يحتفل العالم في 12 أبريل من كل عام، باليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء، التاريخ الذي اعتمدته الأمم المتحدة تخليداً لأول مهمة فضائية مأهولة، نفذها رائد الفضاء السوفياتي يوري غاغارين قبل 65 عاماً بالضبط. وتمثل هذه المناسبة التاريخية بداية عصر استكشاف الفضاء بواسطة الإنسان.
ففي صباح 12 أبريل 1961، أُطلقت المركبة الفضائية «فوستوك-1» من قاعدة بايكونور الفضائية في الاتحاد السوفياتي، وعلى متنها يوري غاغارين، الرجل الذي أصبح أول إنسان في التاريخ غادر حدود الأرض، وتحولت رحلته إلى رمز للثقة في التقدم العلمي وعزيمة الإنسان.
وأصبحت هذه الرحلة ممكنة بفضل جهود البرنامج الفضائي السوفياتي تحت قيادة مؤسسه ومديره سيرغي كوروليوف، الذي نجح في تحويل حلم طموح إلى واقع.
لا يزال أبناء الأجيال الأكبر سناً يتذكرون كيف انتشر خبر أول رحلة فضائية مأهولة بسرعة في كل أنحاء العالم، مثيراً استجابة عالمية واسعة. وقد أصبح هذا الحدث إنجازاً مشتركاً للبشرية جمعاء، التي راودتها على مدى قرون أحلام الرحلة خارج الأرض.
ومن بين الإنجازات الرائدة الأخرى على طريق استكشاف الفضاء كانت أول عملية سير في الفضاء.
ففي مارس 1965، حقق رائد الفضاء السوفياتي أليكسي ليونوف، ما كان يُعد مستحيلاً من قبل - حيث غادر المركبة الفضائية وأصبح أول إنسان خرج إلى الفضاء الخارجي. وقد شكلت هذه الخطوة مرحلة حاسمة في تطوير الرحلات الفضائية المأهولة.
ولا تقتصر ذكرى هذه الإنجازات على روسيا وحدها، وبصفتي سفير روسيا لدى دولة الكويت، أشعر بالفخر بأن مجموعة أكبر متاحف الكويت، مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي، تضم مواد تاريخية أصلية مخصصة لمهمة رائد الفضاء ليونوف، إلى جانب معروضات أخرى للبرنامج الفضائي السوفياتي.
وفي ضوء هذا الإرث التاريخي، يواصل البرنامج الفضائي الروسي الحديث تطوره، مستنداً إلى حلول تكنولوجية وتنظيمية جديدة.
ومن أبرز مشاريع القرن الحادي والعشرين إنشاء قاعدة الإطلاق الفضائي الجديدة «فوستوتشني»، التي بُنيت في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي، وقد أتاح بناؤها لروسيا امتلاك موقع إطلاق جديد، ما قلل من الاعتماد على البنية التحتية السوفياتية القديمة. ومن هذا الميناء الفضائي تُطلق صواريخ «سويوز-2» و«أنغارا» الجديدة إلى الفضاء، ما يشكل محطة مهمة في تطوير البرنامج الفضائي الوطني.
كما تحقق تقدم ملحوظ في مجال الرحلات الفضائية المأهولة. ففي عام 2022، تمكن الخبراء الروس من تطوير تقنيات الالتحام فائق السرعة مع محطة الفضاء الدولية، ما خفّض زمن الرحلة إلى بضع ساعات بدلاً من أيام. ويساهم ذلك بشكل كبير في تقليل الضغط على رواد الفضاء وزيادة كفاءة نقل الإمدادات، لا سيما المواد الحساسة لزمن التخزين.
ويُعد مشروع المحطة المدارية الروسية من أكثر المشاريع طموحاً في السنوات المقبلة. وعلى عكس محطة الفضاء الدولية، سيتم وضع المحطة الوطنية الجديدة في مدار ذي ميل أكبر، ما يتيح قدرات موسعة، بما في ذلك تغطية المناطق القطبية للأرض. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في عام 2028، ليكون مختبراً علمياً ومنصة للتجارب التكنولوجية وإنتاج مواد جديدة في ظروف فضائية.
إنّ الذكرى الخامسة والستين لأول رحلة فضائية مأهولة ليست مجرد مناسبة للتذكر، بل هي أيضاً رمز للتقدم العلمي والتكنولوجي للبشرية، مع آفاق جديدة تنفتح أمامها.
* سفير روسيا لدى دولة الكويت