أضاءت على محطات شكّلت شخصيتها في «مسرح الحياة»

نيللي كريم: لأننا في زمن القيم الضائعة... كنتُ محتاجة «بجاحة»

24 فبراير 2026 06:00 م

- الباليه فن راقٍ يعلّم الصبر والانضباط
- لم أقدّم تجربة الفوازير بالشكل الذي كنت أتمناه... «جئت من الدار إلى النار»
- أجمل الصدف جمعتني مع فاتن حمامة في «وجه القمر»
- فن الفوازير يمنح المشاهد «أدرينالين» لذيذاً... ولكنه «اتقتل للأسف»
- لم أدرس التمثيل... لكنني علّمت نفسي بنفسي
- الثنائي مع شريف سلامة جاء مصادفة عبر ثلاثة أعمال... «فاتن أمل حربي» و«جوازة ولا جنازة» و«على قد الحب»
- بعد تقمص الأدوار الثقيلة والمتعبة... أقضي وقتاً طويلاً للراحة

في حلقة مميزة من برنامج «مسرح الحياة» الذي يُقدمه رئيس تحرير البرنامج الإعلامي علي العلياني، على شاشة «الراي» و«ROD» طيلة أيام شهر رمضان المبارك، أطلّت النجمة المصرية نيللي كريم بعفويتها، لتروي جذورها الممتدة بين الثقافتين المصرية والروسية، مضيئة على محطات شكلت شخصيتها، من انضباط الباليه، إلى حلم «الفوازير»، مروراً بأدوارها التي لامست وجدان الجمهور، وصولاً إلى تجاربها الأخيرة في الدراما والسينما والمسرح.

وعرجت على ما وصفته بـ«زمن القيم الضائعة»، وحاجتها إلى «البجاحة» في بداية مشوارها، لغرض التعامل مع البعض.

وتضمن اللقاء نقاطاً عدة، نسرد تفاصيلها في هذه السطور:

«التكوين الأسري»

استهل العلياني، الحلقة بسؤالٍ لكريم، عن تكوينها الأسري، لا سيما أنها تنحدر من أب مصري وأم روسية، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه الثقافة المتنوعة هي التي صنعت نجوميتها أم كان للقدر كلمته، فأجابت بأن للقدر دوراً كبيراً، غير أن الفضل الأساسي يعود إلى والديها كونهما ينتميان إلى ثقافتين مختلفتين.

وأوضحت أن الغربة والكفاح وكثرة الأسفار عرّفتها على أشخاص وثقافات وديانات وأفكار متعددة، ما أسهم في تشكيل شخصيتها بعيداً عن التفكير التقليدي.

وانتقل العلياني، إلى الحديث عن احترافها رقص الباليه في بداياتها، عارضاً وجهات النظر المتباينة حول هذا الفن. فبينما يراه البعض نوعاً من الترف، يعتبره آخرون مدرسة تصنع الشخصية وتعزز الالتزام والحضور. وأيّدت كريم الرأي الثاني، مؤكدة أن الباليه فن راقٍ يعلّم الصبر والانضباط.

ولفتت إلى أنه يشبه رياضة الجمباز لناحية الجهد واللياقة، غير أن الجمباز يُصنّف ضمن الرياضات، بينما ينتمي الباليه إلى الفنون الأدائية، مبينة أن هذه التجربة صقلت شخصيتها ورسّخت لديها الالتزام بالمواعيد، فهي تحرص على الوصول إلى موقع التصوير في الوقت المحدد، بل وتحضر إلى العروض المسرحية قبل رفع الستار في 5 ساعات على الأقل.

وعن التزامها الحالي بالرياضة، أوضحت أن ضغوط العمل وكثافة التصوير حالت دون انتظامها في الفترة الأخيرة، لكنها شددت على عزمها العودة قريباً إلى الصالة الرياضية، معتبرة أن التمارين غذاء الجسد.

