لهذه الأسباب تَغيب عن الأعمال الدرامية

جناح فاخوري لـ «الراي»: أمضي الوقت الضائع بـ... الدبلجة

28 فبراير 2026 06:30 م

- من المعيب أن أذكر المبلغ الذي أتقاضاه في الدبلجة

وجدت الممثلة اللبنانية جناح فاخوري في فن الدوبلاج ملاذاً لها في ظل انعدام فرص التمثيل في الدراما المحلية أو المشترَكة، نتيجة أسباب عدة بينها تَقاعُس نقابة الفنانين عن القيام بدورها في حماية الفنان.

وفي حوار مع «الراي»، أشارت فاخوري إلى أنها تشارك في النسخة المدبلَجة من المسلسل التركي الشهير «شراب التوت» واستعرضت الوضع الفني في لبنان وما يوصف بـ«المحسوبيات» التي تسيطر على الوسط.

• ما أبرز المشكلات التي تعانيها الدراما اليوم سواء اللبنانية أو المشتركة والتي دَفَعَتْكِ للعمل في الأعمال المدبلجة انطلاقاً من كونكِ ممثلة مخضرَمة؟

- المشكلة هي وجود «تكتلات» (كليكات) داخل كل شركة إنتاج؛ بمعنى أن كل شركة لديها عدد من الممثلين الذين تستعين بهم دائماً في أعمالها. أي انهم يكررون الوجوه نفسها من عمل إلى آخَر. والمشكلة أيضاً أنه لا يوجد عدد كافٍ من الأعمال لاستيعاب جميع الممثلين، والأهمّ هو عدم وجود كتّاب يصيغون أدواراً للممثلين الذي تَقدموا في السن، بل هم يركّزون غالباً على أدوار البطل والبطلة وقصص الحب والغرام، مع غياب تام للحكايات التي تناسب أعمارنا.

• هل تقصدين أن المطلوب هو كتابة أدوار بطولة للممثلين المخضرمين؟

- لا أتحدث عن أدوار البطولة، ونحن لا نطلبها أساساً، ولكن عن إطلالات تناسب أعمارنا كأدوار الخال أو العم أو الأم أو الجدة، وهي تضفي نكهة على العمل.

•... بل توجد أدوار تُكتب لهم ولكن الوجوه تتكرر من عمل إلى آخر حتى بالنسبة إلى الممثلين الذين يلعبون الأدوار المساندة؟

- هذا سببه «التكتلات». شركات الإنتاج تستعين عادة بالممثلين الذين نجحوا في أعمال العام الماضي ويكررون التعاون معهم في الأعمال الجديدة.

• وأنتِ أيضاً كانت أعمالكِ الأخيرة ناجحة جداً؟

- يبدو أنه لا توجد أعمال هذه السنة، ولذلك لم يتواصلوا معي.

• الدبلجة فن عالمي، وكبار النجوم العالميين يضعون أصواتهم على الكثير من الأفلام والمسلسلات وحتى الرسوم المتحركة، فهل أنت راضية عن هذه التجربة؟

- لا مشكلة في ذلك، فأنا أعمل منذ أعوام في دبلجة أعمال الكرتون وسواها وهو ليس بمجال جديد عليَّ.

•... لكنك تفضلين الوقوف أمام الكاميرا، وإبراز أسلوبك الخاص في التمثيل أليس كذلك؟

- طبعاً، ولكنني لا أدري متى سينتعش الإنتاج مجدداً. ما يُنتج حالياً يقتصر على عمل أو عملين فقط، وهذا العدد يستوعب عدداً محدوداً من الممثلين.

• لكن هناك خمسة أو ستة أعمال مشتركة، وأعمال أخرى تنتجها شركات لبنانية في مصر وسوريا والخليج والمغرب؟

- التكتلات في الأعمال المشتركة تدفع شركات الإنتاج للتعامل مع أسماء معينة ولا يهمها التجديد والاستعانة بوجوه أخرى.

• وأين تتم عملية الدبلجة؟

- في منطقة «الحازمية» ونحن نتعامل مع الشركة ذاتها التي كانت تقوم بدبلجة الدراما المكسيكية، وهي اليوم مستمرة مع أشخاص آخرين بعد رحيل نقولا أبوسمح، وهناك مَن تسلم المهمة مكانه.

• وكم يتقاضون على حلقة الدبلجة الواحدة؟

- نحن لا نتقاضى على الحلقة، بل على المشهد. لكن المبلغ ليس كبيراً ولا يمكن أن أذكره، ومن المعيب أن أفعل ذلك، لكنني أعتبر أن عملي في الدبلجة هو مجرد تسلية لملء الوقت وتَمرين الذاكرة والبقاء على الساحة قليلاً، لكنني لم أتخذها مهنةً أساسيةً لكسب المال للربح، بل للترفيه وليس أكثر بدل الجلوس طوال النهار في البيت. العملُ في الدبلجة ليس هدفي، بل مازال لديّ ما أعطيه. أما لماذا لا يستعينون بي، فلا أستطيع إجابتكِ لأنني شخصياً لا أعرف السبب.

• وما دور النقابة في حماية الممثل؟

- أي نقابة؟

• نقابة الممثلين؟

- هم عاجزون ولا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء. أولاً لأنهم منقسمون، وثانياً لأنهم لا يهتمون سوى لمصالحهم الخاصة، وثالثاً هم يقولون إن تأمين عمل للممثلين لا يدخل في نطاق مسؤوليتهم. حسناً، عن ماذا هم مسؤولون وماذا يعملون؟ عندما يقرر الممثل غير اللبناني الهروب من القوانين الصارمة في بلده، يقصد لبنان. إذا كانت الدولة اللبنانية غير قادرة على حماية مواطنيها، فهل هي ستعمل على حماية الممثل!

• مع وفرة العروض المسرحية لماذا أنتِ غائبة عن المسرح؟

- لم يَطلبني أحد للعمل في المسرح، مع أنني أرغب كثيراً في الوقوف على الخشبة. حالياً، لا توجد أعمال مسرحية ضخمة مع أن هناك تجارب جيدة في أعمال صغيرة تضم أربعة أو خمسة أشخاص. بينما نحن كنا نعمل مع «شوشو» ونبيه أبوالحسن، ووقتها كان المسرح هو مسرح فعلاً وكان يتطلّب ممثلاً حقيقياً.

• وهل تحوّل المسرح إلى تجاري وفَقَدَ مكانته؟

- لا شك في أن هناك بعض التجارب الجيدة لكنني لا أشاهد كل ما يُعرض ولا أهتم لذلك أبداً لأنني في المهنة منذ 50 عاماً، واختبرت كل شيء. وأعرف «البير وغطاه» ولم يعد يهمّني بَريق الأشياء. لكن إذا كان هناك عمل موسيقي غنائي جميل قد أذهب لمشاهدته. التمثيل المسرحي حالياً يَفتقد لروح الماضي. ونحن كنا نَعرض المسرحيات ستة أو سبعة أشهر متتالية، بينما اليوم تَقتصر العروض على أيام قليلة، لعدم وجود منتجين يستثمرون أموالهم في المسرح؛ والممثلون المسرحيون يعملون «من حلاوة الروح» وبإمكانات بسيطة. وبعدما وصلتُ إلى هذا العمر، لا أريد أن أبدأ من جديد، بل أريد أن أحصد ثمارَ ما بنيتُه طوال أعوام.