لا يُعد سراً أنه في أوقات الحروب يتزايد الطلب على أصول الملاذات الآمنة، وترتفع أسعارها بمعدلات كبيرة حسب عمر الأزمة، وفي مقدمة هذه الأصول الذهب، الذي يلمع في هذه الأوقات بأعين المستثمرين والمتحوطين.
ورغم ارتفاع معدل طلب الشراء على الذهب في السوق المحلي الأيام الماضية وتحديداً السبائك، لوحظ منذ يوم الجمعة إلى الأحد أن محالاً عدة علّقت بيعها للسبائك، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة وأحداث الحرب التي تعيشها المنطقة بين أميركا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، قبل أن تعود حركة بيعها أمس مجدداً مع إعادة فتح السوق العالمي وتسجيل ارتفاعات جديدة في الأسعار.
وحقق المستثمرون في المعدن الأصفر أرباحاً بلغت اليوم الاثنين نحو 2 %، تعادل نحو بـ 1200 دينار لكيلو الذهب الواحد، مقارنة بالأسعار المسجلة نهاية تداولات الأسبوع الماضي، ليصل سعر الغرام 53.471 دينار، ما يعني أن كيلو الذهب مقدر بـ 53.471 ألف.
وأرجع صاحب محال مجوهرات إسحق الكراشي لـ«الراي»، امتناع محلات الذهب من الجمعة للأحد تزامن هذه الأيام مع إغلاق البورصة العالمية، وتطورات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه المعطيات دفعت بعض المحال إلى تعليق بيع السبائك موقتًا تفادياً للخسائر المحتملة، وسط تنامي توقعات استمرار قفزة أسعار الذهب ومن ثم التمهل في البيع أملاً في الربح المضاعف.
وفي حال استمرار الأوضاع الحالية وطالت الحرب توقع الكراشي بلوغ سعر كيلو الذهب، مستوى 60 ألف دينار، مشيراً إلى أن السوق يشهد نشاطاً متزايداً بغرض الشراء أو البيع، مع سعي المستثمرين إلى التحوط أو جني الأرباح.
في المقابل، أكد المحلل علمدار الموسوي أن مثل هذه الفترات، التي تتزامن فيها الأحداث الجيوسياسية مع إغلاق الأسواق، تشهد نشاطًا لما يُعرف بالسوق السوداء لبيع السبائك. وأشار الموسوي في حديثه لـ«الراي» إلى أن البيع في السوق السوداء قبل إعادة فتح السوق يتم غالبا بأسعار أعلى من المعروضة على الشاشات الرسمية، لافتاً إلى أن معروض السبائك في هذه المرحلة محدود ونادر، حيث يفضّل الانتظار حتى افتتاح السوق، خاصة في ظل توقع تحقيق أرباح كبيرة بدفع من التطورات الجارية.
وعالمياً، سجل المعدن الأصفر أمس ارتفاعاً في المعاملات الفورية بنسبة 1.88 % ليصل 5376.44 دولار للأوقية (الأونصة)، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من 4 أسابيع، وبزيادة تقارب 2 %.
وأشار تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، إلى أن المعدن الأصفر يبرز كأحد أهم الأصول الدفاعية، مدعوما بتنامي المضاربات المالية، وارتفاع مستويات الرافعة المالية في أسواق الأسهم، إضافة إلى مخاوف التضخم وترابط أداء الأسهم والسندات في ظل تزايد المخاطر الاقتصادية.
وأوضح المجلس أن الاضطرابات في الأسواق، الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية قصيرة الأجل، ساهمت في تحقيق أداء قوي لمختلف فئات الأصول في نهاية 2025 وبداية العام الحالي، مدفوعة جزئيا بمتانة الاقتصاد العالمي.
وأضاف المجلس أن الذهب سجّل أحد أفضل مستوياته منذ سبعينيات القرن الماضي، وواصل تحقيق مكاسب قوية منذ بداية العام، مؤكداً أنه رغم المخاوف من وصوله إلى حالة تشبع شرائي على المدى القصير، فإنه لايزال منخفض الوزن إستراتيجياً في المحافظ الاستثمارية، ما يعزز جاذبيته كأداة تحوط طويلة الأجل.
وخلص التقرير إلى أن الارتفاعات القوية السابقة لم تمنع الذهب من أداء دوره كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب المالي، إذ حقق في معظم الأزمات النظامية عوائد إيجابية، وساهم في تقليل خسائر المحافظ الاستثمارية، ما يعزز مكانته كعنصر أساسي في إدارة المخاطر.