«آخر فوازير»

وفي حديثها عن تجربتها في «الفوازير»، كشفت عن أنها كانت منذ طفولتها منبهرة بفوازير نيللي وشريهان، حالها حال الكثير من الفتيات اللائي حلمنَ بأن يصبحنَ نجمات لهذا اللون الفني، مستدركة: «ولكن عندما كبرت ظلّ الحلم يكبر معي، وإن اتجهت إلى مسارات فنية أخرى كرقص الباليه مثلاً. ففي عام 2000، أبلغتني عميدة أكاديمية فنون الباليه الدكتورة ماجدة عز بأن المخرج يحيى العلمي رشّحني لتقديم 15 حلقة من فوازير رمضان، وقد تم الأمر على نحو مفاجئ وسريع».

ولم تُخفِ كريم بأنها لم تقدّم التجربة بالشكل الذي كانت تتمناه، لعدم خضوعها لتدريبات أو «بروفات» كافية قبل انطلاق العمل، قائلة: «جئت من الدار إلى النار»، مشيرة إلى أن بعض الصحف والنقاد وجّهوا إليها انتقادات قاسية وقتذاك.

«وجه القمر»

وأوضحت أن من أجمل ما صادفها خلال تلك الفترة وجود الفنانة القديرة فاتن حمامة في موقع التصوير، إذ كانت تصوّر مسلسل «وجه القمر».

وأضافت أن فاتن حمامة طلبت من فريق الإنتاج إبلاغها برغبتها في أن تؤدي كريم دور ابنتها راقصة الباليه في المسلسل، وهو ما أسعدها كثيراً، خصوصاً أن العرض جاء في توقيت كانت تتعرض فيه لانتقادات صحافية، فشعرت حينها بأن الدور كُتب خصيصاً لها.

كما استذكرت بعض المواقف الإنسانية التي عُرفت بها فاتن حمامة، مؤكدة أنها كانت تتعامل مع فريق العمل، ومع من أدّوا أدوار أبنائها في المسلسل، ومنهم أحمد الفيشاوي وغادة عادل، بروح الأم الحقيقية، وتولي أدق التفاصيل اهتماماً بالغاً.

وحول غياب الفوازير عن الشاشة الرمضانية، وما إذا كان ذلك قتلاً متسرعاً لهذا الفن أم أن الزمن تغيّر، ردت بالقول: «كما ذكرت في سؤالك، هو (اتقتل للأسف) فالناس كانوا يحبون الفوازير لأنها بهجة، وتمنح المشاهد (أدرينالين) لذيذاً، وأنا كنت آخر من قدّم الفوازير».

«عقلية ثقافية»

وبخصوص اختيارها المميز لأدوارها الفنية التي تعكس عقليتها الثقافية، علّقت النجمة المصرية: «لم أدرس التمثيل، ولم تكن لدي دراية كافية بالوسط الفني، لكنني علّمت نفسي بنفسي، بين الفشل والنجاح، حتى التقيت المخرجة كاملة أبوذكري وقدّمت معها فيلم (واحد صفر) عام 2009، فأحببت هذا النوع من الأعمال السينمائية، وتوالت بعدها الأعمال التي تحمل عمقاً وثراء».

وأشارت إلى أنها تتقمص أدوارها بصدق شديد إلى حد نسيان شخصيتها الحقيقية، وبعد الأعمال الثقيلة والمتعبة تأخذ فترة طويلة للراحة، لافتة إلى أنه من بين تلك الأعمال «سجن النسا» و«سقوط حر» و«تحت السيطرة».

كما تحدثت عن مسلسل «بـ100 وش»، معربة عن حبها لشخصية «سكر» التي جسدتها، وكذلك المسلسل التاريخي «ذات» الذي يبدأ زمنياً من العام 1952 وينتهي في العام 2015، مبينة أن العمل يحمل في ثناياه عمقاً لامس ذكريات الكثير من الفتيات والنساء، وإنه لم يكن يعبّر عنها شخصياً.

«محتاجة بجاحة»

وعن شعورها فور دخولها الوسط الفني، وما إذا كانت في تلك الفترة تحتاج إلى مهارات خاصة، قالت مازحة: «كنت محتاجة بجاحة»، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالوسط الفني فحسب، بل بطريقة التعامل عموماً، إذ قد يُساء فهم الشخص المؤدب والمحترم ويُظن به السذاجة، «وللأسف أصبحنا في زمن القيم الضائعة»، مؤكدة أنها تدعو الله دائماً أن يبعد عنها الناس السيئين ويقرّبها من الطيبين الصادقين، وبأنها ليست شخصية مترددة، رغم اتخاذها أحياناً قرارات سريعة تتراجع عنها لاحقاً.

