قد تبدو فكرة نقل بيانات الجيل الخامس «5G» عبر طائرات من دون طيار أو بالونات استطلاع ضرباً من الخيال العلمي، لكنها تحولت أخيراً إلى مشاريع حقيقية تختبرها كبرى شركات التكنولوجيا.
فمع تزايد الحاجة إلى تغطية إنترنت سريعة في المناطق النائية أو المنكوبة، بات الأمل والحل معلقاً عالياً في السماء.
فلقد أعلنت شركة «AT&T» الأميركية عن دخولها في شراكة جديدة مع شركة «إيرباص» من أجل تطوير شبكة جيل خامس «5G» تعمل بالكامل عبر طائرات من دون طيار وتحلق على ارتفاعات متوسطة.
وأوضحت الشركة أن هذه التكنولوجيا تهدف إلى توفير اتصال فوري في حالات الطوارئ، مثل الزلازل أو الفيضانات، حيث تتعطل الأبراج الأرضية التقليدية.
وأفادت شركة «إيرباص» بأن الطائرات المجهزة بهذه التكنولوجيا ستكون قادرة على البقاء في الجو لأيام متتالية، وتغطية مساحات شاسعة قد تصل إلى مئات الكيلومترات المربعة.
وأكد المهندسون أن سرعات التنزيل قد تلامس 500 ميغابايت في الثانية، أي ما يعادل خطوط الألياف الضوئية الأرضية.
وفي هذا السياق، كشفت شركة «غوغل» عن مشروع منافس يستخدم بالونات استطلاع تعمل بالطاقة الشمسية، قادرة على البقاء في طبقات الستراتوسفير لأشهر.
وتشمل التجارب الحالية مناطق نائية في أميركا اللاتينية وأفريقيا، حيث لا توجد بنية تحتية أرضية.
وتبرز المحاور الرئيسية الثلاثة التالية لهذه التقنيات الجوية:
• توفير إنترنت موقت بعد الكوارث الطبيعية، حيث تنشر الفرق طائرات من دون طيار خلال ساعات.
• سد الفجوات الرقمية في المناطق الريفية والنائية التي تتجاهلها شركات الاتصالات.
• دعم الشبكات الحالية في المهرجانات والتجمعات الكبرى لتجنب الازدحام.
لكن دراسة أمنية سيبرانية حذّرت من مخاطر اختراق هذه الشبكات الجوية، إذ إن أي طائرة من دون طيار يمكن أن تكون هدفاً للقراصنة. لكن «AT&T» شددت على أن التشفير العسكري ونظم المراقبة المستمرة تجعل الاختراق صعباً للغاية.
ويبدو أن تكنولوجيا «الجيل الخامس من السماء» لن تقتصر على حالات الطوارئ فقط، بل قد تصبح بديلاً اقتصادياً للأبراج الأرضية في المناطق منخفضة الكثافة السكانية.
وتتوقع شركة «ديلويل» أن ينمو سوق هذه الخدمات إلى 15 مليار دولار أميركي بحلول العام 2030.