تخفّف التوتر وتحقق التوازن النفسي في الظروف الراهنة

الرياضة المنزلية... «درع الصحة» في الأزمات

9 أبريل 2026 10:00 م

-فيصل المقصيد: أمارسها يومياً لأنها تخفف التوتر وتعزز الحالة النفسية
-خالد المهندي: العلاج بالرياضة الأكثر فاعلية في تخفيف الصدمات والأمراض النفسية
-حصة عرب: نقدّم حصصاً بدنية غير متزامنة للطلبة عبر «تيمز» و«يوتيوب»
-هدى الحداد: تقلل من التفكير الزائد والخوف الناتج عن متابعة الأخبار

في زمن الأزمات والحروب، ومع قضاء أوقات طويلة في المنازل، تبرز الرياضة المنزلية كدرعٍ حصينة للصحة، إذ تسهم بفاعلية في التخفيف من التوتر والقلق، وتساعد على التخلص من الضغوط النفسية الناتجة عن تلك الأحداث، لاسيما العنيفة منها، لتغدو أحد أهم الوسائل المتاحة للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي في آن واحد.

ومع صعوبة ممارسة النشاط البدني خارج المنزل، تتعاظم أهمية الرياضة المنزلية، بوصفها ضرورة ملحّة للحفاظ على الصحة العامة. فالتمارين المنتظمة لا تقتصر فوائدها على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل تمتد لتؤدي دوراً محورياً في دعم الجهاز المناعي، وتقليل الالتهابات، وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض. ومما لا شك فيه أن ممارسة الرياضة بشكل يومي تسهم في تحسين جودة النوم، وتعزز القدرة على التركيز واتخاذ القرارات، وهي عناصر حيوية للحفاظ على التوازن النفسي خلال الظروف الاستثنائية.

ورغم الجهود الحكومية المبذولة لتعزيز الرياضة المجتمعية، من خلال تنظيم الماراثونات السنوية، وإطلاق الحملات التوعوية المتعددة، إضافة إلى تطوير مسارات المشاة في مختلف المناطق والمحافظات، فإن الرياضة المنزلية تظل خياراً أساسياً وفعالاً للحفاظ على الصحة العامة في أوقات الحرب والتوتر. فهي تمثل درعاً تحمي الجسم والعقل معاً، وتسهم في الحفاظ على اللياقة البدنية والنشاط الذهني، كما تمنح الأفراد شعوراً بالسيطرة والقدرة على التكيف وسط ظروف غير مستقرة.

تخفف التوتر

رئيس اتحاد الرياضة للجميع، فيصل المقصيد، شدد على أهمية ممارسة الرياضة المنزلية، حاثاً الأبناء على الالتزام بها لما لها من دور كبير في تخفيف القلق والتوتر، وتحسين المزاج، وتعزيز الحالة النفسية. كما دعا الطلبة إلى الاستمرار في ممارستها في ظل توقف الأنشطة المدرسية واستمرار نظام التعليم عن بُعد.

ونبّه المقصيد، في تصريح لـ«الراي»، إلى ضرورة متابعة الآباء والأمهات لأبنائهم، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة المنزلية، لتجنب العودة إلى العادات غير الصحية المرتبطة بسوء التغذية، وما قد يترتب عليها من تفشي الأمراض وارتفاع معدلات السمنة، مؤكداً أهمية الاستمرار في ممارسة الأنشطة البدنية داخل المنزل لتحفيز الجسم وتجنب الخمول.

وقال: «أحرصُ يومياً على ممارسة الرياضة المنزلية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، من خلال المشي داخل المنزل وصعود السلالم، إلى جانب أداء بعض التمارين التي تساعد على حرق السعرات الحرارية، وتمنحني شعوراً بالنشاط والتركيز».

رياضة عن بعد

من جانبها، أكدت مديرة إدارة التوجيه الفني للتربية البدنية في وزارة التربية، الدكتورة حصة عرب، حرص الوزارة على استمرار الطلبة في ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية خلال الفترة الراهنة، مبينة أن «التوجيه العام للتربية البدنية عمل على إعداد حصص غير متزامنة تُقدّم عبر برنامج تيمز، إلى جانب برامج رياضية تُبث عبر قناة يوتيوب التابعة للتوجيه الفني».

وأوضحت عرب، في تصريح لـ«الراي»، أن «هذه البرامج تهدف إلى تشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة واتباع نمط غذائي صحي، بما يسهم في الوقاية من أمراض السمنة المفرطة، وتحقيق التوازن النفسي والبدني، والتخفيف من مستويات القلق والتوتر»، مؤكدة أن «ممارسة الرياضة تُعد من أهم العادات الصحية التي يجب الحفاظ عليها وعدم الانقطاع عنها تحت أي ظرف».

علاج بالرياضة

بدوره، قال مدير إدارة البحوث الأسبق في وزارة التربية، والاستشاري النفسي الدكتور خالد المهندي، إن العلاج بالرياضة والحركة يُعد من أهم الأساليب المستخدمة في العلاج النفسي، لما له من فوائد كبيرة وفعالة، إذ يسهم في تحسين كيمياء الجسم، وتقليل الاكتئاب، وتعديل المزاج، وتنشيط الدورة الدموية، لا سيما لدى من يعانون صدمات نفسية في أوقات الحروب، حيث تُصنّف الرياضة في المرتبة الخامسة ضمن وسائل الضبط الاجتماعي للصدمات النفسية.

وأوضح المهندي، لـ«الراي»، أن «تأثير الصدمات النفسية قد يصل إلى نحو 65 في المئة من أفراد المجتمع، ويكون أكثر حدة لدى كبار السن والأطفال، ثم النساء فالرجال»، مشيراً إلى أن «ممارسة الرياضة داخل المنزل في هذه الفترة تُعد أمراً بالغ الأهمية في حال صعوبة الخروج»، موصياً بالمشي اليومي لمدة لا تقل عن نصف ساعة لضبط الساعة البيولوجية للنوم وتقليل مستويات الخوف لدى الأفراد.

تحسين النفسية

من جهتها، رأت موجهة الخدمة النفسية السابقة في وزارة التربية، هدى الحداد، أنه «في ظل الحروب والأزمات يمر الإنسان بضغوط نفسية كبيرة نتيجة الخوف وعدم الاستقرار وكثرة الأخبار السلبية، وهنا تبرز أهمية ممارسة الرياضة المنزلية كوسيلة فعالة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، مؤكدة أن دقائق قليلة يومياً قد تصنع فرقاً كبيراً في تحسين الحالة النفسية وجودة النوم».

وقالت الحداد، لـ«الراي»، إن «الرياضة المنزلية تساعد على إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، ما يسهم في تحسين المزاج والشعور بالراحة، كما تقلل من التفكير الزائد والخوف الناتج عن متابعة الأخبار والأحداث المتسارعة». وأضافت أنه «إلى جانب الفوائد النفسية، تسهم الرياضة في تقوية الجسم، وتنشيط الدورة الدموية، ورفع كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما يُعد أمراً بالغ الأهمية في أوقات الأزمات».