«لم يعد هناك شيء اسمه دراما لبنانية... ووصلنا إلى مرحلة لم نعد قادرين على التحمّل أكثر»

مازن معضم لـ «الراي»: نعاني الجلوس في البيت وعلى الدولة التدخل

1 مارس 2026 06:00 م

يعاني نجومٌ في الدراما اللبنانية أزماتٍ، ربما لن يكون لها حل في نظر البعض إلا في حال تَدَخُّل مباشر من الدولة اللبنانية التي يُفترض بها أن تعمل على ملف الدراما اللبنانية من خلال إجراءات من شأنها حماية الممثل والمنتَج على حد سواء.

مازن معضم، أحد أبرز نجوم الدراما اللبنانية يرى في حديث إلى «الراي» أن «الكيل طفح»، لكنه يتحفظ على ذكر الأسباب التي أوصلت الممثل اللبناني إلى هذه الحال، مكتفياً بالقول عندما يُسأل عن تفسيره الشخصي لما يحصل «لغاية في نفس يعقوب».

• هل أنت مغيَّب عن الإنتاجات اللبنانية، وهل تلعب المحسوبيات دوراً في ذلك كما يؤكد كل الفنانين المبعَدين عن الدراما؟

- يبدو أنني مغيّب، لكنني لا أعرف السبب. المشكلة أن الصحافيين يسألوننا دائماً هذا السؤال، ولا أعرف لماذا لا يوجّهونه إلى المنتجين.

• المنتجون يقولون إنهم يتعاملون مع الأسماء التي تضمن تسويق أعمالهم عربياً؟

- هذا الكلام غير صحيح. نحن ممثلون معروفون ولدينا تاريخ، فأنا لست شخصاً غير مشهور أو مبتدئ يطلب الظهور للمرة الأولى. وأنا أسأل: لماذا تعاملوا مع أشخاص جدد لم نسمع بهم من قبل؟ ولا بد من أن تُطرح هذه الأسئلة عليهم. وإذا أجابوا بأنهم يريدون أسماء تساعد في تسويق أعمالهم، فيجب أن يُقال لهم إن فلاناً وفلاناً وفلاناً ممثلون يملكون تاريخاً فنياً حافلاً بعشرات المسلسلات، فهل أصبحوا اليوم لا يُسوّقون!

• المنتجون لا يذكرون أسماء، بل يكتفون بالقول عند السؤال عن غياب بعض نجوم لبنان عن الدراما التي ينتجونها، إنهم يريدون التعامل مع ممثل يروّج العمل عربياً؟

- نحن نتحدث هنا عن «البطل الأول»، ولكن ماذا عن البطولات الثانية، ولماذا لا يستعينون بنا؟

• يوسف الخال استُبعد بسبب خلافاته مع شركات الإنتاج، بينما أنت علاقتك جيدة مع الجميع وتملك تاريخاً وخبرة ورصيداً كبيراً من الأعمال...

- حتى في ما خص الأخلاق والالتزام بمواعيد التصوير، فمعروف عني حرصي على العمل والالتزام بمواعيد التصوير والعلاقة الجيدة مع الجميع.

• وعندما تحلّل الأمر بينك وبين نفسك، إلى أي نتيجة تصل؟

- سأكتفي بالقول: «لغاية في نفس يعقوب».

• وماذا عن مشاركتك في الدراما التركية المعرَّبة؟

- لم يُعرض عليّ عمل من هذا النوع حتى الآن.

• وهل ترغب بخوض تجربة مماثلة؟

- طبعاً، لأنها مسلسلات ناجحة، ومدة عرضها طويلة تمتد لأشهر عدة، وتحظى بنسب مشاهدة عالية جداً، وهذا يعني الانتشار.

•... وأبطالها هم تقريباً أنفسهم نجوم الدراما السورية اللبنانية المشتركة!

- لا شك أن التكرار موجود، كما في كل الأعمال الأخرى.

• كيف تنظر إلى خريطة الدراما العربية التي أصبحت مقسَّمة بين موسم رمضاني مزدحم بالأعمال، ومسلسل تركي معرّب طوال الأشهر الأخرى من السنة، إلى جانب حضور معقول لأعمال المنصات؟

- الممثل هو الحلقة الأضعف، وبعض الممثلين ينفّذون ما يُطلب منهم. ولكن شخصياً لا أقبل إلا بما أنا مقتنع به ولا يمكنني أن أكذب على نفسي. وأي نص يُعرض عليّ أقرأه، وفي حال اقتنعتُ به وأحببتُه وأحببتُ دوري فيه أوافق عليه، ولا يمكن أن أقبل بما لا يتوافق مع اقتناعاتي.

