اتجاهات

هدنة الأسبوعين... غياب الرؤية وتباين المواقف

9 أبريل 2026 10:00 م

في ظل التصعيد الإقليمي الراهن برزت هدنة الأسبوعين كفرصة لاحتواء التوتر وفتح مسارات التهدئة، إلا أن نجاح هذه الهدنة لا يعتمد فقط على التزام الأطراف المباشرة بل يمتد ليشمل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في مسار الصراع. ومن هنا يصبح احترام الهدنة مسؤولية جماعية تتقاطع فيها المصالح خاصة في منطقة الخليج العربي التي تأثرت بالفعل.

السؤال المطروح: هل الهدنة ثنائية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، أم هي هدنة شاملة تشمل جميع الدول ممن تضرر جراء التصعيد الدائر؟

شهدت الساعات الأولى من هدنة الأسبوعين خروقات ميدانية واضحة عكست هشاشة الاتفاق منذ بدايته حيث تواصلت الضربات العسكرية في بعض الجبهات لا سيما في لبنان بالتزامن مع تقارير عن هجمات صاروخية وطائرات مسيره على دول الخليج رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار. كما أكدت مصادر إقليمية تسجيل انتهاكات متعددة للهدنة الأمر الذي دفع وسطاء دوليين وفي مقدمتهم باكستان إلى الدعوة لضبط النفس واحترام الاتفاق في ظل مؤشرات على أن بعض الأطراف لم تلتزم فعلياً ببنوده أو تفسره بشكل انتقائي يخدم مصالحها الإستراتيجية، وهذا قد يعيد إشعال التوتر ويقوض فرص التهدئة، خصوصاً في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

التزام القوى الإقليمية وفي مقدمتها إيران والعراق وإسرائيل يعد عاملاً محورياً في نجاح هذه الهدنة، فالموقع الجغرافي لهذه الدول وتأثيرها المباشر في توازنات المنطقة يجعل من احترامها لوقف إطلاق النار ليس مجرد التزام سياسي بل ضرورة أمنية.

وفي السياق ذاته، لا يمكن فصل هذا الالتزام الإقليمي عن دور القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا التي تمتلك أدوات ضغط وتأثير واسعة، فاحترام هذه الدول للهدنة ودعمها لها سياسياً وميدانياً يعزز من فرص تثبيتها ويحد من أي محاولات للالتفاف عليها من قبل أطراف أخرى.

اقتصادياً، فإن احترام الهدنة من جميع الأطراف يسهم في استقرار أسواق الطاقة ويقلل من المخاطر المرتبطة بالإمدادات، وهو ما يمثل مصلحة مباشرة لدول الخليج التي تعتمد على بيئة مستقرة لتنفيذ خططها التنموية.

إذاً، إدماج الأطراف الإقليمية الفاعلة في معادلة الالتزام بالهدنة إلى جانب القوى الدولية يعزز من فرص نجاحها ويحولها من مجرد توقف موقت إلى فرصة حقيقية لخفض التصعيد، وإيضاح رؤية الهدنة وتحديد المواقف بدقة. واحترام الهدنة من الجميع دون استثناء هو الطريق الأمثل نحو استقرار إقليمي ودولي يخدم مصالح الجميع.