حديث القلم

من الخليج العربي العظيم

9 أبريل 2026 10:00 م

حينما اقترح أميرنا الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، إنشاء منظومة سياسية تشمل كل دول الخليج، وافقه دون تردد جميع أشقائه من زعماء الخليج، فشهدت المنطقة ولادة منظومة مجلس التعاون، التي تعد أفضل منظمة في التاريخ العربي والأكثر جدوى من بين المنظمات الأخرى، وبحكم التقارب الثقافي الكبير الذي يجمع بين كيانات الخليج الست، نجحت هذه المنظمة نجاحاً كبيراً مما انعكس بشكل إيجابي على الدول الخليجية من الداخل والخارج على حد سواء، فلم تنشأ على قواعد هشة كغيرها من المنظمات، بل نشأت على قواعد صلبة، لإيمان الجميع بأن ما يجمعنا هو مصير مشترك وسط هذا الإقليم المضطرب.

إن دول الخليج العربية لم تنكفئ على نفسها وتكتفي بالاهتمام الداخلي فقط، بل كانت خير معين لأشقائها العرب والمسلمين بل والعالم ككل، وتحملت مسؤولياتها الأخلاقية كدول مانحة تجاه كل القضايا والمحن التي عصفت بالأشقاء، الذين يفرح بعضهم اليوم ويشمت بالاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولنا، رغم أن الاعتداءات مغلفة بأكاذيب استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، ولكن الواقع هو انتهاك لأجواء وسيادة الدول الخليجية، وتعمد الإضرار والتخريب عبر العدوان المتكرر على المرافق الحيوية والاقتصادية كالموانئ النفطية والتجارية والمطارات المدنية، والإصرار على استهداف مورد الرزق الأوحد في دولنا دون أي رادع أخلاقي، وبالرغم من أننا لسنا طرفاً في هذه الحرب، بل إن حتى مهاجمة القواعد الأميركية غير مبرر لأنها لم تكن منطلقاً لأي عمليات عسكرية، وهي موجودة على أراضينا بمواثيق ومعاهدات سيادية، ليس من حقكم التدخل في شؤونها ولا انتقادها، وقد سبق واعتديتم علينا في فترة الثمانينات قبل وجود القواعد الأميركية!

إن هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، أثبتت وأكدت أن الجانب الإيراني هو عدو صريح، وإن حاولت الدبلوماسية تلطيف العلاقات الخليجية - الإيرانية خلال السنوات السابقة، إلا أن اليوم لا مجال للمجاملات أو حتى التهاون مع عدوانهم السافر، فالغرض هو إثارة الفوضى والتخريب الممنهج الذي قطعاً لن يمر دون محاسبة، وكل الأضرار التي لحقت بالدول الخليجية بسبب عدوانكم السافر ستدفعون ثمنه، تأكدوا من ذلك جيداً.

ستمضي هذه الحرب وتنتهي كما انتهت غيرها من الحروب والنزاعات المسلحة، ولكن الجميل فعلاً أنها كانت كالغربال الذي بين لنا الغث من السمين، وأثبتت للتاريخ أن دول الخليج العربية قد تحلت بالصبر والحكمة ولم تنجر إلى هذه الحرب، حافظت على نفسها وعلى شعوبها وكانت خير السند والمعين لنفسها، ومن وقف إلى جانبها وساندها ولو بكلمة أو دعاء صادق نقول له شكراً من القلب، أما من شمت ونسي مواقف الكرم والطيب والنخوة العربية الجمة، نقول له قد خسرت نفسك وأخلاقك ولحقت بإيران وذيولها فهنيئاً لك القاع الذي تليق به ويليق بك.

** وخزة القلم :

لمن ينشر الأكاذيب ويدعي أننا نعيش ظروفاً صعبة، نحن نعيش -ولله الحمد- في عز ورخاء وأمن وأمان في دولنا، لم نشحذ ولم نستجد عطفاً من أحد، والمقذوفات الإيرانية لا ترهبنا ولا تهزنا لأن لدينا رجالاً تصدوا لأكثر من 97 % منها، ونعلم أنها دليل على إفلاس العدو ودنو رحيله.

X : @dalshereda