أفضل الفواكه لتعزيز صحة... الجهاز الهضمي وتوازنه البكتيري

22 فبراير 2026 06:00 م

أثبتت دراسات تغذوية حديثة أن الفواكه ليست مجرد وجبات خفيفة لذيذة، بل هي ركيزة أساسية في بناء نظام بيئي معوي صحي ومستقر، حيث توفر الألياف والمركبات النباتية الضرورية لتغذية البكتيريا النافعة.

وتلعب هذه الكائنات المجهرية الدقيقة، المعروفة باسم الميكروبيوم، دوراً حيوياً في تنظيم عمليات الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على قوة الجهاز المناعي والصحة النفسية للإنسان.

وبناءً على ذلك، فإن اختيار أنواع محددة من الفاكهة يمكن أن يسهم بشكل ملموس في تقليل التهابات الأمعاء وتحسين حركة القولون بشكل طبيعي ومستدام.

فالألياف الغذائية الموجودة في الفواكه، لاسيما الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، تعمل كوقود حيوي لهذه البكتيريا، وهذا يساعد على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة تعزز سلامة جدار الأمعاء.

كما تحتوي بعض الفواكه على نسب عالية من البوليفينول، وهي مركبات مضادة للأكسدة تعمل بتناغم مع الميكروبيوم لتقليل الإجهاد التأكسدي داخل القناة الهضمية.

لذا، يبرز التوت بأنواعه المختلفة كأحد أقوى الحلول الطبيعية لدعم صحة الجهاز الهضمي، نظراً إلى تركيزه العالي من الألياف والمغذيات الدقيقة التي تقاوم الالتهابات المزمنة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفواكه مثل التفاح والكمثرى تحتوي على مادة البكتين، وهي نوع من الألياف الحيوية التي تزيد من تنوع البكتيريا النافعة وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم. لكن الفوائد لا تقتصر على الهضم فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين كفاءة عملية التخلص من السموم، حيث تعمل الألياف كمكنسة طبيعية تنظف القولون من الفضلات المتراكمة. ومع ذلك، يجب الحرص على تناول الفواكه كاملة بدلاً من عصرها، وذلك للحفاظ على بنية الألياف التي تفقد الكثير من قيمتها عند تحويلها إلى سوائل خالية من اللب.

وفي ضوء هذه المعطيات العلمية الرصينة، يمكننا تحديد مجموعة من أفضل الفواكه التي ينصح بدمجها في النظام الغذائي اليومي، لاسيما وأن:

• الموز الأخضر يحتوي قليلاً على النشا المقاوم الذي يعمل كغذاء ممتاز للبكتيريا الصديقة ويساعد في تقليل نفاذية الأمعاء.

• التوت الأزرق والفراولة يوفران كميات هائلة من الأنثوسيانين، وهو مركب يحسن وظيفة الحاجز المعوي ويقلل من خطر الإصابة بالتهابات القولون.

• الكيوي يعد مصدراً استثنائياً للألياف والإنزيمات الطبيعية التي تسهل هضم البروتينات وتقلل من الشعور بالانتفاخ بعد الوجبات الثقيلة.

ويبقى التنوع هو المفتاح الذهبي لصحة الأمعاء، حيث إن تناول طيف واسع من الفواكه الملونة يضمن توفير أنواع مختلفة من الألياف التي تدعم سلالات بكتيرية متنوعة.

ومن خلال الالتزام بتناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً، يمكن للفرد أن يبني درعاً واقية لجهازه الهضمي، وهذا ينعكس إيجاباً على مستويات الطاقة والنشاط البدني والذهني بشكل عام، مؤكداً أن الطريق إلى الصحة الشاملة يبدأ دائماً من داخل الأمعاء السليمة.