في اكتشاف جديد يسلط الضوء على العلاقة بين النفس والجسد، كشفت دراسة حديثة أن الشعور بالوحدة قد يؤثر مباشرة على سرعة التئام الجروح.
وبحسب تقرير في موقع «Medical Xpress»، فإن المرضى الذين يعانون من جروح مزمنة ويشعرون بالوحدة يُظهرون نشاطًا أعلى لجينات مرتبطة بالالتهاب، ما قد يعيق عملية الشفاء.
وركزت الدراسة على مرضى يعانون من جروح في الساق أو القدم تستمر لأكثر من أربعة أسابيع، وهي حالات غالبًا ما تكون صعبة العلاج.
ورغم توافر عوامل الشفاء التقليدية مثل التغذية الجيدة والرعاية الطبية، لاحظ الباحثون أن بعض المرضى يشفون بشكل أبطأ دون سبب واضح.
وعند تحليل عينات الدم، تبين أن المرضى الذين سجلوا مستويات أعلى من الشعور بالوحدة أظهروا نشاطًا متزايدًا في 18 جينًا مرتبطًا بالالتهاب. وهذه الجينات عادة ما تنشط عند الإصابة، لكنها تحتاج إلى التوقف لاحقًا لبدء عملية الشفاء، وهو ما لا يحدث بشكل طبيعي لدى هذه الفئة.
ويرى الباحثون أن الوحدة تُبقي الجسم في حالة توتر مستمر، تُعرف باستجابة «القتال أو الهروب»، ما يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة وإبطاء التعافي. كما أن هذا التأثير لا يرتبط بعدد العلاقات الاجتماعية، بل بجودة الشعور بالارتباط بالآخرين.
ويُعرف هذا المجال بـ«الجينوميات الاجتماعية»، حيث تؤثر التجارب النفسية على طريقة عمل الجينات داخل الجسم، سواء بتنشيطها أو تعطيلها.
وتشير النتائج إلى أن علاج الجروح المزمنة قد يحتاج إلى مقاربة أوسع تشمل الدعم النفسي، وليس فقط العلاجات الطبية التقليدية.
ويعمل الباحثون حاليًا على دراسة تأثير العلاج السلوكي المعرفي في تقليل الشعور بالوحدة، وما إذا كان ذلك يمكن أن ينعكس على نشاط الجينات وتسريع الشفاء.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن العلاقة المكتشفة لا تثبت سببًا مباشرًا، بل تشير إلى ارتباط قوي يستدعي مزيدًا من البحث.
وفي المحصلة، تكشف هذه النتائج أن العوامل النفسية قد تكون جزءًا خفيًا من معادلة الشفاء، ما يعيد التأكيد على أهمية الصحة النفسية في تحسين النتائج الجسدية.