مكملات وأدوية ينبغي تفاديها عند تناول... فيتامين C

28 فبراير 2026 06:30 م

يعد فيتامين C - والمعروف علمياً بحمض الأسكروبيك - أحد أكثر المكملات الغذائية شيوعاً واستخداماً حول العالم، نظراً لدوره الحيوي والمشهود في دعم الجهاز المناعي وتعزيز إنتاج الكولاجين وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، لكن هذا الفيتامين ليس عديم التأثير عندما يتعلق الأمر بالتفاعلات الكيميائية الحيوية مع الأدوية والمكملات الأخرى داخل الجسم.

وكشفت تقارير طبية حديثة أن تناول جرعات عالية من فيتامين C من شأنه أن يتداخل بشكل غير متوقع مع فعالية بعض العلاجات المزمنة، أو من شأنه أن يؤدي إلى زيادة مستويات بعض المواد في الدم إلى درجات غير آمنة، ما يستدعي وعياً كاملاً وتنسيقاً دقيقاً مع الأطباء المتخصصين قبل دمج هذا المكمل في النظام اليومي.

ومن أبرز التداخلات المقلقة التي رصدها الخبراء هو التفاعل بين فيتامين C وفيتامين B12، حيث تشير الدراسات إلى أن الجرعات العالية من حمض الأسكروبيك قد تؤدي إلى تكسير فيتامين B12 في الجهاز الهضمي، ما يقلل من امتصاصه بشكل ملموس ويؤدي بمرور الوقت إلى نقص في هذا العنصر الأساسي لصحة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء. ولتجنب هذا التعارض، ينصح الأطباء بضرورة الفصل بين تناول هذين الفيتامينين بفترة زمنية لا تقل عن ساعتين على الأقل، لضمان استفادة الجسم القصوى من كل منهما من دون أن يلغي أحدهما مفعول الآخر في بيئة المعدة المعقدة.

وعلاوة على ذلك، يبرز خطر آخر يتعلق بالأدوية الخافضة للكوليسترول مثل «الستاتينات» ومكملات «النياسين»، إذ تشير بعض الأبحاث السريرية إلى أن مضادات الأكسدة مثل فيتامين C قد تضعف قدرة هذه الأدوية على رفع مستويات الكوليسترول الجيد في الدم، وهو ما من شأنه أن يقلل من الفوائد القلبية الوعائية المرجوة من العلاج.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المرضى الذين يتناولون أدوية سيولة الدم مثل «الوارفارين» توخي الحذر الشديد، حيث إن الجرعات الكبيرة من فيتامين C قد تتداخل مع آلية عمل الدواء وتؤثر على سرعة تجلط الدم، ما يزيد من مخاطر حدوث نزيف أو جلطات غير مرغوب فيها نتيجة عدم استقرار المعايير الطبية المطلوبة.

واستناداً إلى هذه الحقائق العلمية والسريرية التي تفرض توخي الحذر، يمكن تلخيص أهم الأدوية والمواد التي تتطلب مراقبة دقيقة عند تزامنهما مع فيتامين C في النقاط التالية كما يلي:

- الأدوية المحتوية على الألومنيوم، مثل بعض مضادات الحموضة، قد تشهد زيادة في معدلات امتصاص الألومنيوم داخل الجسم عند تناولها مع فيتامين C، وهو ما من شأنه أن يرفع من احتمالات التسمم بهذا المعدن خاصة لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل في وظائف الكلى.

- العلاجات الهورمونية التي تحتوي على الإستروجين أو حبوب منع الحمل قد تتأثر مستوياتها في الدم، حيث يميل فيتامين C إلى رفع تركيز الإستروجين، ما من شأنه أن يزيد من الآثار الجانبية المرتبطة بهذه الهورمونات مثل الصداع أو آلام الثدي.

- بعض أدوية العلاج الكيميائي لمرض السرطان قد تتأثر فعاليتها بوجود مضادات أكسدة قوية بجرعات عالية، حيث يخشى العلماء من أن يقوم الفيتامين بحماية الخلايا السرطانية من التلف الذي يهدف العلاج الكيميائي لإحداثه فيها.

ويبقى فيتامين C عنصراً غذائياً لا غنى عنه لصحة الإنسان وحيويته، ولكن مفتاح الأمان يكمن دائماً في الاعتدال الواعي والفهم العميق لكيفية تفاعل المواد الكيميائية داخل مختبر الجسد البشري، فالمكملات الغذائية ليست مجرد فيتامينات بريئة، بل هي مواد نشطة بيولوجياً قادرة على تغيير مسار العلاجات الطبية، ما يستلزم دائماً استشارة مقدمي الرعاية الصحية لضمان تحقيق الفائدة دون الوقوع في فخ الآثار الجانبية المعقدة أو التداخلات الدوائية الخطرة التي قد تهدد السلامة العامة.