الجنسية الكويتية وأن يتخلى عن جنسيته الأجنبية التي تجنس بها.
«الكويتية» مشروطة بالتخلي عن «الأجنبية»
أوجبت المادة (11 مكرراً) المستبدلة على كل من تجنّس بالجنسية الكويتية التنازل عن جنسيته الأجنبية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ حصوله على الجنسية الكويتية، وأن يقدم لوزارة الداخلية خلال هذه المدة ما يثبت ذلك، وإلا اعتبر منح الجنسية كأن لم يكن من تاريخ تجنسه.
إعادة الجنسية لزوجة المُتجنّس بـ«أجنبية»
أجازت المادة (12) المستبدلة إعادة الجنسية للمرأة الكويتية وفقاً لنص المادة (1) من مشروع المرسوم بقانون التي فقدتها نتيجة دخولها في جنسية زوجها الأجنبي، وذلك بمرسوم عند انتهاء الزوجية إذا طلبت هي ذلك وكانت إقامتها العادية في الكويت أو عادت للإقامة فيها.
6 حالات للسحب من المُتجنّس
حددت المادة (13) المستبدلة 6 حالات لسحب الجنسية الكويتية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس، على أن يكون السحب بمرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية وموافقة اللجنة العليا للجنسية. وهذه الحالات هي:
1 - إذا كان قد مُنح الجنسية الكويتية بطريق الغش أو التزوير أو بناء على أقوال كاذبة، وتُسحب الجنسية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية.
2 - إذا حكم عليه بحكم بات بعد منحه الجنسية الكويتية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو بجريمة من جرائم أمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو في جريمة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية.
وإذا كان الحكم الصادر على الشخص في أي من هذه الجرائم غيابياً وكان هارباً خارج البلاد، فإنه يجوز سحب الجنسية بعد مضي ستة أشهر على وجوده بالخارج.
3 - إذا فُصل تأديبياً من وظيفته الحكومية، لأسباب تتصل بالشرف أو الأمانة بعد منحه الجنسية الكويتية.
4 - إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية.
5 - إذا توافرت دلائل جدية لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية.
6 - من أضاف متعمداً إلى ملف جنسيته أو جنسية غيره أي شخص ليس من أبنائه أو ذريته، وثبت ذلك بموجب تحقيق أجرته اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية.
4 حالات لإسقاط الجنسية
أجازت المادة (14) المستبدلة إسقاط الجنسية الكويتية بمرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية، وموافقة اللجنة العليا للجنسية في الحالات التالية:
1 - إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون إذن حكومة الكويت.
2 - إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية وهي في حالة حرب مع الكويت أو كانت العلاقات السياسية قد قطعت معها.
3 - إذا انضم إلى هيئة من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي للكويت، أو صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده، وأخلّ بالنظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها، ويجوز في هذه الحالة إسقاط الجنسية الكويتية عن أبنائه وإن نزلوا.
4 - إذا أضاف متعمداً إلى ملف جنسيته، أو جنسية غيره، أي شخص ليس من أبنائه أو ذريته، وثبت ذلك بموجب تحقيق أجرته اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، أو بموجب حكم قضاء نهائي، ويكون إسقاط الجنسية في هذه الحالة بمرسوم عن الشخص وحده.
الحرمان من المزايا
نصت الفقرة الثالثة المستبدلة من المادة (16) على حرمان الشخص الذي فقد جنسيته الكويتية أو سحبت أو أسقطت عنه، من جميع المزايا التي تمتع بها نتيجة تجنسه بها، إذا كان الفقد أو السحب أو الإسقاط قد تم وفقاً لنصوص المواد (10 - 11 - 11 مكرراً - 13 البنود 2 / 3 / 5 / 6).
البصمة الوراثية والبصمة البيومترية
لضمان تأكيد الهوية الوطنية، وإبعاد أي شكوك في تحقيق مسائل الجنسية على نحو يؤكد ثبوتها أو نفيها، أجازت الفقرة الثانية المستبدلة من المادة (20) استخدام الوسائل العلمية بما في ذلك البصمة الوراثية والبصمة البيومترية في فقد أو سحب أو إسقاط الجنسية، وذلك وفقاً للأسس والضوابط التي يصدر بها قرار من وزير الداخلية.
سحب شهادة الجنسية
قرّرت المادة (21 مكرراً أ) المستبدلة، سحب شهادة الجنسية الكويتية إذا ثبت أنها أُعطيت بغير حق بناءً على غش أو أقوال كاذبة أو شهادات غير صحيحة، على أن يكون السحب بمرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية، وموافقة اللجنة العليا للجنسية. كما قررت هذه المادة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد اكتسبها عن حامل تلك الشهادة بطريقة التبعية أيضاً.
عقوبات مشددة
عاقبت المادة (21 مكرراً ب) المستبدلة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار، كل شخص أدلى ببيانات غير صحيحة إلى الجهات الإدارية المختصة بتحقيق الجنسية الكويتية أو اللجان المشكلة لهذا الغرض، سواء لإثبات الجنسية الكويتية لنفسه أو لغيره أو لتسهيل كسبها، وسواء حصل الإدلاء شفاهة أو كتابة، ولم يثبت أنه بذل جهداً معقولاً للتأكد من صحة ما أدلى به، مع تشديد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات إذا كان الشخص قد أدلى بهذه البيانات مع علمه بعدم صحتها، مع جواز الحكم بغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف دينار مع عقوبة الحبس.
المادة 22 تحسم: الجنسية من أعمال السيادة
منعاً للتأويل والاجتهاد في إمكانية الطعن على المراسيم والقرارات المتعلقة بالجنسية، جاءت المادة (22) المستبدلة لتنص في وضوح تام على أن كافة هذه المسائل تعتبر من أعمال السيادة ويمتنع على المحاكم أن تنظر فيها.
وأناطت المادة (23) المستبدلة الاختصاص بالتحقيق والتصرف والادعاء في كافة الجرائم المتعلقة بمسائل الجنسية للنيابة العامة.
توفيق الأوضاع
نحو تأكيد الهوية الوطنية، جاءت المادة الثالثة من المشروع الماثل لتنص على أن كل من اكتسب الجنسية الكويتية بالتبعية لمن حصل عليها بالتجنس وفقاً لأحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 المشار إليه قبل تاريخ العمل بأحكام هذا المرسوم، يكون كويتياً بالتجنس. كما يكون كويتياً بالتجنس أيضاً كل من حصل على الجنسية الكويتية بالتجنس وفقاً لأحكام أي مادة من مواد المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 سالف الذكر، على أن يتم توفيق أوضاع جميع هؤلاء بموجب أحكام المرسوم الجديد.
وألغت المادة الرابعة من المشروع المواد أرقام (2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 مكرراً) من المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 المشار إليه، والقانون رقم (44) لسنة 1994 بإضافة فقرة جديدة إلى المادة (7) من المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 المشار إليه، والقانون (32) لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام هذا المرسوم الأميري، كما ألغت كل حكم يُخالف أحكام هذا المشروع.