حروف نيرة

فقدان كنز فقهي... العلّامة محمد حسن هيتو

28 فبراير 2026 06:30 م

يُعَدُّ علم الفقه وأصوله من أجلِّ العلوم الشرعية، إذ به تُعرف الأحكام، وتستقيم حياة الناس على هدي الشريعة. فالفقه لا يقتصر على مجرد الأحكام النظرية، بل يوجه حياة المسلم في عباداته، ومعاملاته، وأخلاقه اليومية. وقد قيّض الله لهذا العلم علماء كباراً عبر العصور حملوا العلم، وبيّنوا معالمه، وربّوا الأجيال على بصيرة.

ولما كان الفقه وأصوله بهذه المنزلة، كان أهله نعمة عظيمة على الأمة؛ إذ بذلوا أعمارهم في فهم الكتاب والسنة، وبيان الأحكام، وتعليم الناس أمور دينهم. وبعلمهم تُحفظ الشريعة، وتستقيم الفتاوى، ويهتدي الناس إلى الصواب.

إنهم كنوز لهم فضل كبير على الأمة، أفنوا حياتهم في خدمة الدين، وتركوا إرثاً علمياً يستنير به الأجيال. تعليمهم وإرشادهم للأجيال ساعد الأمة على فهم الدين وتحقيق الاستقامة في حياتها. مكانتهم في القلوب عالية، واعتراف الأمة بجميل عطائهم دائم.

ومن هؤلاء الأعلام، العلامة الدكتور محمد حسن هيتو، رحمه الله، الذي جمع بين عمق العلم وسموّ الخلق، وكان فقيهاً متقناً في الفقه وأصوله، يجمع بين رسوخ التأصيل ودقة الاستنباط، وبين القدرة على تقريب المسائل وتوضيحها للطلاب والباحثين. أفنى عمره في خدمة العلم، تعليماً وتأليفاً وإشرافاً، فانتفع به طلابه وقراؤه، وبقي أثره ظاهراً في كتبه ومؤلفاته ومنهجه العلمي الرصين.

وبرحيله تفقد الأمة علماً نافعاً وعالماً راسخاً، رغم الحزن لفقدان علّامتها، تبقى الأمة مطمئنة لأن علمه باقٍ، وأثره طيب، وتلاميذه يسيرون على نهجه وينشرون علمه.

نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

aaalsenan @