«لا أريد 90 في المئة ولا 95 في المئة بل كل شيء... طهران لا تملك أوراق تفاوض»

ترامب يُحاصر هرمز... ويتوعّد ما تبقى من إيران

12 أبريل 2026 10:00 م

- ترامب يتوقع أن تعود طهران لطاولة المفاوضات وتمنحنا ما نريده بعد فشل محادثات إسلام آباد
- طهران تصر على التحكّم بالمضيق وترفض التخلّي عن اليورانيوم المخصب وحلفائها
- بقائي: التوصل إلى اتفاق خلال جلسة مفاوضات واحدة لم يكن متوقعاً

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهديداته لإيران بتدمير بنيتها التحتية للطاقة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي للحرب في الشرق الأوسط، وأكد أن البحرية الأميركية ستبدأ فوراً في إحكام السيطرة على مضيق هرمز، عبر عملية وقف جميع السفن التي تحاول دخوله أو مغادرته، وذلك إثر فشل المفاوضات الماراثونية في إسلام آباد.

وبينما حمل كل طرف، الآخر، مسؤولية عدم نجاح ‌المفاوضات التي استمرت 21 ساعة، مما يهدد وقف إطلاق النار الهش المتفق عليه لأسبوعين، قال ترامب لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد، «يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد... يمكنني (القضاء) على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لإنتاج الطاقة الكهربائية».

وأكد أن «لا مشكلة لدي في التهديد بموت الحضارة الإيرانية بأكملها».

ورأى أن منشوره على منصته «تروث سوشيال» عن «محو الحضارة الإيرانية» هو ما أتى بطهران لمائدة التفاوض، مضيفاً أن «الإيرانيين لم يتركوا طاولة المفاوضات، وأتوقع أنهم سيعودون ويمنحوننا كل ما نريده».

وتابع «قلت إنني أريد كل شيء لا أريد 90 في المئة ولا 95 في المئة بل كل شيء، فإيران لا تملك أوراق تفاوض».

وتوقع أن تعود طهران لطاولة المفاوضات و»تمنحنا ما نريده».

وأعلن أن المحادثات كانت «جيدة» و«تم الاتفاق على معظم النقاط» خلالها، لكن طهران رفضت تقديم تنازلات في شأن برنامجها النووي.

واعتبر أن ما اتُفق عليه، أفضل من استمرار العملية العسكرية، لكنه «لا يقارن بأن تكون الطاقة النووية في أيدي أناس متقلبين».

ونبّه الرئيس الأميركي إلى أن إيران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية، مشيراً إلى أن «معظم قادة إيران بمن فيهم المرشد الأعلى السابق (علي خامنئي) قتلوا نتيجة طموحهم النووي».

مضيق هرمز

وأكد ترامب من ناحية ثانية، أنه «سيُغلق مضيق هرمز، وسيستغرق الأمر بعض الوقت»، موضحاً أن «تطهير المضيق لن يستغرق وقتاً طويلاً. سنحضر المزيد من كاسحات الألغام التقليدية، ونتوقع أن بريطانيا ودولاً أخرى سترسل كاسحات ألغام أيضاً».

وكشف أن حلف الناتو «يرغب الآن في المساعدة»، مضيفاً «نعتقد أن العديد من الدول ستساعدنا في ذلك».

وشدد على أن حصار المضيق الإستراتيجي سيكون «شاملاً أو لن يكون هناك حصار»، مؤكداً أنه لن يُسمح بمرور أي سفينة، حتى تتراجع إيران.

وتابع: «لن نسمح لإيران بجني المال من بيع النفط لمن ترغب»، محذراً من أن «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية، سيتم إرساله إلى الجحيم».

لا اتفاق

وفجر الأحد، قال نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي قاد الوفد الأميركي، إن «الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة».

وأضاف «لذا نعود إلى البلاد من دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء».

وأعلن أنّه قدّم لطهران «العرض النهائي والأفضل». وأضاف أثناء مغادرته باكستان أن إيران اختارت عدم قبول الشروط الأميركية، بما في ذلك عدم تصنيع أسلحة نووية.

ومع ذلك، أشار إلى أنه سيمهل طهران بعض الوقت لدراسة عرض الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء أنها وإسرائيل ستوقفان الهجمات لأسبوعين لإفساح المجال للتفاوض.

