ما أهمية البروتين في دعم وظائف الدماغ؟

1 مارس 2026 06:00 م

لطالما ارتبط استهلاك البروتين في الأذهان ببناء العضلات وتعزيز القوة البدنية، إلا أن دراسات علمية حديثة بدأت تسلط الضوء بشكل مكثف على الدور الجوهري الذي يلعبه هذا العنصر الغذائي في صحة الدماغ والعمليات المعرفية المعقدة.

في هذا الصدد، أوضح باحثون أن الدماغ يعتمد على الأحماض الأمينية المستمدة من البروتينات لإنتاج النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي المواد الكيميائية المسؤولة عن تنظيم المزاج، والتركيز، والقدرة على التعلم، مما يجعل نقص البروتين عاملاً مؤثراً في الشعور بالضباب الذهني والإرهاق العقلي المستمر.

ومن جانب آخر، يمتد تأثير البروتين إلى البنية التحتية للدماغ نفسه، حيث تدخل الأحماض الأمينية في تركيب الخلايا العصبية والروابط بينها، مما يعزز من مرونة الدماغ وقدرته على التكيف مع المعلومات الجديدة أو التعافي من الإصابات.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن تناول كميات كافية من البروتين يسهم في استقرار مستويات السكر في الدم، وهو أمر حيوي لتزويد الدماغ بطاقة ثابتة ومستدامة طوال اليوم، بدلاً من التقلبات الحادة التي تسببها السكريات والنشويات البسيطة والتي قد تؤدي إلى تدهور الأداء المعرفي على المدى الطويل.

وأيضاً، يبرز السؤال الملح حول الكمية الدقيقة التي يحتاجها الفرد لضمان عمل دماغه بأقصى كفاءة، وهي مسألة تخضع لمتغيرات عديدة تشمل العمر، والجنس، ومستوى النشاط البدني والذهني. ولما كان التوازن هو مفتاح الصحة المستدامة، فإن خبراء التغذية والعلوم العصبية يوصون باتباع إرشادات محددة لضمان الحصول على الجرعة المناسبة من البروتين يومياً.

ومن أبرز هذه الإرشادات ما يلي:

- استهداف استهلاك ما يتراوح بين ثمانية أعشار الغرام إلى غرام واحد واثني عشر جزءاً من مئة من الغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية.

- توزيع تناول البروتين على مدار الوجبات اليومية بدلاً من استهلاكه في وجبة واحدة كبيرة، وذلك لتحسين قدرة الجسم والدماغ على الاستفادة من الأحماض الأمينية بشكل مستمر.

- التركيز على مصادر البروتين عالية الجودة التي تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، مثل البيض والأسماك الدهنية الغنية بأوميغا ثلاثة لتعزيز صحة الخلايا العصبية.

- دمج المصادر النباتية مثل البقوليات والمكسرات التي توافر إلى جانب البروتين أليافاً ومضادات أكسدة تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي.

كما ينبغي الانتباه إلى أن الإفراط الكبير في تناول البروتين دون مبرر رياضي أو طبي قد يضع عبئاً إضافياً على الكلى، لذا فإن الاعتدال يظل هو الخيار الأمثل. وبالإضافة إلى ذلك، يشجع العلماء على ضرورة الجمع بين التغذية السليمة والتحفيز الذهني المستمر، حيث إن البروتين يوفر اللبنات الأساسية، بينما النشاط العقلي هو الذي يوجه الدماغ لاستخدام هذه الموارد في بناء شبكات عصبية قوية ومتينة تضمن بقاء العقل حاداً ونشطاً حتى في مراحل العمر المتقدمة.