ألوان

الجنة والابتلاء

1 مارس 2026 06:00 م

يمر الإنسان بظروف مختلفة منذ ولادته إلى طفولته إلى مرحلة المراهقة ثم الشباب والمشيب إلى أن يتوفى، والمسألة ليست مقصورة على الغني والفقير أو على من يعيش في دولة متطورة أو في دولة نامية.

وهناك حديث شريف، عن أبي يحيى صهيب بن سنان، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).

وعلى الإنسان ألا يشكو همه إلى الآخرين فكأنه بذلك يشكو الله إلى عباده كما وصف الشيخ الشعراوي، ذلك الأمر، بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر، وهذا الحديث يلخص روعة الإيمان حيث إن النتيجة هي طمأنينة قلبية لا يعرفها إلا من رضي بالله رباً عندها تتحول كل أقدار الحياة إلى رصيد من الحسنات.

وتلك الدنيا مرحلة من مراحل وجودنا، حيث إن الحياة السرمدية بانتظارنا إما جنة وإما نار لما ارتكبناه في حق أنفسنا وفي حق الآخرين. لذا، علينا ان نعتذر ممن تعرضوا للظلم بسبب سلوكياتنا لأن حقوق الناس لا تسقط، وإذا عجز المظلوم عن أخذ حقه في الدنيا فإنه حتما سيأخذ حقه في الآخرة.

وإذا سمعت مذيع الأخبار الجوية وهو يقول إن الطقس غداً سيكون مشمساً جميلاً فإنه ليس مؤكداً بل هي توقعات وفق نظريات علمية، فإذا كان الطقس جميلاً فلا يعني ذلك أنه سيبقى كذلك في اليوم التالي لأن الله سبحانه وتعالى لم يعدنا بأن السماء سوف تبقى زرقاء جميلة صافية مشمسة إلى الأبد، لأنه هناك السنن الكونية للأرض وللبشر الذين يتعاملون مع الحيوانات والنباتات والطقس وبني جلدتهم من البشر وفق قوانين تعمل على تنظيم تلك الحياة، ولا يشترط أن تكون الدنيا عادلة بشكل دائم لذا تتفاقم المعاناة عند البشر إما بالصحة أو بالمال أو بموت عزيز.

يقول الشيخ مشاري البدر، قد يدخل المسلم إلى الجنة ليس بعمله بل بالابتلاء حيث الأمراض والهموم والأوجاع، فهو يحمد الله ويصبر على البلاء عندها ترتفع مكانته عند الله.

وإذا مشى الإنسان على الأرض فعليه أن يكسب رزقه دون أن يسرق ما ليس له به حق، وعليه ان يحسن التعامل مع الآخرين، لذا، فإن الجنة لا تأتي دون ابتلاء وتختلف درجة الابتلاء تبعا لما كتبه القدر.

أثقل ما يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة وسبب رئيسي لدخول الجنة ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والقرب منه، هو طلاقة الوجه وبذلك المعروف وكف الأذى وحفظ اللسان عن الفحش.

قد يدرك صاحب الخلق الحسن درجة الصائم القائم، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل، وأصحاب السنن أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال (إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)، وقال، صلى الله عليه وسلم، (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)، رواه الترمذي.

علينا ألا نكتفي بالصوم وبالصلاة رغم أهميتها بل علينا أن نتعامل مع الجميع بحسن الخلق انطلاقاً من مقولة إنما الدين المعاملة، وتلك ضرورة مهمة في المجتمع الكويتي وفي كل مجتمع متعدد الثقافات.

لذا، علينا أن نحسن معاملة الناس من الكويتيين ومعهم ضيوف الكويت الذين يشاركوننا العيش على تلك الأرض الطيبة وهم يساهمون في بناء وتطور المجتمع، وغداً سوف يعودون إلى بلادهم ونريدهم أن يذكروا الكويت وأهلها بكل خير، وهذا ما لمسته من بعض الإخوة العرب الذين التقيتهم في جمهورية مصر العربية وفي المملكة الأردنية الهاشمية.

همسة:

حُسن سلوك الإنسان هو أفضل وسيلة لكسب الآخرين.