بينما يسعى ملايين من البشر حول العالم إلى تعطيل آثار الشيخوخة من خلال تناول مكملات غذائية متطورة، ظهرت دراسة علمية حديثة لتلقي بظلال من الشك حول سلامة بعض هذه المنتجات، وتحديداً تلك التي تستهدف تعزيز مستويات البوليامينات في الجسم.
في هذا الإطار، اكتشف الباحثون آلية بيولوجية دقيقة تشير إلى أن المركبات التي تهدف إلى إطالة عمر الخلايا السليمة قد يتم استغلالها من قبل الخلايا السرطانية الكامنة لتسريع انقسامها وانتشارها، وهذا يضع المجتمع العلمي أمام معضلة تتمثل في الموازنة بين طول العمر والحماية من الأورام الخبيثة.
ومن منظور علمي، تركز الدراسة على مادة تسمى سبرميدين، وهي مكمل مشهور بقدرته على تحفيز عملية الالتهام الذاتي التي تنظف الخلايا من الفضلات، إلا أن الباحثين وجدوا أن هذه المادة تنشط بروتيناً يسمى «عامل بدء الترجمة حقيقي النواة 2-أ5»، وبالإضافة إلى ذلك، تبين أن هذا البروتين يعمل بمثابة مفتاح تشغيل للنمو السرطاني في بعض الحالات، حيث يساعد الخلايا الخبيثة على التكيف مع البيئات القاسية وتجاوز آليات الدفاع الطبيعية في الجسم، وهذا يجعل المكملات التي تعتبر ينبوعاً للشباب سلاحاً ذا حدين قد يضر أكثر مما ينفع إذا لم يتم تناولها تحت إشراف دقيق.
وأيضاً، لا يعني هذا الاكتشاف بالضرورة التوقف التام عن استخدام هذه المكملات، بل يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث السريرية لفهم من هم الأشخاص الأكثر عرضة لهذا الخطر، وكيف يمكن تحييد الآثار الجانبية السلبية من دون فقدان الفوائد الصحية.
وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، يوصي العلماء بضرورة توخي الحذر الشديد عند التعامل مع المكملات القوية التي تؤثر على المسارات الأيضية العميقة، وذلك من خلال الالتزام بالنقاط الجوهرية التالية:
- إجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن الأورام قبل البدء في أي نظام طويل الأمد لمكملات مكافحة الشيخوخة لضمان عدم وجود نشاط خلوي غير طبيعي.
- الحصول على العناصر الغذائية ومضادات الشيخوخة من المصادر الطبيعية مثل الخضروات الورقية والمكسرات، حيث تكون الجرعات متوازنة وتأتي مع مركبات واقية أخرى.
- تجنب تناول جرعات مفرطة تتجاوز التوصيات المحددة على العبوات، إذ إن التركيزات العالية هي التي تحفز في الغالب المسارات البيولوجية الخطرة.
- استشارة أطباء الأورام أو المتخصصين في الطب الوقائي لفهم التاريخ العائلي والجيني قبل الإقدام على تعديل كيمياء الجسم الحيوية بشكل جذري.
كما تُبرز هذه الدراسة أهمية التنظيم الرقابي الصارم على سوق المكملات الغذائية، حيث يتم الترويج لبعض المنتجات من دون وجود أدلة قاطعة على سلامتها على المدى البعيد.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفهم العميق للروابط المعقدة بين التمثيل الغذائي والسرطان والشيخوخة سيسمح مستقبلاً بتطوير جيل جديد من المكملات الذكية التي تستهدف إطالة العمر مع ضمان إخماد أي نشاط سرطاني محتمل، وهذا يحقق الهدف المنشود في الحصول على حياة طويلة وصحية في آن واحد.