• وكيف يمكن أن يؤثر كل ما يحصل على مستقبل الدراما عموماً، وعلى مستقبل الدراما اللبنانية في شكل خاص؟

- لم يعد هناك شيء اسمه دراما لبنانية، ونحن وصلْنا إلى مرحلة لم نعد قادرين على التحمّل أكثر. هناك سنوات من عمرنا تمرّ من دون طائل، بينما نحن اليوم في عزّ عطائنا. وعلى الدولة أن تتحرك وأن تبرهن أنها موجودة فعلاً، وهذا الأمر لم نلمسه في أي مجال من المجالات. المطلوب منها حماية الممثل والمنتَج في الدراما اللبنانية، وتخصيص ميزانية لها، والاستعانة بالمستثمرين. لبنان يضم عدداً كبيراً من الأغنياء والمموّلين، وتالياً لا بد من دعوة هؤلاء للاستثمار في مجال الدراما، وفرض قانون يقضي بأنه مقابل بيع ثلاثة أو أربعة أعمال عربية يجب أن يكون هناك عمل لبناني، إضافة إلى تأسيس صندوق في تلفزيون لبنان لدعم الدراما المحلية.

•... خصوصاً أن الدراما تؤمّن مصدر دخل للدولة، وهو ما تؤكد عليه الدول التي لديها صناعة درامية حقيقية، أليس كذلك؟

- يوجد الكثير من الأثرياء في لبنان وبدل أن يستثمر كل هؤلاء أموالهم في المطاعم وأماكن السهر، يمكن أن تشجّعهم الدولة على الاستثمار في الدراما، لأنها تشكّل مصدراً كبيراً للدخل. وهذا الأمر يصب في مصلحة الجميع ومختلف القطاعات.

• ولماذا لا يبادر عدد من الممثلين إلى تأسيس شركة إنتاج تحلّ مشكلاتهم وأزمة الدراما؟

- الأمر ليس سهلاً؛ فكل واحد منا لديه التزامات وعائلة وأطفال في المدارس. لسنا مرتاحين مادياً. أنا مثلاً لدي أربعة أطفال ومصاريف كثيرة، ولم أعمل منذ ثلاثة أعوام تقريباً.

• هل أنت نادم على العمل في الفن؟

-... وماذا ينفع لو لمتُ نفسي أو أعلنتُ ندمي، فهذا الأمر لن يقدّم ولن يؤخّر. على العكس تماماً، أفرح كثيراً بمحبة الناس لي، والتي ألمسها في شكل يومي وفي أي مكان أوجد فيه، كما أن المعاملة التي أحظى بها منهم واستقبالهم الرائع لي يعني لي الكثير، وكل هذا حققته بفضل عملي في الفن.

• هذا رصيد معنوي، ماذا عن الرصيد المادي؟

- الظروف المادية صعبة إلى حدّ ما، ولو أن هناك فرص عمل لكان الوضع اختلف تماماً. وعندما كنا نعمل كان كل شيء على أفضل ما يرام، كنا سعداء ونشعر بالراحة، ولكن اليوم يعاني الممثل من مشكلة الجلوس في البيت من دون عمل.

• شاركتَ قبل فترة في حلقة من برنامج «عاطل عن الحرية»؟

- نعم، أرسلوا لي النص من محطة «MTV» وأعجبني كثيراً، وكذلك الدور، وأنهينا التصوير خلال يومين، وكانا يومين رائعين. العمل جيد والنتيجة رائعة، وهذا ما لمستُه من خلال تواصلي مع المخرج والمنتج.

• ماذا عن العروض المقبلة؟

- بصراحة، تلقيتُ عروضاً عدة خلال الفترة الماضية، لكنها لم تكن في المستوى المطلوب، وأعِد الناس بمشاهدتي على الشاشة عندما يصل العرض المناسب. هناك عرض من دولة عربية وقد أعجبني النص وكذلك دوري فيه، وإذا حصل اتفاق بيننا فسيشكّل هذا العمل إضافة كبيرة لمسيرتي الفنية.

• بخصوص عروض من مصر!

- الوضع في مصر مختلف، لأن السوق المصرية كبيرة جداً، وهم يفضّلون في غالبية الأحيان التعامل مع الممثلين المصريين. مَن يعمل في مصر يجب أن يقيم فيها لفترة طويلة، وهذا الأمر متعذّر عليّ لأنني مرتبط بعائلتي ولا يمكنني الابتعاد عنها لفترة طويلة.