شهدت بلادنا في الآونة الأخيرة أحداثاً موجعة، هزّت القلوب جميعها، وتركت النفوس مثقلة بالخوف والحزن، صواريخ تتطاير، وحروب تلوح في الأفق، وأيامٌ صعبة تحاصر البشر من كل جانب.
لكن وسط هذه العواصف، يبقى للمؤمن ملاذٌ لا يتزعزع؛ آيات الله تزرع في القلب طمأنينة لا تهزمها المخاوف: «فاللهُ خيرٌ حافظاً» سورة يوسف/ 64.، فحفظه سبحانه ليس حفظاً محدوداً بزمان أو مكان، بل رعاية شاملة، ورحمة تحيط بنا من حيث لا نشعر، وهي ليست مجرد وعدٍ، بل طَمأنة صادقة لكل نفس قلقة.
ويزداد القلب ثباتاً حين يتلو المؤمن قوله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». التوبة/51، فهذه الآية تختصر طريق السكينة كله؛ فما يصيبنا هو بتقدير الله، وما قدّره لنا ففيه حكمته ولطفه، وإن خفي عنا وجه الخير فيه.
قد نمرّ بأيام صعبة، لكن ما يثبت القلوب هو اليقين بأن الحفظ بيد الله، وأن بعد العسر يسراً، وأن كل لحظة صبر ودعاء تقرّبنا من الفرَج، لنجعل هذه المِحنة فرصة للتقرب إلى الله، ولتجديد الأمل، ولتثبيت قلوبنا على الحق والطمأنينة.
في هذه الأيام والساعات، يصبح الدعاء أكثر من مجرد كلمات، فهو ربط القلب بالله، وطلب النجاة والسلامة، وطمأنينة للروح التي تهتز أمام ما لا يُطاق، المؤمن يعلم أن كل شيء يجري بتقدير الله، وأنه مهما بدت الأمور مظلمة، فالله أرحم وأعلم بما في قلوب عباده، وخير حافظاً لمن وثق به.
إنّ القوة الحقيقية لا تكمن في مقاومة العواصف وحدنا، بل في التوكل على الله، والثقة بأن رحمته أوسع من كل خوف، وأن عنايته أقرب إلينا من كل خطر.
فلنرفع أكفّ الدعاء بقلوبٍ يملؤها اليقين: اللهم اجعل قلوبنا مطمئنة، وألسنتنا شاكرة، وأعمالنا خالصة لك وحدك، وارزق بلادنا وأهلها الأمن والسلامة، كما دعا نبيك إبراهيم عليه السلام: «رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَداً آمِناً».اللهم آمين.
aaalsenan @