الإقامة الحرة... وترخيص المهنة

1 مارس 2026 06:00 م

لا يخفى على أحد أن الغالبية العظمى من عمال اليومية، يدفعون الكثير من الإتاوات لأصحاب الشركات الوهمية.

وتتراوح هذه الإتاوات ما بين 1000 دينار وتصل إلى 2500 دينار، حسب جنسية العامل.

عمال اليومية يوفرون على المواطنين الكثير من الأموال، وذلك أن معظمهم يعمل بأعمال المقاولات.

في الآونة الأخيرة، وبعد أن أُعلنت الحرب على تُجار الإقامات، لجأ عدد منهم إلى فكرة لا إنسانية، فبعد جلبهم للعمال، يتركونهم لبضعة أسابيع، ثم يتقدم عديم الرحمة ببلاغ هروب، ظلماً وبهتاناً، مع محدودية وسائل الطعن الفعّالة.

وهنا يأتي وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، ليطلعنا على فكرة «الإقامة الحرة»، فالعمالة مهمة، وبدونها تتوقف معظم الأعمال.

وهنا نضع بعض الأفكار التي تزيد من الضمانات، وتحد من الخداع، وتحمي حق كلٍّ من العامل والعميل.

يؤمل أن يصدر ترخيص مزاولة مهنة، لكل مَنْ يحصل على الإقامة الحرة.

يُعد تنظيم ترخيص مزاولة المهنة مهماً، فذلك يحد من فوضى الإغراق، ومشاكل مدعي المهنة.

فلكل صاحب إقامة حرة ترخيص مزاولة واحد لمهنة محددة: سباك، صباغ، ديكور إلى آخره.

لأنه لا يعقل أن يمتهن عامل واحد مهناً عدة، وهذا موجود بالفعل، فترى العامل مرةً سباكاً، وأخرى صباغاً.

ولا يصدر الترخيص إلا بوجود حساب بنكي خاص بالترخيص، تودع به الأموال التي يكسبها العامل، بناءً على العقود التي أبرمها مع العميل.

ويُمكّن ذلك من معرفة مصدر الأموال، مما يساعد بمكافحة غسيل الأموال.

وربط الإقامة الحرة بترخيص مزاولة قانوني يعطي لكل عقد واتفاق صفة قانونية، تمكن الطرفين من التقاضي في حال نشوب نزاع لا قدر الله.

وهذا كله يصب في مصلحة العامل والعميل مجتمعين، فبوضع ضوابط فعالة، تمكننا من إبرام عقود قانونية، وتحديد نوع العمل، ووقت الإنجاز، والسعر، وبيانات العميل.

والأهم - في حالة تطبيق المقترح- أن يكون هناك منصة إلكترونية تمكننا من معرفة هل التصريح رسمي أم مزوّر.

ولا يستقيم الحال إلا بوجود كوتا محددة للتخصصات، فما الفائدة من وجود الألوف من تخصص واحد؟ ونأمل أن يكون الترخيص مفتوحاً لجميع الجنسيات، بمَنْ فيهم الكويتي.

وهل يرضى الكويتي أن يعمل سباكاً أو نجاراً؟

قال لي الاستاذ الكاتب محمد العطوان، مرة في نادي الأدب؛ إنه يجب على الكاتب أن ينظر لمَنْ خلفه، وهناك كويتيون يخرجون من السجون، فمن يوظف هؤلاء ويتقبلهم؟ بالطبع نسبة ضئيلة أو تكاد معدومة، فيمكن لهؤلاء أن يعملوا بهذه المهن، حتى يرد لهم اعتبارهم.

وهذا باب يُفتح لهم، لعله يغنيهم من الرجوع إلى السجون.

ولا يمنع أن يتعاقد العمال المرخصون مع شركات المقاولات، الكبيرة منها والصغيرة، فهذا يضمن جودة العمل الإقامة الحرة. فكرة جبارة بكل جدارة، ولكنها بدون ترخيص قد تسبّب تضخماً في العرض، وصعوبة في تحصيل الحقوق، وإغراق السوق بأعمال دون معايير.

أما ربطها بترخيص يُمكننا من معرفة عدد العمالة، وكم نحتاج منها، كما أنها تفتح لنا أدوات تساعد الدولة في هيكلة السوق بشكل أفضل.

X:ha_alazmii1