«على قد الحب»

في جانب آخر، تحدثت كريم عن مسلسلها الأخير «على قد الحب» من تأليف مصطفى جمال هاشم وإخراج خالد سعيد، وبطولتها إلى جانب شريف سلامة، موضحة أنه يناقش العلاقات الإنسانية، وجسدت فيه شخصية «مريم».

كما أشارت إلى فيلمها «جوازة ولا جنازة» مع شريف سلامة أيضاً، والذي عُرض مطلع العام الحالي، وينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية ذات الطابع التشويقي.

ولفتت إلى أن تعاونها المتكرر مع شريف سلامة جاء مصادفة عبر ثلاثة أعمال، أولها «فاتن أمل حربي».

وعن مشاركاتها العام الماضي، تحدثت عن ظهورها ضيفة شرف في فيلم «الست» بدور «الملكة نازلي»، إضافة إلى فيلم «قصص» مع المخرج أبوبكر شوقي، وفيلم «Happy Birthday» للمخرجة سارة جوهر، الذي حصد جوائز عدة، منها 3 جوائز في مهرجان «ترايليكا»، وترشح للأوسكار من دون أن يتأهل.

كما عبّرت عن عشقها لعدد من أفلامها، السابقة، منها «أحلام الفتى الطائش» و«سحر العيون» و«غبي منه فيه» و«الرجل الغامض بسلامته» و«زهايمر» مع عادل إمام، موضحة أن الوقوف أمام «الزعيم» أضاف إليها كثيراً.

«سامية جمال»

أبدت كريم، حماستها لتجسيد شخصية الراقصة والممثلة سامية جمال، خصوصاً بعد مشاهدتها لفيلم السيرة الذاتية للمغنية الفرنسية إديث بياف «La Vie en Rose»، ملمحة إلى أن المنتجين اقترحوا عليها تقديم سيرة جمال في مسلسل تلفزيوني، فيما فضلت بدورها أن يكون فيلماً سينمائياً حتى يعيش لفترة أطول، وهو ما جعلها تصرف النظر عنه موقتاً وتتجه إلى شخصيات تاريخية أخرى مثل «الملكة ذات الهمة».

«مدرج المسرح»

من على مدرج «مسرح الحياة» جاءت «فقرة الصور»، إذ وصفت أحمد السقا، بأنه شخص طيب ومغامر، وأشادت بيسرا ووصفتها بأنها «أجدع ست» ومحبة للحياة، في حين اعتبرت الفنان باسم سمرة بأنه «مشاغب»، وقالت عن كريم عبدالعزيز، إنه «فنان رائع ورجل بمعنى الكلمة»، معربة عن سعادتها بالتعاون معه في فيلم «الفيل الأزرق» ومسرحية «سندباد».

«شخصية متسامحة»

لدى سؤالها عمّا إذا كان بينها وبين أحد الفنانين قطيعة، أكدت أنها لا تضمر العداء لأحد، بل تُفضّل العمل مع من يشبهونها، مشددة على أنها شخصية متسامحة، تحب التعاون والعمل المشترك.

«أيقونة الإحساس»

في تقديمه لها، وصفها العلياني بأنها «أيقونة الإحساس» التي تنقلت بين صراعات «ذات» وتحديات «سجن النسا»، وظلت «تحت السيطرة» لتعبر بالمشاهدين إلى عوالم سحرية كغموض «الفيل الأزرق».

«انتقادات (الست)»

في ما يخص الانتقادات التي طالت فيلم «الست»، قالت إن الآراء انقسمت بين معجب ومنتقد، مؤكدة أن تجسيد شخصية محبوبة عربياً يعرّض الفنان بطبيعة الحال لتباين الآراء، مضيفة بتعجّب: «من حضَر الفيلم أشاد به، ومن لم يحضره كان ينتقده»!

«موسم الرياض»

وصفت النجمة المصرية تجربتها العام الماضي في «موسم الرياض» بأنها رائعة وثرية، خصوصاً بعد فقرة الاستعراض ومشاركة الغناء في «كوبليه» مع الفنان تامر حسني، مشيرة إلى أن الوقوف على خشبة المسرح يمنحها طاقة إيجابية كبيرة.