بالقلم والمسطرة

البحث عن الذات!

23 فبراير 2026 06:00 م

في رحلة الحياة ومسيرة الزمن يمشي الإنسان ويتنقل من محطة إلى أخرى ويكون متأرجحاً من موقف إلى آخر من عمره، والذي يمثله وقته الثمين والذي لا يعوّض، وربما يحقق هدفاً معيناً كان يخطط له أو على الأقل يحلم به، وربما لم يستطع تحقيقه وفي دوامة الحياة فإن كل شخص يسير في كفاحه الخاص به لمحاولة الوصول للهدف المنشود.

وهنا أتذكر كتاب الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وكان بعنوان (البحث عن الذات) وملخصه «بأن الإنسان لا يكتشف ذاته بالعزلة فقط، بل عبر التجربة والعمل وتحمل المسؤولية». إذ يعرض السادات رحلته التي بدأت من طفولته البسيطة في الريف مروراً بتكوينه العسكري وسنوات السجن التي أتاحت له التأمل وبناء قناعاته ثم مشاركته في ثورة يوليو وصعوده إلى الحكم. مؤكداً «أن الشخصية تتكوّن من خلال المعاناة والتحديات وأن الإيمان والروحانية يمثلان قوة داخلية توجه القرارات، وأن خدمة الوطن جزء أساسي من تحقيق الذات إلى جانب الاستقلال في اتخاذ القرار حتى لو خالف التوقعات كما حدث في حرب أكتوبر وخيار السلام»، من وجهة نظره، ليحدد «أن الهوية الحقيقية تتشكل عبر المواقف الصعبة والقرارات المصيرية وأن الإنسان يصنع ذاته عندما يتحمل مسؤولية اختياراته بشجاعة و ثقة».

وتعليقي على هذا الكتاب فإن المهم هو التركيز على نقطة تحمل المسؤولية والتحدي والمعاناة، وهذا ينطبق على واقعنا في بعض الحالات، فكم من باحث عن ذاته ولكن في بيئة عمل لا تناسبه أو أنه يتحمل الكثير من الضغط والكفاح والعمل، ومؤهل لمنصب معين نتيجة كفاحه وخبراته المصقولة ومن ثم يقع في فخ البيروقراطية أو يضيع في دهاليز جهة ما، ويخسر نتيجة صراعات إدارية. وهنا ينتهي بحثه الافتراضي عن الذات لتصعد أو تجنى ثمار العمل ذات أخرى، نتيجة توصية ذهبية أو أن يكون محمولاً مكفولاً كما يقال بالـ(الباراشوت) الذهبي، والأخير لم يعبر عبر سلسلة الضغوط والخبرات الوظيفية والحياتية ليتعامل مع منصب لا يستطيع فهمه أو إدراكه.

أو أن الشخص الباحث عن ذاته من البداية عند تخرجه في الجامعة لم يدخل لقطاع حيوي أو مكان عمل مميز نتيجة البوابة الصلبة والتي كانت لا تفتح إلا للبعض من النواب السابقين والمتنفذين لتحرم عدداً من الذوات الطامحة لدخول ذوات أخرى تعرف من أين تؤكل الكتف إن جاز التعبير، ليكون التفاضل في واقع العمل الوظيفي ليس في الوظيفة نفسها بل يمتد حتى إلى النظام التقاعدي، والكل يعرف على سبيل المثال الفرق عند التقاعد بين الموظف في القطاع النفطي أو العسكري أو الخاص والأقل المدني، وكأنه من عالم عملي آخر. هذا غير جيش أصحاب المناصب من الوزراء السابقين والوكلاء والقياديين الذين تحصلوا على وضع تقاعدي سهل ومميز والبعض لم يكمل مدة بسيطة، وربما يوماً.

لذا، والخلاصة ومن وجهة نظري ان الباحث عن ذاته وإن لم يجد هدفاً وظيفياً معيناً أو لم يصل لمنصب ما، فلا يعني أنه فشل بل الأهم أنه يرضي الله تعالى وكافح في عمله بما يفيد وطنه وحصل على الرضا الداخلي المرتبط بإحساسه بالكفاح الحقيقي وفهم تحديات ومعاني الحياة، بغض النظر عن من وصل لمنصب بلا تعب أو جهد أو بمساندة متنفذ وكل شيء بقدر الله و تدبيره وتوفيقه و حكمته. والله عز وجل المعين في كل الأحوال.

x@alsadhankw