أعظم نعمة

28 فبراير 2026 06:30 م

«وقل رب زدني علماً»

أخي العزيز..

هنالك نعم كثيرة أنعم الله بها علينا، كنعمة الأولاد والأموال، ونعمة الأمن في الأوطان، ونعمة الصحة في الأبدان، ونعمة السمع والبصر، والإيمان بالله تعالى، والتفاني في عبادته، وطلب القرب منه.

هذه بعض النعم بل جزء يسير منها، أنعم الله بها في الحياة الدنيا، وإن كنا مؤمنين به، وعبدناه حق عبادته، فلنا بإذنه تعالى أضعاف مضاعفة يوم القيامة من الأجور برحمته، ولكن هل تعلم أخي المسلم ما أعظم النعم علينا كمسلمين ومن دون سائر البشر؟ لاشك أنك عرفتها أنها باختصار نعمة الإسلام وليس هذا فقط، بل إن الله تعالى اختارنا من بين الأمم وأنزل كتابه المحكم التنزيل بلغتنا العربية، تخيل لو كان بالإنكليزية أو بالفرنسية أو بأي لغة أخرى تختارها أنت، ماذا سيكون حالنا؟ فهو سبحانه وتعالى أعلم بما سيكون، فاجتبانا وجعلنا من أبوين مسلمين، فوفر علينا الكثير من المشقة، ألا يستحق الحمد والشكر على ذلك؟

صدقني يا أخي المسلم الموحد لو قضينا أعمارنا كلها صلاة وصياماً لا نفتر عن ذلك لحظة واحدة لما وفينا نعمة الإسلام ولا بجزء بسيط منها، انظر حولك وتفكر في بقية الأمم، ماذا تعبد؟ لم يبق شيء على وجه الأرض إلا عبدوه، لم يبق صنم إلا عبدوه، لم يبق بقر إلا عبدوه، لم يبق فأر الإ عبدوه، لم تبق نار إلا عبدوها، لم تبق حشرة إلا عبدوها! تخيل حتى الشيطان اللعين عبدوه من دون الله!

هل عرفت فيما أنت فيه من نعم، أبواك مسلمان، بيئتك مسلمة، قرآنك عربي، كل شيء يدعوك إلى التوحيد، فاحمد الله علــى مـا أنــت عليه، واطلب منه المزيد، فأنت لا تطلب من بخيل، أنت تطلب ممن بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو على كل شيء قدير.

وكما قال ابن كثير في تفسيره: «هذه أكبر نعم الله عزوجل على هذه الأمة، حين أكمل دينهم فلا يحتاجون لدين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم عليه الصلاة والسلام، ولهذا جعله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه».

كما قال سبحانه وتعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً» أي «فارضوه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي رضيه الله سبحانه وتعالى، وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه»، كلام جميل لابن كثير، رحمه الله، لهذا يجب علينا شكر الله سبحانه وتعالى دائماً وأبداً؛ فبشكره تدوم النعم، وتزول النقم، فهو خلقنا من عدم، وجعلنا من خير الأمم.