الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يدفع أسعار النفط لارتفاع تاريخي ولو لم يغلق «هرمز»

نيران الحرب تشعل محركات اقتصاد العالم... لأعلى مستوى

28 فبراير 2026 06:30 م

- إسرائيل علقت حقولها وتوقعات بأن تلحقها طهران لو طالت الحرب
- سلاسل الإمداد طبيعية وأسعار السلع والخدمات والشحن مهدّدة بالارتفاع
- إجراءات تنظيمية للبورصة في مواجهة أي تراجعات استثنائية
- «بلومبرغ»: «أوبك+» قد تدرس رفعاً أكبر لإنتاج النفط
- التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة
- الأصول الرقمية فقدت 128 مليار دولار من قيمتها السوقية

في الوقت الذي تتزايد فيه نيران التطورات الجيوسياسية في المنطقة مع انطلاق القصف الأميركي - الاسرائيلي على إيران، اشتعلت التداعيات السلبية على محركات الاقتصاد عالمياً، بين ارتفاع للأسعار ومخاوف من تباطؤ سلاسل الإمدادات، وتوجه أكبر نحو أصول الملاذات الآمنة، فيما يرجح أثناء ذلك زيادة أسعار النفط لمستويات تاريخية، حتى لو لم يغلق مضيق هرمز خصوصاً بعد أن أغلقت وزارة الطاقة الإسرائيلية موقتاً أجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، ومع التوقف المتوقع لإمدادات وحقول طهران التي تعد ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» خصوصا لو طال أمد الحرب.

وأفادت وكالة رويترز أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحناتها عبر مضيق هرمز، ما يرجح ارتفاع أسعار الشحن والتأمين.

ويقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج شمالا وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في «أوبك»، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا، فيما تنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريبا عبر المضيق.

ومحلياً هدأت التصريحات الرسمية المخاوف من انعكاسات الحرب اقتصادياً وغذائياً، مؤكدة سلامة الأوضاع المحلية وأن المخزون الإستراتيجي للدولة من السلع الغذائية الأساسية في وضع طبيعي ومطمئن وكاف لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين دون أي نقص، مع توافر كميات إضافية تغطي فترات جيدة للمواد الأساسية، فيما تسير عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة وفق برنامجها المعتاد.

وعلى صعيد توقعات مسار جلسة افتتاح تداولات البورصة اليوم أكدت مصادر لـ«الراي» أن هيئة أسواق المال ومجلس إدارة بورصة الكويت يراقبان الوضع العام وما يمكن اتخاذه من إجراءات احترازية، إذا تطور المشهد.

من جانب آخر، أفادت المصادر لـ«الراي» أن هناك قواعد وإجراءات قانونية مُحددة تتحكم في أي توجه أو قرار قد يُتخذ في شأن مسار التداول في أسواق المال الخليجية بما فيها «بورصة الكويت» حال حدوث أي تصعيد جديد للأوضاع الراهنة، تشمل في طياتها وقف التداول ولكن وفقاً لاشتراطات محددة.

وأفادت المصادر أنه وفقاً للائحة والقواعد إذا تجاوز تراجع مؤشر السوق 5 % سيتم وقف التداول 15 دقيقة، تعاود البورصة التداول بعدها، فيما يُمدد الإيقاف إلى 30 دقيقة إذا وصل الهبوط 7 %. ويمكن تشغيل مستويي 5 و7 % مرة واحدة فقط لكل سوق خلال يوم التداول، أما إذا بلغ التراجع 10 %، فيتم إيقاف التداول نهائياً حتى نهاية الوقت المخصص لجلسة التداول، وفقاً لفواصل التداول في البورصة.

وحسب إغلاقات جلسة الثلاثاء الماضي «قبل العطلة» تبلغ القيمة السوقية لـ «بورصة الكويت» 51.6 مليار دينار، وحال سجلت البورصة خسارة 5 % تستدعي وقف التداول فإن قيمة الخسارة ستكون بحدود 2.58 مليار، وحال زادت إلى 10 % فإن الخسارة ستكون حوالي 5.16 مليار، علماً أن أكبر المتشائمين لا يفترض هذا السيناريو لاسيما وأن ثقافة التداول في البورصة تحكمها معايير وقت الأزمات وإذا حدث بيع عشوائي فسيعقبه شراء انتقائي يعيد التوازن للسوق.

الأسواق المالية

ورغم تصادف بدء الحرب مع إغلاق الأسواق المالية بالعطلة الأسبوعية، إلا أن المعطيات تشير إلى أن التداعيات ستكون مباشرة وفورية، حيث يتوقع أن تشمل التأثيرات أسعار الطاقة والمعادن وكذلك سلال الإمداد والشحن التوريد حول العالم، إضافة إلى حركة وأسعار الطيران نتيجة إغلاق المجالات الجوية للعديد من الدول.

