أميركا وإيران تتفاوضان على «اتفاق سلام»... وإسرائيل تستعد لـ "حرب أبدية»

9 أبريل 2026 10:00 م

- إستراتيجية إسرائيلية جديدة لإضعاف العدو لا القضاء عليه
- تل أبيب تبقي على مناطق عازلة في ⁠لبنان وغزة وسوريا
- قادة اليمين ​المتطرف يسعون إلى ضم أراضٍ مجاورة

في وقت تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت وقف ⁠إطلاق النار، تواصل إسرائيل الاستيلاء على المزيد من أراضي الدول المجاورة استعداداً لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال ستة مسؤولين عسكريين ​ودفاعيين إسرائيليين لوكالة «رويترز»، إن إنشاء «مناطق عازلة» في غزة وسوريا والآن في لبنان يعكس تحولاً إستراتيجياً لإسرائيل بعد هجوم حركة «حماس» في أكتوبر العام 2023، ما يضعها في حالة حرب شبه دائمة.

ويكشف هذا النهج حقيقة قال المسؤولون إنها أصبحت أكثر وضوحاً بعد عامين ونصف العام ‌من الصراع، وهي أنه لا يمكن القضاء تماماً على النظام في إيران، و«حزب الله» في لبنان، وحركة «حماس» في غزة، والفصائل المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وذكر ناثان براون، من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي «خلص قادة إسرائيل إلى أنهم في حرب أبدية ضد أعداء يجب ترهيبهم بل وحتى تفكيكهم وتشتيتهم».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، على وقف موقت للقتال بينما تتفاوضان على إنهاء دائم للحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. ووافقت إسرائيل على وقف هجماتها على إيران، لكنها أكدت أنها لن توقف حملتها ضد «حزب الله».

وانضم الحزب إلى الحرب في الثاني من مارس عندما أطلق صواريخ على إسرائيل التي اجتاحت بعد ذلك جنوب لبنان لإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، وهي مساحة ⁠كبيرة تشكل نحو ثمانية في المئة من الأراضي اللبنانية.

وأمرت إسرائيل مئات الآلاف من سكان المنطقة بالمغادرة، وشرعت في تدمير منازل في قرى شيعية تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها لتخزين أسلحة أو شن هجمات.

وقال مسؤول عسكري كبير، طلب عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة أمور أمنية، إن الهدف هو «تطهير» منطقة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات ⁠خارج الحدود حتى لا تقع البلدات الحدودية الإسرائيلية في مرمى صواريخ الحزب.

وذكر أن القوات الإسرائيلية عثرت في بعض القرى اللبنانية القريبة من الحدود على أدلة تشير ⁠إلى أن 90 في المئة تقريباً من المنازل تحتوي على أسلحة أو ‌معدات تربطها بالحزب.

وأوضح أن هذا يعني أن المنازل تعتبر مواقع عسكرية معادية يجب تدميرها، مشيراً إلى أن العديد من القرى في جنوب لبنان تقع على قمم تلال ما يمنحها رؤية مباشرة لمدن إسرائيلية أو مواقع للجيش.

وقال عساف أوريون، وهو عميد إسرائيلي متقاعد ورئيس سابق لدائرة الإستراتيجية العسكرية، إن استخدام المناطق العازلة يمثل عقيدة أمنية جديدة تقوم على أن «حماية التجمعات السكنية الحدودية لا يمكن أن تتحقق من داخل الحدود نفسها».

وأضاف «لم تعد إسرائيل تنتظر وقوع الهجوم، وإنما تبادر بالهجوم بشكل استباقي عندما تستشعر أي تهديد».

وبمجرد فرض المنطقة العازلة في مواجهة حزب الله، ستكون إسرائيل قد سيطرت أو احتلت أراضي في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة الذي لاتزال تسيطر على أكثر من نصف أراضيه بعد التوصل لوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تنسحب إسرائيل من غزة بالكامل وأن تسلم «حماس» سلاحها، لكن احتمالات حدوث ذلك في المستقبل القريب تبدو ضئيلة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة نشرها مكتبه في 31 مارس «أقمنا أحزمة أمنية عميقة خارج حدودنا».

