رؤية حكومية تترجم الإرادة السياسية إلى نتائج قابلة للقياس

2026... المشاريع التنموية الكبرى على سكة التنفيذ

22 فبراير 2026 06:00 م

- الشراكة الكويتية ـ الصينية انتقلت من التفاهمات إلى الورش الميدانية
- مسارات تنفيذية تشمل البنية التحتية والطاقة المتجددة والإسكان والبيئة
- عقد ميناء مبارك الكبير باكورة المشاريع... في حيز التنفيذ
- مليار دينار لأكبر محطة معالجة صرف صحي في «كبد»
- تدوير النفايات والتشجير ضمن خريطة مشاريع الاستدامة البيئية

تسارعت وتيرة مشاريع الشراكة الكويتية – الصينية، التي تتولى متابعتها اللجنة الوزارية المختصة برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، في مشهد يعكس انتقال هذه الشراكة من إطار التفاهمات النظرية إلى فضاء التنفيذ العملي.

فقد شهدت المرحلة الأخيرة تحوّلاً نوعياً، تمثّل في انتقال عدد من المشاريع من طور التخطيط وصياغة الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الميداني، بما يحمله ذلك من مؤشرات جدية على ترسيخ مسار التعاون الإستراتيجي بين البلدين.

هذا التحرك لم يأتِ بوصفه استجابة ظرفية، وإنما في سياق رؤية حكومية واضحة تسعى إلى تحويل مذكرات التفاهم إلى واقع ملموس، وإلى ترجمة الإرادة السياسية إلى إنجازات قابلة للقياس.

فالإصرار الحكومي يتقدّم بخطى ثابتة، ويواكبه تحدٍ عملي يرتبط بحجم هذه المشاريع وطبيعتها الفنية والمالية، وبضرورة تهيئة البيئة الإجرائية والإدارية القادرة على استيعابها وتنفيذها وفق جداول زمنية دقيقة.

مسارات تنفيذية

وتتوزع هذه المشاريع على مسارات متعددة، تبدأ بتطوير البنية التحتية في عدد من القطاعات الحيوية، وتمتد إلى مشاريع الطاقة المتجددة، بما يعكس توجهاً نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة البيئية، فضلاً عن مبادرات تتصل بحماية البيئة وتحقيق معايير التنمية المستدامة.

كما تشمل الشراكة مشاريع إسكانية وتنموية كبرى، تُراهن عليها الدولة في دعم خططها للتوسع العمراني وتحفيز النمو الاقتصادي.

وفي مقدمة هذه المشاريع يبرز مشروع ميناء مبارك الكبير، الذي وُقّع عقده في الثاني والعشرين من أغسطس الماضي، ليشكّل باكورة المشاريع التنموية التي دخلت فعلياً حيز التنفيذ.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره ركيزة لوجستية واستراتيجية، من شأنها أن تعزز موقع الكويت على خريطة التجارة الإقليمية، وتفتح آفاقاً أوسع لتكامل اقتصادي يتجاوز حدود التعاون التقليدي، نحو شراكة تنموية طويلة الأمد.

«كبد» و«الشقايا»

يصف المتابعون للمشاريع الكويتية التي تنفذها شركات صينية كبرى، العام 2026 بعام الإنجاز، حيث سيشهد توقيع عقد إنشاء أكبر محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في البلاد، هي محطة كبد الشمالية، بكلفة تصل إلى نحو مليار دينار، والتي صممت لمعالجة نحو مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً، باستخدام تقنيات متطورة.

كما سيشهد العام أيضاً توقيع عقد مشروع الشقايا للطاقات المتجددة - المرحلتين الثالثة والرابعة، ومشروع محط العبدلية لإنتاج نحو 3200 ميغاواط، بعد أن قطع المشروعان شوطاً كبيراً نحو مرحلة التنفيذ، لاسيما بعد موافقة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة على دراسة الجدوى الاقتصادية الخاصة بالمشروع.

جهود الجهات المعنية التابعة لها تلك المشاريع، تتحرك في سياق ضوء أخضر حكومي للجهات الرقابية، لتسريع وتيرة الحصول على الموافقات اللازمة لتنفيذها دون تباطؤ، حيث تعمل اللجنة الوزارية بتنسيق وثيق مع الشركات والجهات الحكومية الصينية، لتذليل أي عقبات قد تواجه التنفيذ الميداني.

نقلة تنموية

ويؤكد كثير من المختصين والمتابعين أن تنفيذ هذه المشاريع المُسندة إلى شركات صينية، وفقاً للبرامج الزمنية المتفق عليها، سيحقق للكويت نقلة تنموية نوعية، فتنفيذ ميناء مبارك سيُعزز حصة الكويت في التجارة العالمية وتحويلها إلى مركز تجاري ولوجستي إقليمي، وكذلك الأمر بالنسبة لمشاريع الطاقة المتجددة، التي تُعوّل الكويت بشكل كبير فيها على مشروعي الشقايا والعبدلية، لتعزيز قدرتها الإنتاجية من الطاقات المتجددة، حيث تسعى البلاد للوصول إلى إنتاج 15 في المئة من إجمالي الطاقة الكهربائية بحلول 2030.

مجالات حيوية

ويتوقع المختصون أن يشهد العام الحالي، توقيع عقود معظم هذه المشاريع المندرجة ضمن مذكرات التفاهم السبع التي وقعتها حكومة الكويت مع حكومة الصين، لإنجاز عدد من المشاريع التنموية المتعلقة بمجالات حيوية وتنموية مهمة بين البلدين.

وتتضمن خريطة المشاريع الجاري متابعتها لوضعها على سكة التنفيذ، مشاريع تدوير النفايات ومبادرات التشجير وحماية البيئة، والتي من شأن تنفيذها الإسهام في تعزيز الجهود الوطنية للحفاظ على البيئة وتحسين جودة الهواء، ودعم الاستدامة البيئية بما يواكب الخطط الحكومية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتحقيق تنمية متوازنة.

4 مشاريع استراتيجية

تركز مذكرات التفاهم على مشاريع إستراتيجية رئيسية عدة، من بينها:

1 ـ ميناء مبارك الكبير: تم توقيع العقد التنفيذي لاستكماله في ديسمبر الفائت، بهدف تحويل الكويت إلى مركز جذب إقليمي وحلقة وصل في مبادرة الحزام والطريق.

2 ـ مشروع محطة كبد الشمالية: تمت الموافقة في ديسمبر الفائت، على العقد المباشر لإنشاء وتشغيل وصيانة محطة معالجة مياه الصرف الصحي، بهدف معالجة مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً.

3 ـ منظومة الطاقة المتجددة: وقع الجانبان اتفاقية إطارية في مارس 2025 لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة، ومن أبرزها مجمع «الشقايا» للطاقة المتجددة ومحطة العبدلية، وأخيرا وافقت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة على دراسة الجدوى الاقتصادية المقدمة من الشركة الصينية.

4 ـ التطوير الإسكاني: تضمنت المذكرات خططاً لإنشاء مدن جديدة، حيث قدمت شركات صينية تصورات لإنشاء مدينة الصابرية الجديدة ومدينتين عماليتين في الصابرية وجنوب الجهراء.