ويرى الخبراء أن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي سترتبط بشكل مباشر مع طول فترة الحرب، فكلما طال أمدها كانت التأثيرات أعمق وأكبر، مؤكدين أن أسواق الطاقة ستكون أول القطاعات تأثراً وقد تصل الأسعار لمستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، لا سيما إذا تم إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل العصب الحيوي للطاقة العالمية، حيث يتدفق عبره، ما يعادل 20 % من استهلاك السوائل البترولية عالمياً.

وأفاد بنك باركليز في تقرير أن التصعيد قد يؤدي إلى انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومن المتوقع ان تؤدي ارتفاعات أسعار النفط إلى وضع الاقتصاد العالمي تحت الضغط مع ارتفاع السلع والمنتجات وأسعار الشحن، لا سيما أن الاضطراب في مضيق هرمز سيجبر خطوط الملاحة الدولية على تحويل مساراتها من البحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما يضيف بين 10 إلى 15 يوماً من زمن الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا، وأن هذا التأخير الزمني لا يعني فقط تأخر وصول البضائع، بل يؤدي إلى انخفاض السعة التشغيلية للأسطول العالمي، حيث تظل السفن عالقة في البحر لفترات أطول، ما يخلق عجزاً حاداً في عدد الحاويات المتاحة للشحن الفوري.

من جانب آخر، يتوقع الخبراء أن الحرب ستدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، ما يرفع أسعار المعادن بنسبة كبيرة ولقمم سعرية كبيرة.

برنت مرشح للارتفاع إلى 80 دولاراً

نقلت وكالة بلومبرغ عن مندوب بتحالف «أوبك+»، بأن التحالف سينظر في خيار زيادة أكبر في الإمدادات عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون اليوم، وذلك بعد أن شنت أميركا وإسرائيل غارات جوية على أهداف داخل إيران.

وكان من المتوقع أن تستأنف المجموعة، التي تقودها السعودية وروسيا، زيادات متواضعة في الإنتاج اعتباراً من أبريل، بعد تجميد للإمدادات استمر ثلاثة أشهر، وفقاً لما ذكره الكثير من المندوبين في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأفاد بنك باركليز في تقرير صدر قبل الهجمات ضد إيران: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3-5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط أكثر من 2 % عند تسوية جلسة الجمعة، لتسجل مكاسب شهرية للشهر الثاني على التوالي، وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.73 دولار أو 2.45 % إلى 72.48 دولار للبرميل عند التسوية، فيما زاد بنسبة 1 % خلال الأسبوع، و2.5 % خلال فبراير.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.81 دولار أو 2.78 % إلى 67.02 دولار، فيما سجل مكاسب أسبوعية 0.9 %، ونحو 2.7 % في فبراير.

خُمس استهلاك العالم من النفط يمر عبر «هرمز»

يبلغ اتساع مضيق هرمز 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين.ويمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة فورتيكسا أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يوميا عبر المضيق في المتوسط العام الماضي.

الذهب يقفز لأعلى مستوى في شهر عند 5278 دولاراً

ارتفع الذهب إلى قرب أعلى مستوى خلال شهر، ويتجه لتسجيل سابع مكاسب شهرية على التوالي، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، فيما عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية جاذبية المعدن النفيس.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية إلى 5278 دولاراً للأونصة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 30 يناير، وارتفعت الأسعار بنحو 7.6 % منذ بداية فبراير.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى «إيه.إن.زد»: «هناك عاملان (يدعمان الذهب)، أولاً حال الضبابية بشأن الرسوم الجمركية الموجودة في السوق حالياً، وثانياً، الوضع بين إيران والولايات المتحدة».

وقالت محللة السوق لدى «إكس.إس دوت كوم» لينه تران: «الجولات الأخيرة من المحادثات لم تسفر عن نتيجة واضحة، ما يجعل المخاطر الجيوسياسية قائمة لكن غير متصاعدة. وساهم ذلك في إبقاء أسعار الذهب مرتفعة، لكن ذلك لم يوفر بعد الزخم الكافي لتأسيس اتجاه صعودي مستدام».

وتُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 42 % لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، وفقاً لأداة «سي إم إي فيد ووتش».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة التعداد والإحصاء في هونغ كونغ أن صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ ارتفع في يناير 68.7 % مقارنة بديسمبر.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 6 % إلى 93.67 دولار للأونصة، وتتجه لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 10.3 %، وصعد البلاتين 3.5 % إلى 2352.05 دولار للأونصة، فيما ارتفع البلاديوم 0.1 % إلى 1785.47 دولار، ويتجه المعدنان أيضاً لتحقيق مكاسب شهرية.

«بتكوين» تهبط دون 64 ألف دولار

هبطت «بتكوين» 3.8 % لتسجل 63038 دولاراً، فيما تراجعت عملة «إيثريوم»، ثاني أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 4.5 % لتصل 1835 دولاراً.

وأشارت بيانات «كوين جيكو» (CoinGecko)، فقدت الأصول الرقمية مجتمعة نحو 128 مليار دولار من قيمتها السوقية فور انتشار أخبار الحرب.