اتجاهات

لبنان في قلب العاصفة... وحتمية الهدنة لحماية الدولة والمجتمع

13 أبريل 2026 10:00 م

يشهد لبنان اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأزمات الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والاحتقان السياسي في ظل تصعيد إقليمي ينعكس مباشرة على الداخل اللبناني.

هذا الواقع لا يمكن قراءته بمعزل عن هشاشة البنية الداخلية وتداخل العوامل الخارجية، ما يجعل البلاد عرضة لتجاذبات تفوق قدرة مؤسساتها على الاحتواء وبينما تتسارع الأحداث يبقى المواطن اللبناني ضحية في معادلة تتشابك فيها المصالح والصراعات.

في هذا السياق، تبرز ضرورة إدخال لبنان ضمن هدنة الأسبوعين كخيار إستراتيجي وليس تكتيكياً بهدف منح الدولة فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والإنسانية. فالهدنة تمثل نافذة زمنية ضرورية لخفض التصعيد واحتواء التداعيات وتهيئة الأرضية لمسار تفاوضي أوسع يحد من انزلاق البلاد إلى مزيد من التصعيد، كما أن إدراج لبنان في أي ترتيبات تهدئة إقليمية يعكس إدراكاً دولياً وإقليمياً لأهمية استقراره في معادلة الأمن في الشرق الأوسط.

لقد تكبد لبنان أضراراً جسيمة نتيجة ممارسات بعض الفصائل المسلحة موالية للنظام الايراني التي تعمل خارج إطار الدولة اللبنانية، حيث ساهمت هذه التحركات في تعريض البلاد لمخاطر أمنية واقتصادية متزايدة، ومن المهم التأكيد أن الشعب اللبناني بمختلف مكوناته لا يتحمّل مسؤولية هذه السياسات بل يدفع ثمنها من أمنه واستقراره ومستقبله، فالمدنيون الأبرياء هم الأكثر تضرراً في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتآكل مقومات الحياة الكريمة.

وفي المقابل، تبذل الحكومة اللبنانية جهوداً ملموسة للحد من تداعيات هذه الأوضاع، عبر السعي إلى ضبط الإيقاع الأمني وتعزيز حضور مؤسسات الدولة والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور ورغم التحديات الكبيرة فإن هذه المحاولات تعكس إرادة رسمية وحكيمة محبة لأرض وشعب لبنان للحفاظ على ما تبقى من استقرار، والانخراط في أي مسار دولي أو إقليمي يفضي إلى التهدئة.

إنّ المرحلة الراهنة تفرض على المجتمع الدولي كما على الدول العربية مسؤولية مضاعفة لدعم لبنان ليس فقط عبر المساعدات بل من خلال الدفع الجاد نحو تثبيت الهدنة وتوسيعها لتشمل بؤر التوتر كافة، فلبنان ليس ساحة معزولة بل هو جزء من منظومة الأمن العربي وأي اضطراب فيه ينعكس على محيطه الإقليمي.

وفي الختام، تظل الحاجة ملحة إلى تعميم السلام في لبنان باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي وركيزة من ركائز استقراره الثقافي والسياسي.

إنّ إنقاذ لبنان اليوم هو مسؤولية جماعية تتطلب تغليب لغة العقل والحوار ووضع حد لكل ما من شأنه أن يهدد أمنه وسيادته حفاظاً على شعبه ومستقبله، وصوناً لاستقرار المنطقة بأسرها.