وأضاف «في غزة - أكثر من نصف مساحة القطاع. في سوريا، من قمة جبل الشيخ حتى نهر اليرموك. في لبنان - منطقة عازلة واسعة تقوض خطر أي توغل وتبقي نيران الأسلحة المضادة للدبابات بعيدة عن تجمعاتنا السكنية».

وقال عضو في مجلس الوزراء الأمني ومسؤولان آخران إن خطة إقامة المنطقة ​العازلة في لبنان لم تعرض بعد على مجلس الوزراء الأمني.

وأحال الجيش الإسرائيلي الأسئلة عن المناطق العازلة إلى مكتب نتنياهو، الذي لم يرد على طلب للتعليق حتى الآن.

وزير الدفاع يتعهد تدمير قرى

تحتل إسرائيل أراضي خارج حدودها منذ ⁠فترة طويلة، ومن بينها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حرب عام 1967 قبل أن تضمها عام 1981.

ويعيش حالياً مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يتطلعون إلى إقامة دولتهم المستقبلية على هذه الأراضي.

ويرى العديد من النازحين اللبنانيين والفلسطينيين أن استيلاء إسرائيل على أراضيهم وتدمير قراهم يشير إلى مزيد من التوسع الإقليمي، وهو ما تعززه خطابات بعض أعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مارس إن على إسرائيل توسيع حدودها حتى نهر الليطاني. وأدلى بتصريحات مماثلة عن غزة ​ذكر فيها أن على إسرائيل ضم هذه الأراضي والاستيطان فيها.

لكن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً آخر، طلب أيضا عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة التخطيط العملياتي، قال إن نهر الليطاني لن يشكل حدوداً ⁠جديدة. بل ستجري مراقبة المنطقة العازلة ‌بقوات برية تنفذ مداهمات عند اللزوم من دون الحاجة بالضرورة إلى احتلال مواقع على النهر.

وشبه وزير ​الدفاع يسرائيل كاتس الدمار الذي لحق بجنوب لبنان بسياسة الأرض المحروقة التي استخدمت ضد حماس في غزة وأدت إلى إخلاء مدن بأكملها من سكانها.

وقال في 31 مارس «سيتم تدمير المنازل في القرى المتاخمة للحدود، والتي تعتبر فعلياً مواقع لحزب الله على غرار نموذج رفح وخان يونس في غزة لإزالة التهديد عن المدن الإسرائيلية».

ورأى إران شامير-بورير، خبير القانون الدولي ‌في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن تدمير الممتلكات المدنية غير قانوني في معظمه مع وجود استثناءات من بينها الممتلكات التي تستخدم لأغراض عسكرية.

وأضاف «التدمير الواسع للمنازل في جنوب لبنان من دون الاستناد إلى تقييم فردي لكل حالة سيكون غير قانوني».

الإسرائيليون متشككون

يأتي تفضيل القادة الإسرائيليين ⁠لإستراتيجية تعتمد على إقامة مناطق عازلة بعد محاولات فاشلة على مدى عقود لإبرام اتفاقيات سلام طويلة ⁠الأمد مع الفلسطينيين ولبنان ⁠وسوريا.

ويتشكك الرأي العام الإسرائيلي ​بشدة في التوصل إلى اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين عبر التفاوض. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2025 أن 21 في المئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل ودولة فلسطينية محتملة في المستقبل يمكن أن تتعايشا بسلام.

وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن 26 في المئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في غزة في أكتوبر سيؤدي إلى الهدوء على مدى سنوات عديدة، وأن معظمهم يتوقعون استئناف القتال سريعاً.

وقال عوفر شيلح، مدير برنامج الأبحاث في المعهد، إن وجود منطقة عازلة في شمال إسرائيل سيمنع خطر هجمات مقاتلي حزب الله أو توغلهم برياً.

لكنه أشار إلى أن زيادة عدد الأفراد اللازمين لمراقبة الجبهات في لبنان وغزة وسوريا والضفة ستشكل في النهاية ضغطاً كبيراً على الجيش.

وأضاف «سيكون من الأفضل لنا العودة إلى الحدود الدولية والحفاظ على دفاعات متنقلة نشطة خارج الحدود دون وجود مواقع هناك».