وفي مؤتمره الصحافي الموجز، لم يشر فانس إلى إعادة فتح هرمز. وقال إنه تحدث مع ترامب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات.

وضم الوفد الأميركي، أيضاً، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

انعدام الثقة

في المقابل، حمل رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، الولايات المتحدة المسؤولية لعدم كسبها ثقة إيران رغم طرح فريقه «لمبادرات استشرافية».

وكتب على منصة «إكس»، «فهمت الولايات المتحدة منطق إيران ومبادئها، وحان الوقت لتقرر ما إذا كانت تستطيع كسب ثقتنا أم لا».

وذكر التلفزيون الإيراني أن المحادثات انهارت نتيجة «المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي»، رغم أن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لفت لاحقاً إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان إلى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة، بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوماً.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه جرى التوصل إلى اتفاق في شأن عدد من القضايا، لكن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي بقيا نقطتي الخلاف الرئيسيتين، الأمر الذي أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «أكسيوس».

وشملت المطالب الإيرانية، أيضاً، اتفاقاً ينهي الحرب بالكامل والإفراج عن الأصول المجمدة. ورفضت أيضاً دعوة لوقف تمويل حركة «حماس» و»حزب الله» والحوثيين، بحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى.

من جانبه، أوضح مصدر باكستاني أنه «كانت هناك تقلبات في الحالة المزاجية العامة من الجانبين، وتذبذب التوتر صعوداً وهبوطا خلال الاجتماع».

بوتين وبزشكيان

في سياق متصل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني ‌مسعود بزشكيان، أن موسكو مستعدة لمواصلة العمل على تسهيل التوصل إلى تسوية وسلام طويل الأمد، بينما قال بزشكيان، أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق «متوازن وعادل» يضمن السلام والأمن الراسخين.

الجيش الإسرائيلي يتأهب لعودة الحرب بـ«بنك أهداف»

تحسباً لاحتمال العودة السريعة إلى الحرب مع إيران، أصدر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، أمراً برفع الجيش مستوى الجاهزية القتالية إلى حد غير مسبوق.

ووفق مصادر عسكرية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخل الجيش في صيغة استعداد قتالي منظمة، مشابهة لتلك التي سبقت عمليات سابقة داخل العمق الإيراني، مع تسريع جميع عمليات التخطيط والتنفيذ، ورفع مستوى الجاهزية في مختلف الوحدات، إلى جانب تقليص أزمنة الاستجابة وسد الفجوات العملياتية.

كما يعمل جهاز الاستخبارات على تسريع وتيرة بناء وتحديث «بنك الأهداف»، مع تركيز واضح على الأهداف العسكرية الحيوية، وعلى رأسها منظومات الصواريخ ومنصات الإطلاق، إضافة إلى البنى التحتية الداعمة لهذه القدرات.

ويعمل سلاح الجو، بالتعاون مع شعبة العمليات، على بلورة خطط هجومية محدثة تتضمن حزماً هجومية واسعة النطاق، تجمع بين القدرات بعيدة المدى والدقة العالية والاستمرارية، بما يسمح بتنفيذ عمليات مركبة في عمق الأراضي الإيرانية.

وتشمل هذه الاستعدادات أيضاً التدريب على سيناريوهات الافتتاح، بما في ذلك الضربة الأولى، والاستعداد للانتقال الفوري من التخطيط إلى التنفيذ، في إطار جاهزية قتالية كاملة.

مسقط تدعو إلى تقديم «تنازلات مؤلمة»

تناول سلطان عُمان هيثم بن طارق ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، هاتفياً، الأحد، «مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار، لاسيما في أعقاب انتهاء المفاوضات التي عُقدت في باكستان من دون التوصل إلى اتفاق، وما يقتضيه ذلك من تكثيفٍ للجهود الدولية للحيلولة من دون تفاقم التوترات»، بحسب «وكالة الأنباء العُمانية».

وأشار بيان لرئاسة الوزراء البريطانية إلى تأكيد ستارمر، مجدداً التزام المملكة المتحدة ضمان أمن سلطنة عُمان.

وفي السياق، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة».

وكتب على منصة «إكس»، «أحث على تمديد وقف إطلاق النار واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».