تأكيد أهمية تطوير التشريعات والبنية التحتية لمواكبة التحوّل التقني المُتسارع

الوعي السيبراني... الحجر الأساس في مواجهة «الحروب الهجينة»

11 أبريل 2026 10:01 م

- التوترات الإقليمية ترفع وتيرة الهجمات الإلكترونية... والبيانات تتحوّل إلى ساحة صراع
- المستخدمون هم الحلقة الأهم والأضعف في مواجهة التهديدات الإلكترونية
- تحقيق التوازن بين سهولة الخدمات الإلكترونية وأعلى مستويات الأمان

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي المخاطر المرتبطة بما يُعرف بـ«الحروب الهجينة»، لم يعُد الأمن السيبراني مجرد خيار تقني، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية الدول ومؤسساتها وأفرادها. ومع الاعتماد شبه الكامل على الخدمات الرقمية والمعاملات الإلكترونية في الكويت ودول الخليج، تتزايد المخاوف من ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية أو تسعى لزعزعة الاستقرار عبر الفضاء الرقمي.

ومع تسارع التحوّل الرقمي، تبقى المعادلة الأكثر تعقيداً هي تحقيق التوازن بين سهولة الخدمات الإلكترونية وضمان أعلى مستويات الحماية. وبينما تواصل الكويت تعزيز بنيتها التحتية الرقمية وتطوير تشريعاتها، يبقى العنصر البشري – بوعيه وسلوكه – الحجر الأساس في مواجهة التهديدات السيبرانية، لاسيما في أوقات الأزمات التي تتحول فيها البيانات إلى ساحة صراع لا تقل خطورة عن الميدان.

وفي هذا السياق، أكد خبيران في تقنية المعلومات لـ«الراي» أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى الجاهزية التقنية، إلى جانب تعزيز وعي المستخدمين باعتبارهم الحلقة الأضعف والأهم في منظومة الحماية.

أنور الحربي: الأمن السيبراني ركيزة من ركائز الأمن القومي

يرى الإعلامي وخبير تكنولوجيا المعلومات الدكتور أنور الحربي أن التوترات الإقليمية تنعكس بشكل مباشر على المشهد السيبراني، حيث تتحول الفضاءات الرقمية إلى ساحات صراع موازية.

ويشير إلى تصاعد ما يُعرف بـ«الحروب السيبرانية بالوكالة»، حيث تستهدف مجموعات قرصنة البنية التحتية الحيوية مثل الطاقة والقطاع المالي والاتصالات، بهدف إحداث إرباك أو توجيه رسائل سياسية. كما يحذر من تنامي حملات التضليل الرقمي المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تسعى للتأثير على الرأي العام وزعزعة الاستقرار.

ويضيف أن الكويت، باعتبارها مركزاً اقتصادياً ونفطياً، تواجه مخاطر متزايدة تستهدف أنظمة التحكم الصناعية، ما قد يؤدي إلى تعطيل فعلي للخدمات الحيوية، وليس فقط اختراقات معلوماتية.

وبالأرقام، يوضح الحربي أن متوسط تكلفة الاختراق السيبراني في الشرق الأوسط يبلغ نحو 8.75 مليون دولار، فيما ارتفعت الهجمات على قطاع النفط والغاز بأكثر من 40 في المئة خلال فترات التصعيد، إضافة إلى زيادة ملحوظة في هجمات الفدية والتجسس السيبراني.

وفي ما يتعلق بالجهود الحكومية، يؤكد أن الكويت قطعت شوطاً مهماً في تعزيز منظومة الأمن السيبراني، مع وصول حجم الإنفاق إلى مئات الملايين من الدولارات، ونجاح الجهات المختصة في التصدي لهجمات معقدة دون التأثير على استمرارية الخدمات.

ويشدد على ضرورة الانتقال إلى نموذج «الأمن بالتصميم»، وتبني تقنيات مثل «الثقة الصفرية» والذكاء الاصطناعي التنبؤي، إلى جانب الاستثمار في الكوادر الوطنية وتقليل الاعتماد على الحلول الخارجية.

بسام العبدان: وعي المستخدمين هو خط الدفاع الأول

يؤكد الخبير التقني والمتخصص في الأمن السيبراني بسام العبدان، أن الهجمات الإلكترونية تتصاعد بشكل ملحوظ خلال الأزمات، مستغلة حالة القلق والتوتر لدى الأفراد والمؤسسات.

ويُوضح أن أبرز هذه الهجمات تشمل التصيّد الإلكتروني، وهجمات الحرمان من الخدمة (DDoS)، والهجمات التي تستهدف الأنظمة البنكية، إضافة إلى الحملات الإعلامية المضللة التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام.

ويشير إلى أن جاهزية المؤسسات في الكويت والخليج شهدت تحسناً ملحوظاً، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة الاستجابة وتكامل التنسيق بين الجهات المختلفة.

ويؤكد العبدان أن وعي المستخدمين يمثل العامل الحاسم في تقليل المخاطر، حيث تنجح العديد من الهجمات بسبب أخطاء بسيطة مثل الضغط على روابط مشبوهة أو استخدام كلمات مرور ضعيفة أو مشاركة بيانات حساسة.

ويقدم مجموعة من النصائح الوقائية، أبرزها تفعيل المصادقة الثنائية، وتجنب استخدام الشبكات العامة للدخول إلى الحسابات البنكية، وتحديث الأنظمة بشكل دوري، إضافة إلى الحذر من الرسائل الاحتيالية التي تنتحل صفة جهات رسمية.